أخبار عاجلة
زلزال بقوة 5.3 ريختر يضرب «شيترال» في باكستان -
زلزال بقوة 6.1 ريختر يضرب إقليم شينجيانغ بالصين -

باراك أوباما يكتب: 4 تحديات تواجه خليفتى فى البيت الأبيض

باراك أوباما يكتب: 4 تحديات تواجه خليفتى فى البيت الأبيض
باراك أوباما يكتب: 4 تحديات تواجه خليفتى فى البيت الأبيض

حيثما حللت أو ارتحلت داخل البلاد أو خارجها يلاحقنى المتابعون بجملة من الأسئلة، أبرزها: ماذا يجرى داخل أروقة النظام السياسى الأمريكى؟ كيف لبلد استفاد أكثر من أى بلد آخر من الهجرة والتجارة والابتكار التكنولوجى أن يَصوغ فجأة حزمة من السياسات المقوضة لدخول اللاجئين وللابتكار تحت ذريعة الحماية؟

حقًا، إن هناك حالة من القلق سادت الولايات المتحدة إزاء مجموعة من القوى المتمثلة فى العولمة والهجرة والتكنولوجيا، ومسألة التغيير فى حد ذاتها. ولكن تلك الحالة ليست بالجديدة، كما أنها لا تختلف عن حالة الغضب السائدة فى العالم، والتى غالباً ما تتجسد فى مزيج من التخوف والتشكك إزاء المؤسسات الدولية والاتفاقات التجارية، والهجرة، ولعل أبرز إشارات هذا التشكك نجده حاضراً فى تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبى وظهور الأحزاب الشعبية حول العالم.

والواقع أن الجزء الأكبر من موجة الغضب التى تجتاح العالم بشكل عام، والولايات المتحدة بشكل خاص، لا يعزى لأسباب اقتصادية، فالعداء إزاء توافد المهاجرين، والعداء للمكسيكيين، والعداء للمسلمين، كلها مسائل تبدو وكأنها محاكاة للقوانين الخادعة التى صيغت فى الماضى، بداية من قانون الغرباء لعام 1798، مروراً بظهور أحزاب مثل (Know Nothings) فى منتصف القرن الـ19، وانتهاء بظهور موجة من العداء للآسيويين فى نهاية القرن الـ19 وبداية القرن العشرين، وغير هذا من الحقب التاريخية التى وصمتها سيادة أفكار وتوجهات رأت أن بإمكان الولايات المتحدة أن تستعيد أمجادها، لو أنها وضعت جماعة أو حزمة من الأفكار الخاصة بهم تحت السيطرة. الواقع أنه يتعين علينا أن نتغلب على مخاوفنا، وحينها فقط سيمكننا أن نحقق ما نصبو إليه.

غير أن جزءاً من المخاوف الأمريكية تتصل بالجانب الاقتصادى، وتلك مخاوف مشروعة، إذ إن تباطؤ عجلة الإنتاج على مدار العقود الماضية، وكذلك غياب المساواة والعدالة، كلها عوامل أدت إلى تباطؤ نمو الدخل بالنسبة للأسر متوسطة ومحدودة الدخل. كما أضعفت العولمة والاتجاه المتزايد نحو استخدام الآلات ذاتية العمل من الوضع المالى للعمال، ومنعتهم من الحصول على رواتب جيدة، فضلاً عن انشغال العديد من المهندسين وعلماء الفيزياء بإدارة أصولهم المالية بدلاً من توظيف مهاراتهم لخلق ابتكارات جديدة تعزز القوة الاقتصادية، هذا إلى جانب الأزمة المالية العالمية عام 2008، التى زادت من عزلة الشركات والنخبة التى دوما ما تدير أعمالها بشكل مختلف عن العوام.

وخلال العقدين ونصف العقد الماضيين، تراجعت نسبة المواطنين الذين يعيشون فى فقر مدقع من 40% إلى 10%، وخلال العام الماضى تراجعت معدلات الفقر على نحو غير مسبوق منذ ستينيات القرن الماضى، وارتفعت الأجور أيضاً بمعدلات مناسبة، وهذه التطورات والمكاسب لم تكن لتتحقق من دون العولمة والتحول التكنولوجى اللذين يشكلان الآن عاملين أساسيين وراء حالة القلق والمخاوف التى تحف النظام السياسى.

إن ثمة حالة من التناقض تتواجد دائماً بين التقدم والمخاطر التى تحف جهود تحقيقه، ورغم أننى فخور بما حققته إدارتى خلال الأعوام الثمانية الماضية، فإننى أعترف بأن الجهود الرامية لتحقيق أقصى مستويات ممكنة من الكمال تتطلب وقتاً أطول، فالرئاسة سباق ضارٍ، ويتطلب من كل فرد يتولاها أن يفعل أقصى ما بوسعه لأجل تحقيق أقصى أمانى البلاد ومطامحها، إذن من أين يتعين على من يخلفنى أن يبدأ رحلة جهوده داخل البيت الأبيض؟

إن تحقيق المزيد من التقدم والازدهار يتطلب من الرئيس المقبل أن يدرك حقيقة أن اقتصاد الولايات المتحدة أشبه بآلة غاية فى التعقيد، فالاقتصاد الأمريكى ليس فكرة مجردة، ولا يمكن إعادة هيكلته بشكل كامل من خلال تفكيك أجزائه وإعادة تركيبها مرة أخرى دونما تداعيات ملموسة تنعكس على المواطنين، بل على العكس من ذلك، فإن إعادة الثقة فى الاقتصاد وتشجيع الأمريكيين على العمل الجاد يتطلب معالجة 4 تحديات أساسية بنيوية. ويتمثل التحدى الأول فى تعزيز نمو الإنتاج، أما التحدى الثانى فيتمثل فى التصدى لظاهرة غياب المساواة المتصاعدة، حيث إن أكثر من 1٪ من العاملين فى الولايات المتحدة يحصلون الآن على 17٪ من مجموع الدخل بعد الضريبة، مقابل 7٪ فى عام 1979. أما التحدى الثالث فيتمثل فى ضمان إمكانية حصول كل فرد يرغب فى العمل على وظيفة ملائمة، فثمة انخفاض فى حجم المشاركة بالقوى العاملة، إذ إن 12٪ من الرجال فى سن (25- 54) ليسوا فى قوة العمل اليوم، مقابل 3٪ فى عام 1953، وقد ارتفعت هذه النسبة من جانب المشاركة النسائية إلى 26٪ من 23٪ فى عام 1999. أما التحدى الرابع والأشمل فإنه يتمثل فى ضرورة بناء اقتصاد قوى يمهد لنمو ضخم فى المستقبل، وليكن هذا من خلال تشجيع الاستثمار الخاص، عبر تحسين قوانين الضرائب على الشركات، وخلق صفقات تجارية، مثل الشراكة عبر المحيط الهادئ، من شأنه أن يساعد على حل القضية.

ترجمة-أمانى عبدالغنى

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك