أخبار عاجلة
شيخ الأزهر يتوجه إلى أبوظبي -
حياء «المعلّم زيطة» -
مقتل 30 شخصًا جراء انفجار شاحنة صهريج في كينيا -
وضع 10 أشخاص قيد الاحتجاز إثر هجومي إسطنبول -

حكايتى مع «قائد مخابرات النصر»

حكايتى مع «قائد مخابرات النصر»
حكايتى مع «قائد مخابرات النصر»

تسعة أعوام وشهران تفصل بين لقاءين لى بهذا البطل- العملاق فى سيرته وبطولاته وعمره المديد- فى سيدى كرير بالساحل الشمالى، وفى شقته البسيطة بحى العجوزة فى الجيزة.

تذكرت وقائع اللقاء الأول فى الساحل الشمالى وكأنها حدثت بالأمس.. دارت فى خاطرى ذكرياته وأنا أصعد السلالم وصولاً للطابق الثانى، حيث يعيش اللواء فؤاد نصار، للاحتفال معه بالذكرى الثالثة والأربعين لنصر أكتوبر، باعتباره البطل الأخير والوحيد على قيد الحياة- أمد الله فى عمره- من أبطال الصورة الشهيرة لقادة نصر أكتوبر وهم فى غرفة العمليات خلال حرب أكتوبر إلى جوار الرئيس الراحل أنور السادات.

فى صيف 2007، فوجئ الجميع بخبر مصرع أشرف مروان فى العاصمة لندن. المعلومات عن الراحل كانت- ومازالت- متضاربة وأحياناً متطرفة. فما بين الاتهامات التفصيلية للرجل بأنه كان جاسوساً لإسرائيل، وشهادة الرئيس الأسبق حسنى مبارك بأنه كان وطنيا ولعب أدواراً مشرفة لمصر، تاه الرأى العام ونحن معه. يومها خضنا مع الخائضين فى القضية، وقررت أن ألجأ لمن لديهم معلومات حقيقية عن مروان. أبواب جهاز المخابرات العامة كانت- ومازالت- موصدة حول عملياتها ورجالها، وبخاصة مع إسرائيل، إلا بعض العمليات المحدودة التى سمح «الجهاز» بتقديمها. تواصلت مع عدد من المسؤولين والمتابعين. أتذكر أننى سألت اللواء أمين هويدى، وزير الحربية الأسبق، مدير المخابرات العامة الأسبق، سألت أيضاً اللواء أحمد فخر، واللواء عادل سليمان، مدير جهاز المخابرات العامة نهاية عصر السادات وبدايات عهد مبارك، وباعتبار الرجل مسؤول المخابرات الحربية وقت حرب أكتوبر اتصلت به هاتفياً. ومع إلحاحى عليه، وافق على الحوار رغم ظروفه الصحية، حيث كان فى فترة نقاهة فى شقة لديه بـ«سيدى كرير» بعد عملية جراحية أجراها.

قبيل الحوار، بحثت عن معلومات عنه. سطور ناقصة ومتناقضة، لكنها كانت كافية لأحدد لنفسى أكثر من مجال للحوار، إضافة إلى «أشرف مروان».. كنت جاهزاً لسؤاله عن ذكريات الحرب، وتجهيز الجبهة الداخلية، وعملياته هو ورجاله- والشرفاء من أبناء سيناء- فى عمق العدو. وبعد خمس ساعات كاملة من الحوار اكتشفت أن موضوع «مروان» هو الأقل شأناً فى ذاكرة الرجل.. حيث لم يزد على جملتين: كان مروان إحدى أدوات النزاع الاستراتيجى للسادات. وإنه طالما قال مبارك معلومات إيجابية عنه فإن لديه معلومات عن ذلك، لكن جهاز المخابرات العامة لا توجد به ورقة واحدة عنه، أما الأهم فى ذاكرة الرجل فكان المعلومات التفصيلية حول «العبور» و«دور المخابرات» فيها.. ثقته برجاله، وثقة الرئيس السادات فيه. رأيه الصريح فى «الثغرة»، وفى أسبابها.. وأن مبارك لديه الرواية الأخيرة بشأنها، وأنه فضل الاحتفاظ بها. يومها، كانت لدىَّ الجرأة- ولدى «المصرى اليوم» أيضاً- أن تنشر للرجل معلومة أن الولايات المتحدة دخلت الحرب ضدنا فى 1973، وأسقطت طائرة لحسنى مبارك. ومرّ الموضوع بدون خسائر على الإطلاق. أتذكر يومها أن صلاح قبضايا، كتب فى «الأخبار» وفى «الأحرار» يشكك فى دقة المعلومة. وكان قبضايا- رحمه الله- محرراً عسكرياً، بل شارك فى تغطية حرب أكتوبر، وطلب من المسؤولين أن يعلقوا على ما قاله نصار وما نشرته على لسانه.. وكان يطلب تكذيبا للمعلومة بالطبع.. انتظرت خبرا سيئاً أو استدعاءً رسمياً.. لكن الذى حدث هو العكس. فوجئت بهدية قيمة من قبضايا- رحمه الله- على عنوان «المصرى اليوم»، مشفوعة بخطاب تقدير شخصى منه عنى وعن حوارى الشيق والدقيق. لم تكن المعلومة وحدها هى الأهم فى هذا الحوار، لكن الرجل «نصار» تحدث بصراحة عن «المخابرات العامة» وكيف أنه رفض الاستمرار فى منصبه بعد بلوغه الستين رغم أن مسؤولين قانونيين نصحوه بأن لديهم تفسيراً لقانون المخابرات يتيح ذلك. قال لى فى الحوار إن حسنى مبارك عدّل القانون فيما بعد لصالح عمر سليمان ليصبح مدير المخابرات على درجة «وزير»، أى منصب سياسى لا ينطبق عليه مبدأ الخروج للمعاش عند بلوغه الستين. لم يغضب مبارك ولم يغضب عمر سليمان- رحمه الله- رغم علمى أنه قرأ الحوار كاملاً. تحدث «نصار» بصرامة وباستفاضة عن «القذافى» وكيف كان السادات يلاعبه على الجبهة الغربية. وكيف لعب «نصار» دوراً مهماً فى هذا الشأن، عندما كان محافظاً لمطروح. كان القذافى مصدر إزعاج لمصر فى نهاية عصر السادات وبداية عهد مبارك.. ولم يجد السادات أفضل من «قلب الصحراء»، «فؤاد نصار»، ليعطيه صلاحيات عسكرية ليتولى منصب محافظ مطروح.

للعلم، عندما ذهبنا إلى شقة الرجل التسعينى قبل يومين لفت نظرى وجود صورة «روميل» إلى جوار نياشينه. ومن وراء هذا «الحوار» تعرفت على الفريق «رفعت جبريل»، «الثعلب»، وأجريت معه حوارا كاملاً. الرجل عظيم بلا شك، ويستحق تكريماً أكثر مما حصل عليه.. واجب علينا وعلى المسؤولين ذلك للأجيال الحالية والقادمة. زرنا الرجل. احترمنا صمته وذاكرته.. ولم أطلب منه ومن عائلته الكريمة، وبخاصة ابنه «عمرو نصار» إلا أن نحصل على صورة معه ونقدمه باعتباره آخر العظماء السبعة. وطلبت من الزملاء فى موقع «المصرى اليوم» إعادة نشر الحوار السابق معه باعتباره قائد مخابرات العبور والنصر.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك