أخبار عاجلة

ضوء من لبنان

ضوء من لبنان
ضوء من لبنان

بعد حوالى 30 شهراً من الفراغ الرئاسى، تم اختيار رئيس جمهورية فى لبنان الشقيق، هو الرئيس ميشيل عون، الذى كان واضحاً منذ فترة أن الأمور سوف تستقر على اختياره. كنت فى بيروت قبل شهور، حين أُعلن عن إمكانية اختيار رئيس آخر للجمهورية، وسمعت وقتها من بعض المسؤولين اللبنانيين، السابقين والحاليين، أن المسألة لن تتم على هذا النحو، وأن التوافق إذا حدث سوف يكون على ميشيل عون، وكما هى العادة مع كل أزمة يؤكد لنا لبنان مجدداً حيويته وقدرة شعبه على مواجهة الأزمة وتخطيها. تعرض لبنان فى منتصف السبعينيات لحرب أهلية طاحنة استمرت 14 سنة، ثم خرج منها، وتعرض كذلك لهجوم إسرائيل واجتياح بيروت سنة 1982، وأمكن أن يواجه ويتخطى تلك المحنة، وتعرض لهجمات إسرائيلية متكررة، وكان قادراً دوماً على الصمود والخروج أقوى، ثم كانت أزمة الفراغ الرئاسى.

فى ظل الحروب والأزمات كان لبنان قادراً على الابتسام وتقديم نموذج لحب الحياة والبهجة، مجتمع وشعب عَصِىّ على الاكتئاب أو التجهم، لبنان حالة فريدة فى العالم العربى والمنطقة كلها، ويؤكد هذا البلد الشقيق والعزيز أن السياسة هى فن الممكن، وهى كذلك فن التعايش مع الخلافات السياسية، وذلك فى إطار وجود هدف نهائى لدى كل الأطراف، وهو الحفاظ على وطنهم متماسكاً، لا تمتد إليه يد التقسيم أو التفتيت والحفاظ على الدولة اللبنانية، ولكى يتحقق ذلك لابد من الالتزام التام بتوازنات ومواءمات معينة، لا يجوز المساس بها، باختصار لبنان أولاً وأخيراً، سوف تشعر بذلك إذا تحدثت مع أى لبنانى، أياً كان موقعه السياسى أو الاجتماعى أو الطائفى، وداخل ذلك الهدف، وربما بسببه، يقع التباين والاختلاف السياسى والفكرى.

الخلافات السياسية هى التى حالت دون اختيار رئيس بديل للرئيس ميشيل سليمان، الذى انتهت مدته فى مايو 2014، ودُعى مجلس النواب أكثر من مرة للتصويت على اختيار رئيس جديد، لكن النصاب لم يكن يكتمل، والمؤكد أنه جرى الاتفاق بين الشركاء السياسيين، حتى أمكن الوصول إلى هذا الحل باختيار الرئيس الجديد.

الرئيس عون كان قائداً للجيش اللبنانى، وهو عسكرى محترف وبارز، وترأس لبعض الوقت حكومة عسكرية فى لبنان، ثم انتقل إلى العمل الدبلوماسى، وبينهما خرج إلى المنفى فى باريس، وهو يمتلك كاريزما خاصة، كانت واضحة لديه منذ أن كان يرتدى البزة العسكرية، اختلف وتصالح مع الكثيرين، ولكن من أجل وطنه لبنان، وهذا ما جعله فى هذه اللحظة مناط الحل والتوافق.

اختيار رئيس الجمهورية فى لبنان يمكن أن يبعث التفاؤل بأن أى أزمة قابلة للحل، ذلك أن لدينا أزمات عديدة فى عدة بلدان عربية، وطال أمر هذه الأزمات حتى تصور كثيرون أنها بلا حل، وأن الأمور مضت فى بعض الملفات إلى اللاعودة، مما يُشعِر بعض المراقبين والمتابعين، فضلاً عن جانب من الجمهور العام، بالإحباط والحزن، وما يُلقى ضوءاً من الأمل أن أحوال لبنان لا تنفصل عن أوضاع المنطقة وبلدانها، فما يجرى فى لبنان عادة يكون انعكاساً لأوضاع المنطقة والعالم، وفى حالات كثيرة يكون تلخيصاً للمنطقة كلها، لا ينفى ذلك أن لبنان له خصوصيته وفرادته، لكن لا يمكن فصله أو عزله عن مجمل أوضاع المنطقة برمتها، والمتابع لأحوال المنطقة يدرك مدى الارتباط أو تبادل التأثير والتأثر بين سوريا ولبنان خاصة، الالتصاق الجغرافى قائم بين البلدين، والتداخل الإنسانى كبير، يمكن أن تقف فى قلعة طرابلس بمدينة طرابلس لترى بعينيك المجردتين البيوت السورية القريبة، ترى هل ما جرى فى لبنان يمكن أن يفتح طاقة أمل فى إمكانية انتهاء الأزمة السورية، وأن يتوقف نزيف الدم هناك؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك