أخبار عاجلة
معتز مطر - مع معتز حلقة الاحد 2016/12/4 - الجزء الثاني -

خاص.. إلى وزيرى الدفاع والثقافة

خاص.. إلى وزيرى الدفاع والثقافة
خاص.. إلى وزيرى الدفاع والثقافة

أسرار النصر كثيرة، تفاصيل بطولات الملحمة لا تنقطع، لكن معظمها مدفون، يكاد يرحل عنا بالموت، ويُدفن دون أن نعلم عنه شيئا، وإنقاذ هذا التراث الغالى بين أيادى وزيرى الدفاع والثقافة، أدعوهما إلى تبنى مبادرة، مضمونها تسجيل حكايات الجنود الذين شاركوا فى «أكتوبر 73» قبل أن يرحلوا، لأن أعمارهم الآن قارب أقلها من السبعين عاما.

ولأن فى كل بيت على امتداد المحروسة رجالا يفخرون بمشاركتهم فى تحقيق النصر- جنودا وصف ضباط وبعض الضباط- لم تُمنح لهم الفرصة للظهور فى وسائل الإعلام، ولم تتخطَّ تفاصيل البطولات التى شهدوها أو نفذوها أو شاركوا فيها مجالس الحكايات بين الأهل والأقران، هذه الحكايات مليئة بالتضحيات والعِبَر والدروس، إحصاؤها وتسجيلها كفيل برفع الروح المعنوية لجيل مُحبَط، يشعر أن كل شىء من حوله أزمة كبيرة.

وحتى الآن، ومنذ صباى، جلست كثيراً إلى رجال من الذين شاركوا فى الحرب، بعضهم أقاربى وآخرون جيرانى، كلما حانت لى الفرصة عمدت إلى هذه الجلسات الجميلة، ومن هؤلاء الذين لم ينالوا حظا من التعليم، أو حصلوا على قليل منه، علمت كيف كانت الروح شديدة الهوان من أجل الوطن، علمت كيف حقق هؤلاء البسطاء المعجزة التى أذهلت الدنيا، منهم عرفت معنى أن تضحى، وكيف نجحوا فى تسليم الراية عالية شامخة.

وكما أن الحكايات لا تنقطع ولا حصر لها، فتوجد على جدران البيوت صور لذكريات مع أبطال رحلوا، وآخرين على قيد الحياة، يفخر أصحابها بأنهم كانوا يوما هناك، يحملون السلاح فى وجه العدو الصهيونى، حطموا أنفه وحرروا الأرض المحتلة.

وما أرجوه من الفريق أول صدقى صبحى، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والكاتب الكبير حلمى النمنم، وزير الثقافة، أن يتبنيا مبادرة لجمع هذا التاريخ الناصع- قبل أن يرحل الذين صنعوه- وذلك بالتعاون بين إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، وبيوت وقصور الثقافة فى المحافظات والقرى، وأن يتحركا، أو يطلبا من الذين شاركوا فى «حرب الكرامة» أن يسجلوا- صوتا أو كتابة- حكاياتهم مع المعركة، سواء كانت بطولات صنعوها، أو شاركوا فيها، أو كانوا شهودا عليها، وأن يقدموا نسخا من الصور والأوراق التى يحتفظون بها فى بيوتهم.

وبعد مرحلة جمع هذا التراث الكبير، يتم انتقاء الصالح منه وتدوينه بصورة رسمية، والاحتفاظ به لعرضه فى وسائل الإعلام المختلفة، ويمكن تحويله إلى مواد فيلمية تُعرض فى قصور الثقافة وبيوت الثقافة فى كل شبر من مصر- كل بطولة فى قرية أو مدينة البطل- ويمكن لوزارة التربية والتعليم الاستفادة من هذا التراث، وذلك من خلال دعوة هؤلاء الأبطال إلى لقاءات مع التلاميذ، أو توزيع مطبوعات تحمل حكاياتهم على الطلبة والتلاميذ.

وتنفيذ المبادرة سهل وغير مكلِّف، حيث يمكن الاستفادة من متطوعين من أهالى الأبطال، أضف إلى ذلك طلاب الجامعات فى أقسام التاريخ والصحافة والخدمة الاجتماعية، وكذلك العاملين فى الثقافة والشباب والرياضة.

ومن غير المفيد أن يكون هذا التاريخ- لأعظم الحروب المصرية- بين أيدينا ونهمله ونفرط فيه، ونتركه يندثر ويموت ونواريه التراب، مثل أشياء كثيرة جميلة، غربت شمسها ولا نعلم عنها شيئا، اللهم إنى قد بلغت.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك