أخبار عاجلة
الزمالك يتوجه إلى أسوان الأربعاء المقبل -
مقتل 3 أشخاص في إطلاق نار خارج مطعم بفنلندا -

داخل الصندوق..!

داخل الصندوق..!
داخل الصندوق..!

نحن نتحدث كثيراً عن حلول لمشاكلنا من «خارج الصندوق» بينما لم ندخل «الصندوق» أصلاً!!

نجيد الكلام المجانى.. الكلام الكبير.. لأننا لا نفكر قبل أن نتكلم.. نقرأ ونسمع مصطلحات براقة أطلقها بشر غيرنا يعيشون فى «كواكب أخرى».. فنكررها كالببغاوات دون أن نسأل أنفسنا: هل نحن هنا..؟!

الواقع.. أننا لسنا هنا.. لسنا فى عالم «خارج الصندوق».. هذه ليست نظرة تشاؤمية.. بل هى واقعية.. أنا ممن يحبون النظر فى المرآة لأرى الحقيقة كاملة.. فالمرء يصنع مرآته.. مقعرة.. محدبة.. صادقة.. أو مزيفة تعكس له ما يريد أن يراه..!

هذه دعوة للأمل.. للتفاؤل.. ولكن بواقعية..!

بدأ العالم يتحدث عن «خارج الصندوق» Out Of The Box حين فعل كل شىء «داخل الصندوق».. وتحديداً فى النصف الثانى من القرن العشرين.. كان الغرب قد جرب كل الحلول التقليدية للمشاكل الكبرى: الإدارة.. التعليم.. الخدمات.. الفساد.. وتداول السلطة.. نجح إلى حدود بعيدة.. ولكن سؤالاً أصعب طرحته المجتمعات المتقدمة على نفسها: وماذا بعد؟!

هذا السؤال.. كان الدافع الأساسى للتفكير «خارج الصندوق».. التفكير بطريقة إبداعية فى تحسين جودة الحياة.. لاحظوا كلمتى «تحسين.. وجودة».. إذ إن «الحياة الآدمية» تحققت بالفعل من «داخل الصندوق».. وبالتالى لن يكون بالإمكان تحقيق حياة أفضل.. وأجمل.. وأرقى دون إطلاق الخيال البشرى لابتكار وسائل وبرامج أكثر رفاهية للإنسان..!

ربما يكون مناسباً أن نشير هنا إلى أن الإبداع خارج الصندوق هو فكرة فردية بالأساس.. تبناها الإنسان دون أن يدرى منذ القدم.. ومن رحمها ولدت مئات وآلاف الاختراعات والابتكارات والإبداعات التى حققت طفرات نوعية للبشرية.. فما كان لـ«نيوتن» أن يقفز بعلوم الفيزياء والرياضيات والكيمياء دون تفكير إبداعى استثنائى.. وما كان لـ«أينشتاين» أن يبتكر نظرية «النسبية» من «داخل الصندوق».. فداخل الصندوق بالنسبة له كان «نيوتن» الذى جاء قبله بأكثر من قرنين كاملين!

درس «أينشتاين» نظريات «نيوتن» وعلماء آخرين.. وتمرد عليها، أو هو وضعها داخل الصندوق.. وأطلق العنان لخياله «خارج الصندوق».. فتفجرت «النسبية» وفاضت على البشرية بنور ساطع للتقدم والتطور..!

ظل أسلوب «خارج الصندوق» إبداعاً فردياً.. حتى أدركت الأنظمة والحكومات أن الإدارة إبداع.. التعليم إبداع.. الاقتصاد إبداع.. وبناء الإنسان إبداع أيضاً..!

امتلأ «صندوق» الحياة فى العالم المتقدم بالأفكار والرؤى والتجارب الناجحة.. فبات لزاماً «عليهم» أن يفكروا خارجه.. إنها صناعة الرفاهية وابتكار حياة مختلفة..!

ولكن ما معنى «خارج الصندوق» بالأساس؟!.. اتفق المفكرون والخبراء على أنه يشبه انفلات المركبة الفضائية من مدار الأرض وجاذبيتها الثابتة.. بمعنى أن تلك اللحظة تعنى خروجها من «صندوقها» بجميع قوانينه الطبيعية إلى فضاء وكون له قوانين خاصة للغاية.. لذا انطوت فكرة غزو الفضاء الرحب على عقل أكثر رحابة.. على خيال وإبداع وابتكار بلا حدود.. خرج العقل البشرى من «صندوقه» المؤطر والمحكوم بحدود الأرض إلى اللاحدود..!

التفكير خارج الصندوق يعنى ببساطة شديدة أن تدع كل التجارب والأفكار التقليدية والسابقة جانباً.. وصولاً إلى حلول جديدة ومبتكرة لم يجربها أحد من قبلك.. الإبداع هنا بلا حدود.. والخيال ينطلق إلى رحابة غير مألوفة.. وإذا أردنا أن نفهم أكثر علينا العودة إلى مقولة «شارلز هولاند دويل»، المفوض الأمريكى للبراءات والعلامات التجارية عام 1899.. أى منذ 117 عاماً.. قال الرجل بثقة بالغة «كل شىء كان من الممكن اختراعه قد تم اختراعه بالفعل»..!

كان «شارلز» يفكر لحظتها «داخل الصندوق».. إذ كان العالم قد اخترع «القطار البخارى» وأشياء بسيطة أخرى.. ولم يدر بخلده قطعاً أنه سيأتى بعد سنوات وعقود قليلة أناس يحطمون «صندوقه»، ويخترعون السيارة والطائرة النفاثة والصاروخ والكمبيوتر.. والأهم برامج وخطط وأساليب حياة أكثر جودة ورفاهية.. بات الإنسان هو الهدف.. تعليمه.. صحته.. ثقافته.. وقدرته على الإنجاز والاستمتاع بحياته القصيرة..!

هل نحن هنا..؟!.. هل من المناسب أو الواقعية أن ننادى بالسعى لإيجاد حلول لمشاكلنا المزمنة من «خارج الصندوق»؟.. كيف ونحن لم ندخل «الصندوق»؟!

مصر - للأسف الشديد - لم تدخل مثلاً «الصندوق» فى التعليم.. ففى «الصندوق» تجارب قفزت بأمم كانت وراءنا إلى مصاف الدول المتقدمة.. التجربة السنغافورية كانت من «قلب الصندوق»: إنفاق 20٪ تقريباً من موازنة الدولة على التعليم.. عصرنة وليس تطوير المناهج.. وفارق كبير بين الاثنين.. لذا كان طبيعياً أن يفوز طلابها بالمراكز المتقدمة فى المسابقات العالمية للرياضيات والعلوم، للدرجة التى جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تعكف على دراسة هذه التجربة للاستفادة منها..!

هل التعليم فى سنغافورة وماليزيا والبرازيل وكوريا الجنوبية وفنلندا هدف فى حد ذاته؟!.. قطعاً لا.. فهو وسيلة للارتقاء بالأمة.. وهو ما تحقق بالفعل.. تقدموا اقتصادياً وتكنولوجياً وصحياً وثقافياً، وتقهقرنا نحن للوراء لأننا لا نريد دخول الصندوق «المجرب والموصوف».. بينما «نبغبغ» ليل نهار بعبارة «خارج الصندوق»..!

كل المشاكل والأزمات فى مصر ليست بحاجة لحلول إبداعية ولا ابتكارية ولا إعجازية.. دعونا ندخل «الصندوق» وسنجد بداخله «وصفات» سحرية تعيد للإنسان المصرى قيمته وحيويته وقوته.. وحين يتحقق ذلك سيأخذنا هذا الإنسان الجديد «خارج الصندوق».. وإلى الفضاء.. وربما إلى السماء السابعة..!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك