أخبار عاجلة
محمود عبدالمغني ينضم لمسلسل «لعبة الصمت» -

الفتوة الأمريكانى والحرافيش العرب!

الفتوة الأمريكانى والحرافيش العرب!
الفتوة الأمريكانى والحرافيش العرب!

الفتونة أخذت فى الغروب من مصر مع بداية القرن العشرين، الراحل الكبير نجيب محفوظ وثّقها أيما توثيق، بصفة خاصة فى سلسلة الحرافيش، تضمنت عشر قصص لأجيال متتابعة من فتوات عائلة الناجى، التى عاشت بأحد أحياء الحسين على أكثر تقدير، عشنا نحن الحالة على الطبيعة، أو عن قرب، من خلال أحداث أفلام ومسلسلات كثيرة فى هذا الصدد، تليفزيونياً وإذاعياً، فى البداية كنا نبدى إعجابنا بهذا الفتوة، الذى ثارت من أجله الحرافيش، حملوه على الأعناق بعد أن ناضلوا من أجله، هتفوا: اسم الله عليه، اسم الله عليه، وما يلبث أن ينقلب عليهم شر انقلاب، مع صباح اليوم التالى مباشرة، لا يوجد شهر عسل فى العلاقات مع أهل الحارة، كما فى زواجه أيضاً من أجمل جميلاتها عُنوة بعد قتل حبيبها، أو حتى خطيبها، وربما زوجها.

على امتداد القرن العشرين، ومع تراجع مشاهد الفتونة من الحارات والشوارع، كان سيناريو نفس الأحداث يعيد نفسه على مستوى أكبر، من خلال أنظمة الحكم فى الداخل بكل دول المنطقة تقريباً، وعلى مستوى أكثر اتساعاً فى علاقات هذه الدول بدول الاستعمار، فى النصف الأول من القرن، ثم علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالأنظمة، وبخاصة النفطية منها، فى النصف الثانى بصفة خاصة، والتى ظلت تحمل الفتوة الأمريكى على الأعناق نحو سبعة عقود، على الرغم من الإتاوات التى كان يتم تسديدها فى صور كثيرة، علناً على مسمع ومرأى من العامة والخاصة، وعلى الرغم من افتراس الفتوة للضحية، الواحدة تلو الأخرى لمجرد أنها شعرت بالزهو أحياناً، أو تطلعت إلى الخروج من التبعية فى بعض الأحيان.

فى عام ١٩٨٦، تم قصف الأراضى الليبية واستهداف حاكم الدولة شخصياً، العقيد معمر القذافى فى ذلك الوقت، ثم فى عام ١٩٩٢ تم فرض عقوبات عليها فى قضية من صنع المخابرات الأمريكية، المعروفة بقضية لوكيربى، وسددت ليبيا مليارى دولار فى ظل دعمٍ غربى كبير للموقف الأمريكى، وصمتٍ عربى وصل إلى حد الدعم فى أحيان كثيرة، إلى أن جاء الدور على العراق، الذى عانى من قصف غير مسبوق، ثم حصارٍ ظالمٍ هو الأول من نوعه تاريخياً، ثم غزوٍ لم يجد استنكاراً عربياً من أى نوع، إلى أن كان ما كان من إعدام الرئيس العراقى صدام حسين، وعدوانٍ على المدنيين بالتزامن مع حرب داخلية طائفية، بلغ عدد الضحايا مع هذه وتلك ما يزيد على المليون مواطن، ناهيك عن دمار البلد العربى الأكثر تنميةً فى ذلك الوقت.

رغم كل هذه الأحداث، التى سارت بالتوازى مع غزو واحتلال أفغانستان، وقصف على الصومال تارة، وعلى اليمن تارة أخرى، بزعم مواجهة الإرهاب، ظل الحرافيش العرب، أو الأنظمة، يتعاملون مع الفتوة الأمريكانى، انطلاقاً من قاعدة: اسم الله عليه، اسم الله عليه، يؤدون الإتاوات دون أى امتعاض، بابتسامات عريضة، فى صور كثيرة، عقود تسليح، أسعار نفط مخفضة، استثمارات هى الأكبر من نوعها، ودائع وأذون خزانة هى الأعلى، أفضلية فى أى عطاءات، أو مناقصات، أو مقاولات، أو مشروعات، الأمر المباشر كان سيد الموقف دائماً وأبداً، القواعد العسكرية براً وبحراً، التسهيلات اللوجيستية فى كل زمان ومكان، لتنفيذ أى عمليات قذرة.

الأمر الغريب أن الفتوة كلما كشّر عن أنيابه، سارع الجميع إلى استرضائه بمزيد من التسهيلات على كل الأصعدة، مزيدٍ من الإتاوات كما مزيدٍٍ من الرياء والنفاق، حتى بلغ الأمر محاولات استرضاء واستعطاف الساعد الأيمن، مُمثَّلاً فى سلالة بنى صهيون، الغَزل كان فى كل المحافل، بدءاً من الأفراح والمناسبات السارة فى نيويورك وغيرها، وانتهاء بالأتراح والمناسبات الجنائزية فى تل أبيب وغيرها، وهو الأمر الذى يؤكد إلى أى مدى وصل الانبطاح.

الآن أيها السادة، رفع الفتوة من قيمة الإتاوات ليس ذلك فقط، بل قرر إهانة كبار القوم، شيوخ العائلة العربية، ربما قرر نهاية اللعبة تماماً، لعبة الحماية والرواتب الشهرية، أو حتى السنوية، لقد توحش إلى الحد الذى لم يعد يكتفى فيه بالأكل، أصبح واضحاً ودون خجل، هو يتربص بما فى الخزائن، ليس ذلك فقط بل يتربص بما فى باطن الأرض، ليس ذلك فقط أيضاً، بل يستهدف تجويع الحرافيش.

السؤال هو: ما الذى يمكن أن يفعله حرافيش القصور المجاورة؟، للأسف، هناك من يعولون عليهم، لا يعلمون أن فرائصهم ترتعد خوفاً، لا يدركون أنه قد تم خلال ثلاثة عقود ونصف من الزمان تغذية فتوة جديد بالمنطقة، من النوع الفارسى، سوف يوكل إليه التهام كل حرافيش الممالك الأخرى، الفتوة الجديد ليس من النسل ولا من الصُلب ولا من الدم، لن يكون أرحم علينا من آل كابونى، قد تكون العقيدة واحدة، إلا أننا لم نحاول استدعاءها، بل على العكس، كنا طوال الوقت نشكك فيها، كنا نردد دائماً: ليست عقيدتنا، ليسوا منا، ولا نحن منهم، وها قد حانت لحظة تسديد فواتير الغباء.

على أى حال، لم يعد هناك عاشور الناجى للاستغاثة به، أو شمس الناجى، أو سليمان الناجى، أو سماحة الناجى، أو حتى الدُب الأحمر، أو المارد الأصفر، جميعهم لديهم من مهام البلطجة ما يكفيهم لسنوات طويلة قادمة، الحرب الباردة بين البلطجية عموما انتهت ربما إلى غير رجعة، الخلافات البادية على السطح بسبب «مُزَّة» هنا أو حتى مرضعة هناك، جميعها ذراً للرماد فى العيون، يلتهى بها أصحاب العقول الخفيفة، وما أكثرهم فى هذا الزمان!، لا تزال الفتونة تتسيد الموقف على مستوى الخارج كما الداخل تماماً، لكن على طريقة الألفية الثالثة، وما علينا كرعايا للحرافيش إلا المشاهدة ومصمصة الشفاه.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سمر أباظة: أستعد ببرنامج للشباب أوائل يناير.. و«زووم إن» سبب نجاحي
التالى رباط عنق أسود من فضلك