أخبار عاجلة
مقتل 30 شخصًا جراء انفجار شاحنة صهريج في كينيا -
وضع 10 أشخاص قيد الاحتجاز إثر هجومي إسطنبول -

«صندوق النقد» يمنح قروض بفائدة صفرية للدول الفقيرة حتى 2018 لتحقيق النمو 

«صندوق النقد» يمنح قروض بفائدة صفرية للدول الفقيرة حتى 2018 لتحقيق النمو 
«صندوق النقد» يمنح قروض بفائدة صفرية للدول الفقيرة حتى 2018 لتحقيق النمو 

استمر الاقتصاد العالمي في التعافي من الأزمات التي ألمت به علي مدار الفترة الماضية وفي مقدمتها أزمة تراجع سعر النفط وتراجع الثقة والنمو في الاقصاد الصيني وتباطؤ الطلب العالمي ومن ثم تراجع النمو، الأمر الذي كان يهدد الاستقرار المالي العالمي في الأجل القصير، إلا أن هذا التعافي يسير ببطء شديد في عام 2016، كما أنه من المتوقع أن يتحسن قليلا علي مدار السنوات المقبلة نتيجة لتوافر العوامل المهددة للاستقرار المالي العالمي في الأجل المتوسط وعلي رأسها تباطؤ النمو في الاقتصاديات الكبري والمؤثرة ومشاكل التيسير النقدي.

الندوات القائمة على هامش الإجتماعات التي ستنطلق رسميا اليوم لصندوق النقد والبنك الدوليين، تتركز على رسم صورة واضحة لمستقبل الاقتصادات العالمية والناشئة ، حيث من المتوقع أن تتباطء معدلات النمو العالمية لتسجل نحو 3.1% خلال 2016 ونحو 3.4 % في 2017 .
فائدة صفرية:
كريستين لاجارد، مدير صندوق النقد الدولي كشفت أمس عن قرار للصندوق بمنح قروضه للبلدان الأكثر فقرا والتي تحتاج الى مساعدات خلال الفترة الحالية وحتي 2018 بفائدة صفرية وربما يدرس الصندوق مد تلك الفترة رغبة منه في دعم معدلات نمو الإقتصاد العالمي بعد تحقيق معظم البلدان معدلات نمو أقل من المتوقع .
وكانت مصر توصلت في وقت سابق الى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار يصرف على شرائح لمدة 3 سنوات الا أنها لن تستفيذ من الفائدة الصفرية لكونها مصنفة من الاقتصاديات الناشئة وليست الفقيرة.
وأوضحت كريستين لاجارد في مؤتمر صحفي قبل الإجتماعات الرسمية لصندوق النقد والبنك الدوليين، أن المدراء التنفيذيين لصندوق النقد رحبوا بمبادرة الإقراض بفائدة صفرية مطالبين بأهيمة اتفاقات الإقراض الثنائي الجديدة بين الصندوق والعديد من البلدان مشيرة لتلقي الصندوق تعهدات بتقديم تمويلات تقترب من 344 مليار دولار حتي عام 2019 .
وطالبت لاجارد بالتنسيق الكامل بين السياسات المالية والنقدية مع العمل على تطويرها بالاضافة الى إجراء الإصلاحات الهيكلية حتي تتمكن الاقتصاديات العالمية والناشئة من تحقيق معدلات نمو جيدة موضحة أن البنوك المركزية والسياسات النقدية لن تكون وحدها قادرة على احداث النمو والاستقرار المالي للإقتصاديات ، كما تمنت أن يعود محافظوا البنوك المركزية ووزراء المالية المشاركين في اجتماعات الصندوق الى بلدانهم ولديهم خطة واضحة لكيفية الدفع بمعدلات نمو بلادهم والاشتباك مع بلدان العالم الخارجي .

مرحلة عدم اليقين:
نظرة البنك الدولي لتراجع النمو لم تكن أقل تشائما من صندوق النقد حيث قال جيم يونج كيم رئيس مجموعة البنك الدولي أن مرحلة عدم اليقين التي يمر بها العالم الأن تمثل خطورة كبيرة على الاقتصادات العالمية موضحا أن عدم اليقين يأتي من التغيرات التي تواجه العالم خلال الفترة الحالية والمتمثلة في تخارج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الى جانب الانتخابات الامريكية بالاضافة الى تراجع النمو في بلدان دول الصحراء الأفريقي.
وأضاف أن العالم اذا لم يتمكن من مواصلة النمو العالمي والحد من عدم المساواة، فإننا بذلك نخاطر بفقدان المستوى المستهدف من البنك الدولي والرامي إلى خفض معدلات الفقر المدقع بحلول 2030.
وقال أن البنك الدولي يعمل الأن على المساهمة في تسريع وتيرة النمو وتحقيق المساواة والاستثمار في الموارد البشرية بشكل أكبر خاصة في ظل التحول الى الميكنة والتي ستؤدي الى تقليص فرص العمل .

مشاكل الاستثمار العالمي :

وشهد الاستثمار العالمي خلال العام الجاري تحديات كبيرة نتيجة تراجع الحافز علي الاستثمار في قطاع النفط العالمي كنتيجة طبيعية لتراجع الأسعار ونقص المواد الأولية بعض انخفاض الحافز علي تصديرها من الدول النامية والأقل نموا نتيجة انخفاض اسعارها خلال الفترة الماضية، فضلا عن تقلبات الطلب العالمي وعدم استقرار الطلب في الأسواق الخارجية علي صادرات الدول، ناهيك عن تقلبات الصرف الأجنبي للعملات ودور ذلك في خلل الأنشطة الاقتصادية الخارجية للدول المتقدمة والنامية علي حد سواء.

وتوقع تقرير الاستثمار الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للإعلام «اونكتاد» أن يبلغ حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة حول العالم في 2016 نحو 1.5 تريليون دولار، فيما يرتفع هذا الرقم ليصل إلي 1.7 تريليون دولار في 2017.

وتعد هذه المعدلات غير كافية سواء علي صعيد النمو العالمي أو الاستثمار العالمي لتحقيق طفرة في الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار الزيادات السكنية بشكل مخيف في الكثير من دول العالم ووصولها إلى 3% في المتوسط السنوي لدي كثير من الدول، فضلا عن نضوب الموارد الطبيعية وزيادة مستويات التلوث، ويأتي هذا إلي جانب غياب العدالة عن توزيع فرص النمو بين الدول الغنية والدول الفقيرة حيث لا تزال الدول المتقدمة والصاعدة هي المستفيد الأول من حركة النمو العالمي، وهي كذلك المستقبل الأول للاستثمارات الأجنبية المباشرة علي مستوي العالم وفي مقدمة هذه الدول الصين ويأتي بعدها مجموعة من دول جنوب شرق اسيا وأوروبا والهند والبرازيل.

تأثر الدول العربية بالمتغيرات الجديدة :

وقد أثرت حدة هذه التوترات العالمية والمتغيرات الخارجية الجديدة علي معدلات النمو والتعافي الاقتصادي في البلدان العربية حيث يشهد الاقتصاد العربي مشاكل وتحديات كبيرة خلال الفترة الحالية مدعومة بأزمات الحروب الدائرة في عدد من الدول العربية والصراعات المتواترة ، فضلا عن مشاكل تراجع سعر النفط علي عدد من الدول وفي مقدمتها السعودية والكويت والجزائر وليبيا والعراق، بخلاف التباطؤ في حركة الطلب الكلي ومعدلات الانتاج والتشغيل في اقتصاديات مصر والأردن والمغرب.

وتحتاج الدول العربية إلي زيادة حجم التمويل الخارجي الموجه إليها خلال الفترة المقبلة نتيجة الضغط علي الاحتياطات الأجنبية في هذه الدول وتقلصها فضلا عن تراجع الايرادات الخارجية، الأمر الذي دفع الدول العربية لوضع خطة مطالب لمؤسسات التمويل الدولية للحصول علي مزيد من التمويل خلال الفترة المقبلة وفي مقدمة هذه الدول السعودية ومصر ولبنان والجزائر وتونس.

وتتعامل المؤسسات الدولية وخاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع المنطقة العربية كجزء من منطقة الشرق الأوسط الأمر الذي يؤثر علي حجم التمويلات الموجه من هذه المؤسسات للدول العربية، وعليه أطلق المسئولون العرب خلال اجتماعات الصندوق والبنك الدوليين مطلبا بالتعامل مع المنطقة العربية كمنطقة جغرافية منفصلة عن منطقة الشرق الأوسط.

الوضع الأفريقي المحيط

الأمر في البلدان الأفريقية لا يختلف كثيرا حيث تعاني الاقتصاديات الافريقية غير العربية من مشاكل اقتصادية كبيرة خلال الفترة الحالية نتيجة عدد من العوامل في مقدمتها تباطؤ الاستثمارات الأجنبية الوافدة بسبب مشاكل الاقتصاد الصيني باعتباره أحد أكبر المستثمرين في السوق الافريقي حاليا، فضلا عن أزمات الطلب الاستهلاكي المتصاعد والذي لا يقابله زيادة في العرض وبالتالي اتساع الفجوة التسويقية ومعدلات التضخم فضلا عن استمرار الزيادة في معدلات النمو السكاني ومعدلات البطالة والفقر.

وتجلت هذه الأزمات في التباطؤ الكبير للاقتصاد الافريقي خلال الفترة الحالية حيث انخفض النمو من 5.1% في عام 2014 إلي 3.3% في عام 2015، ونتيجة لاستمرار الأزمات فمن المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي في التراجع إلي 1.6% في عام 2016 الجاري.
جدوى السياسات الاقتصادية في مصر

ومع اشتداد كل هذه الأزمات المحيطة بالاقتصاد المصري فصانعي السياسات في مصر يفطنون جيدا إلي ما هو مطلوب علي صعيد الإصلاح المالي والنقدي والتكيف مع المتغيرات الخارجية في ظل بيئة عالمية غير مواتية للنمو، وقد تجلي ذلك في قنوات التفاوض المفتوحة بين مصر وعدد من المؤسسات المالية الدولية خلال الاجتماعات المنعقدة حاليا لمجموعة صندوق النقد والبنك الدوليين.

حيث كشفت هذه المفاوضات سير مصر اقتصاديا علي الطريق الصحيح وذلك عن طريق تطبيق مجموعة من الإجراءات التي تدعم النمو الاقتصادي فيها علي المدي البعيد وتخفض من تقلبات الطلب الكلي وحركة الاستثمار، وهذه العوامل تنقسم إلي 3 مجموعات رئييسة، المجموعة الأولي تستهدف إصلاح الخلل في السياسة النقدية وسياسة الصرف الأجنبي أما المجموعة الثانية فتستهدف الإصلاح المالي، ودعم مؤشرات السلامة المالية في الاقتصاد، فيما تركز المجموعة الثالثة علي دعم أهداف العدالة الاجتماعية بالتوسع في البرامج الاجتماعية الهادفة وتقييد الزيادة في معدلات الفقر والبطالة والتضخم.

تعافي علي صعيد النمو :

وأكدت الكثير من هذه المؤسسات والمسئولين الاقتصاديين الدوليين أنه علي الرغم من توقع صندوق النقد الدولي تحقيق مصر نموا بنحو 3.8% في عام 2016 متراجعا من مستوى 4.2% في 2015 إلا أن العوامل الداخلية والخارجية بالاقتصاد المصري لا تزال تدعم النمو بوتيرة أكثر سرعة في المستقبل علي عكس الوضع بالنسبة للاقتصاد العالمي الذي يتوقع له الجميع مزيدا من التباطؤ في المستقبل بداية من تحقيق نموا بنحو 3.1% في 2016.

ويرجع ذلك من وجهة نظر هؤلاء المسئولين لعدة عوامل في مقدمتها استمرار التعافي الأمني والاستقرار السياسي والتشريعي في مصر حاليا، فضلا عن احتمالية انتهاج صانعي السياسات في مصر لسياسة نقدية جديدة تقوم علي التحرير النسبي لسعر الدولار في مقابل العملة المحلية وما لذلك من أثر ايجابي متوقع علي جانب المتحصلات من ميزان مدفوعات الدولة والتغلب علي أزمة نقص النقد الأجنبي المتداول في السوق بتنشيط السياحة الخارجية ورفع الحافز للاستثمار الأجنبي الوافد وتحويلات المصريين بالخارج.
الاستفادة من الصراعات المحيطة.

كما توقعوا أن يستمر الاقتصاد المصري كبديل افضل أمام رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة للمنطقة في ظل التوترات الأمنية المحيطة في سوريا وليبيا واليمن والعراق وغيرها، فضلا عن استمرار أسعار النفط في متوسط مناسب للمنتجين المصريين باعتباره أحد المدخلات الرئيسية في الانتاج من ناحية وأن مصر دولة مستوردة للنفط من ناحية أخري، بالإضافة إلي استمرار عمليات الإنشاء لانجاز الكثير من المشروعات القومية التي أطلقتها مصر علي مدار الفترة الماضية والتي ستنعكس بالايجاب علي معدلات النمو من خلال تحسين مؤشرات الانتاج والتشغيل في العديد من القطاعات الانتاجية في مقدمتها الإسكان والصناعات التحويلية وخدمات النقل والسياحة.

أهداف طموحة علي المدي البعيد:

يسعى الاقتصاد المصري حاليا لتهيئة البيئة الداخلية لتحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة المنشودة بموجب رؤية 2030 والتي تستهدف تحقيق نمو بـ 7% في المتوسط مع تطبيع سياسات مالية تضمن أعلي مستويات العدل الاجتماعي في توزيع هذه الثمار لانتشال الكثير من الفقراء وتخفيض نسبتهم من 25% حاليا إلي أقل من 10% وتوظيف العاطلين من خلال تخفيض نسبتهم من 12.9% حاليا إلي 5% في نهاية الرؤية، فضلا عن وضع الاقتصاد العالمي ضمن أكبر 30 اقتصاد في العالم وأقل الدول في مؤشرات الفساد وتحسين مؤشرات التعليم والصحة مع ضمان توافر عوامل دمج الاقتصاد المصري في نظيره العالمي وفق سياسة خارجية تميل نحو المعسكر الشرقي الذي تقوده الصين وروسيا وتجمع الـ«بيركس» الذي يضم إلي جانب هاتين الدولتين كل من البرازيل وجنوب افريقيا والهند.

كل ما يتعلق بالاستثمار والاقتصاد والأسعار

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك