أخبار عاجلة
«أوقاف الشرقية»: حادث «كمين الهرم» عمل خسيس -

.. وإسلام بحيرى قابع فى سجنه!

.. وإسلام بحيرى قابع فى سجنه!
.. وإسلام بحيرى قابع فى سجنه!

له فى ذلك حكم.. الإفراجات تتوالى عن المساجين فى مناسبات دينية ووطنية، وإسلام بحيرى قابع فى سجنه لا تنطبق عليه شروط الإفراجات، كنت أظنه أول المفرج عنهم، إسلام لا هو إرهابى ولا قاتل ولا سارق ولا نصاب، إسلام سجين فكرة، قال بها علانية فى زمن الهمس منجاة!

إسلام سيمضى سجنه كاملاً، ويوم الإفراج عنه بات قريباً، شدة وتزول، ولكن وصمة سجن إسلام لن تزول، سجن الفكرة مثل ندبة فى وجه مصر، من يستملحون سجن الأفكار ستعصف بهم الأفكار، الأفكار مثل الرياح تكنس الراكد والبائد، إسلام ألقى حجراً فى بركة آسنة، وهذا جزاء الباحثين.

المتحمسون لسجن إسلام أكثر من الهم على القلب، والمتلمظون للحم إسلام كُثر، والمكفراتية يجولون فى الطرقات يوزعون صكوكهم على خلق الله، هذا كافر، وهذا ملحد، وذاك مرتد، إرهاب الفكرة مفتتح لقتل البشر على قارعة الطريق.

لو أحسنت الدولة لنفسها لأفرجت عن إسلام، لأطلقت الفكرة من عقالها، وعلى المتضرر مقارعة الحجة بالحجة، والفكرة بالفكرة، لكنهم قرروا سجن الفكرة، سجنوا الشخص ولكن الفكرة طليقة تحلق فى أجواز الفضاء الرحيب، حجر إسلام أحدث موجاً، والموجة بتجرى ورا الموجة عاوزة تطولها، هكذا الأفكار تتوالد دواليك صاخبة لا يمنعها سجن ولا سجان.

ألا نامت أعين الجبناء، من اعتقل أفكارهم سجن إسلام، وحبس الفكرة فى عقولهم، وأخرس ألسنتهم عن البوح، إطلاق إسلام كشخص ليس القضية، إطلاق الفكرة هو المهم، أطلقها إسلام ومهم ألا تنزوى فى ركن قصى من العقل الجمعى.

إسلام كان صادماً للركود العقلى، أفزع طيور الرخ التى استطابت الهيمنة والسيطرة واحتكار السيادة على عقول البشر، وتمكنت من أفكارهم، وتغولت فى حيواتهم بنصوص منقولة من كتب صفراء محفوظة يتداولها أصحاب الفضيلة وتروج بضاعة فى سوق الحلال والحرام.

مغزى استمرارية سجن إسلام أن الفكرة أخطر من أن تحتمل طليقة، وسلاح الفكرة هو ما يخشى منه، الدولة التى تقتات على الماضى لا تستطعم طعم الحاضر، ولا ترنو إلى مستقبل، مجتمع ولّف على النصوص المقررة لن يبلغ الرشاد، لم يبلغ فطاماً، ليس عليه أن يفكر ويتدبر، مكتوب عليه الطاعة العمياء للقول المأثور، وويل للمفكرين.

النزر اليسير من المقالات التى تتذكر أنه مر من هنا من أعمل عقله فحوكم وسجن، أُكِلنا يوم أُكِل الثور الأبيض، ونحن عنه غافلون، إسلام سجين، دفع الضريبة كاملة غير منقوصة، دفع ثمن الفكرة، والتفكير مجرّم ومؤثّم فى زمن الطاعة، لم يمش جنب الحيط فى زمن يمشون جوه الحيط، استقبل إسلام حد الموسىّ، ونجت رقاب، وذُبِحت أفكار على مذبح الطاعة.

أفضل لإسلام أن يمضى أياماً أخر فى السجن، أعلم أن سجنه لا يؤرق ضمائر ماتت منذ زمن، ولا يستنفر عقولاً استنامت على الشجر هانئة بالسلامة، مستمتعة بالأضواء، نافشة الريش الملون، تستعرض أفكاراً بالية على هامش النص الأصلى، تحترز الاقتراب من النص، مكتفية بنقر الهوامش، من بعيد لبعيد، والشر بره وبعيد، مشكلة إسلام الولوج إلى المتن، الدخول الصادم المفاجئ على النص، فانتفض سدنة النص والمتن، إسلام يسلبهم قداستهم التى هى بضاعتهم الرائجة.

المداورات الفكرية البليدة لا تخلف أثراً، والمماحكات العقلية لا تنتج تغييراً، ومقاربة السائد لا تنتهى إلى تجديد، والمكايدات لأصحاب الفضيلة لا تنهيهم عن فعل ولا تثنيهم عن فكر بل تفرد لهم جناح الاستعراض بالمنقول نقل مسطرة يسيطرون به على العقول.

مثل إسلام خطير على الثابت فى العقول ولم يتنزل به نص، هنا وجه الخطورة التى يمثلها إسلام بحيرى، ولذا سيكمل سجنه ولو طالوا لسجنوه طويلاً، ولو أطلق الغد سيسجن مجدداً بعد غد إلا إذا تاب وأناب، يوصونه بالتوبة النصوح ولكن هيهات، الفكرة طليقة رغم سجن إسلام.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك