أخبار عاجلة
رئيس مجلس النواب يدين «انفجار الهرم» -
علاء نجد.. يفوز بلقب «Project Runway ME» بموسمه الأول -

أسئلة السيول الحائرة

أسئلة السيول الحائرة
أسئلة السيول الحائرة

داهمت السيول محافظات مصر في الأيام الأخيرة لتثبت لدرجة اليقين وقوع التغير المناخى على مستوى العالم كله، والذى تحول من ظاهرة متوقعة إلى حقيقة واقعة، ومع التأكيد على محاسبة المتسبب في الكارثة الحالية، وعلى حق الشعب في معرفة الحقيقة، فانه من المهم البحث عن اجابة لعدد من الاسئلة الحيوية التي سوف تساعد ليس فقط في تحديد الشخص/ أو الجهة المدانة، بل تحديد اجراءات تقلل للحد الادنى وقوع خسائر كبيرة مثلما حدث هذا العام.

اذا كانت السيول اصبحت حقيقة واقعة فلماذا لا تتم اعمال حماية لكل الاماكن المتوقع قدوم سيول منها؟ والاجابة ببساطة ان مصر بلد كبير مترامى الاطراف، وتمتد سواحله لاكثر من 1500 كيلومتر، بالاضافة إلى شبكة رى تتجاوز الخمسين الف كيلو متر، وبالتالى لايمكن اقامة منشآت تحيط بكل المواقع التي يمكن أن تأتى منها السيول، خصوصا وان التقدم العلمى لم يصل حتى الآن لدرجة يقين في تحديد مكان وقوع السيل أو درجة شدته، وعلى سبيل المثال سيول العام الماضى أصابت منطقة غرب الدلتا (الإسكندرية والبحيرة) والعام قبل الماضى وقعت في محافظة جنوب سيناء عند مدينتى طابا ودهب، بينما أتى السيل هذا العام ليصيب البحر الأحمر وسوهاج.
وفى ظل ظروف اقتصادية حرجة، يكون تحديد أولويات إعمال الحماية طبقا لدرجة الخطورة المتوقعة واجب ولازم، فهل توجد خطة للتعامل مع السيول؟ الإجابة بكل موضوعية هي نعم. خلال عام الماضى تم التعاقد على أعمال حماية من السيول بقيمة تجاوزت 400 مليون جنيه بمحافظات أسوان وأسيوط وسوهاج وبنى سويف والبحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء، علما بأن ما تم إنفاقه خلال عشر سنوات ماضية بلغ 90 مليون جنيه فقط،
وتتضمن خطة العام الحالي تنفيذ اعمال حماية بـ 220 مليون جنيه، ومن المخطط أيضاً تنفيذ أعمال حماية من السيول خلال الخطة الخمسية القادمة 2015-2020 بقيمة إجمالية حوالى مليار وعشرة ملايين جنيه عبارة عن إنشاء سدود وبحيرات وأعمال حماية بمحافظات البحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء وأسوان وسوهاج والجيزة ومرسى مطروح
وعلى المدى المتوسط، هناك إجراءات لمواجهة موسم السيول سنوياً تشمل تطهير المخرات بصفة دورية خلال شهر سبتمبر من خلال صيانة عدد 142 مخر سيل طولها يتجاوز 341 كيلومترا موزعة في تسع محافظات، كما يتم إصدار أوامر تشغيل لأعمال إزالة الحشائش والتجريف وإزالة العوائق من مجرى مخرات السيول وذلك بمتوسط تكلفة تبلغ 6.5 مليون جنيه سنوياً.
والسؤال الذي يطرح نفسه: اذا كانت الدولة قد ضاعفت الميزانية المخصصة لأعمال الحماية عدة مرات، وإذا كان هناك خطة واستراتيجية موضوعة للتعامل مع السيول، فلماذا وقعت خسائر هذا العام؟. والإجابة هي أن النظر للأماكن المنكوبة وحدها بدون اعتبار الأماكن التي تمت حمايتها سيكون فيه قدر كبير من إهدار مجهودات الحكومة خلال العام الحالى على الأقل. والحقيقة أنه لولا أعمال الحماية التي تمت في مدينة سفاجا خلال العشر سنوات الماضية والتى نجحت هذا العام في صد كتلة مائية هائلة قدرها 2 مليون طن، لشهدت المدينة كارثة حقيقية كان يمكن أن تمتد إلى ميناء سفاجا الذي تم الانتهاء منه مؤخرا. وهذا مثال واحد فقط من أمثلة متعددة.
ومع التأكيد على توفيق الدولة في تنفيذ خطة على المدى البعيد للتعامل مع السيول، طبقا لما هو متاح من إمكانيات، فإننا لا نستطيع أن نغفل أن
أسلوب إدارة الأزمة على المدى القصير هو من فاقم المشكلة، وادى إلى وقوع خسائر بشرية كان يمكن تجنبها. فالتحرك السريع بعد تنبيه مصلحة الارصاد الجوية باقتراب السيل قبل وقوعه بثلاثة ايام كاملة، كان يجب ان يتضمن اخلاء فورى للاهالى من مجارى السيول، وبالتالى تجنب إزهاق أرواح بريئة حتى ولو كانت أخطأت بالبناء في مجرى السيل. كما كان من الممكن تحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الجهات المختلفة المعنية بالأزمة مثل وزارات الداخلية والتنمية المحلية والرى والنقل والمواصلات والكهرباء.
هل نحن في حاجة لاستراتيجية لمواجهة مخاطر السيول؟ بلا شك، واهم محاورها التنسيق بين الجهات المعنية (المحافظين- رؤساء المدن – هيئة الأرصاد الجوية – الاستشعار من بعد)، واعداد الخرائط الطبوغرافية التي تحدد تفاصيل المناطق المعرضة للسيول. بالاضافة إلى اقتراح الاعمال الانشائية التي تعمل على تهدئة المياه وخفض طاقتها التدميرية، وتنفيذ هذه الاجراءات يحتاج حث المستثمرين في المناطق السياحية غير الأمنة للقيام بأعمال الحماية المطلوبة وتحمل نفقات المنشآت. والاهتمام بإشراك المجتمع المدنى ووسائل الإعلام في التوعية والتوجيه.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك