أخبار عاجلة
«الداخلية» توضح سبب ضبط «مدحت بركات» -
فيديو| حكاية شاب باع كليته "علشان يشتري توك توك" -

«السيول» على مكتب الرئيس.. يا فرحتي!

«السيول» على مكتب الرئيس.. يا فرحتي!
«السيول» على مكتب الرئيس.. يا فرحتي!

هكذا جاء عنوان صحيفة «المصري اليوم» الأوسع انتشاراً عن اهتمام الرئيس وحكومته بأزمة السيول.. الحقيقة لم أعرف هل أفرح أم أحزن لأن الأزمة السنوية تحتاج كل عام إلى الرئيس.. التصريحات التي تصدر عن اجتماعات الرئيس مع المهندس شريف إسماعيل ووزير الري أكدت أن مشروعات الدولة التي نفذتها خلال العامين الماضيين ساهمت في الحد من الخسائر الناجمة عن السيول! للأسف لم يحدث على أرض الواقع ما يشير إلى إنجاز 160 مشروعاً للحماية من السيول بتكلفة 2 مليار جنيه.. لو تمت لكان الرئيس دشنها والإعلام احتفى بها وظللنا شهوراً وساعات نسمع ونشاهد ونقرأ عن عبقرية تخطيط الرئيس والحكومة.. والسيول دمرت رأس غارب وحاصرت المواطنين.

وزير الري ألقى المسئولية على المحافظين الذين بدورهم ألقوها على المحليات الذين رموها في حجر المواطنين الذين لم ينتبهوا للتعليمات.

هذه الأزمة– وكثير غيرها– كلها على مكتب الرئيس.. فهو الأدرى بمشاكلنا وأزماتنا وأمراضنا وشكوانا.. دواؤنا بيده.. ومصيرنا ينتظر كلمة منه.. المفروض أن يحزن الرئيس على هذا الكلام ولا يفرح به.. نفس الكلام الذي سمعناه عن أزمة سيول الإسكندرية العام الماضي يتكرر الآن.. السيول أكثر من المعتاد.. أنقذ الجيش الثغر العام الماضي بعد أن قالوا إن الاخوان سدوا بالوعات الصرف الصحي.. الآن المصيبة أكبر.. محمد عشماوي رئيس «تحيا مصر» قال إن المبالغ المخصصة للمناطق المنكوبة 50 مليوناً لرفع كفاءة البنية التحتية و50 مليوناً أخرى لإعانة المنكوبين لكنها لم تصرف لأن الصندوق ينتظر التوجيهات الرئاسية لأوجه الصرف.. يا حلاوتك يا مصر.. كل شيء ينتظر الأوامر.. والأمر غالبا ما يتأخر لأن من بيده الأمر يتلقى يومياً – بل وكل ساعة – تقارير بأن «كله تمام يافندم!

بالتالي فإن القرار بطىء.. اما لخوف الحكومة من المساءلة وظهور كذبها، وإما لأن الدولة ترسب دائماً في اختبارها اليومي وهو إدارة الأزمات..

لا نعلم هل الرئيس يطلب من الحكومة الفشل في الأزمات ليحلها بنفسه أم أن الحكومة بليدة ومتعثرة وتنافس السلحفاة في تحركها ..

المصريون يدفعون ثمناً باهظاً لسوء إدارة الاقتصاد.. مدخرات المصريين انخفضت بنسبة 60 %.. انهيار قيمة الجنيه سرقة علنية لأموال المواطنين.. ليس طارق عامر أو شريف إسماعيل أو المجموعة الاقتصادية.. الهزيمة لها أب واحد.. والنصر له ألف أب.. وحتى الآن نحن لم نعرف أبانا الذي في الانتصارات.. من المسؤول عن هزيمة 67! لا أحد من الذي ورطنا في اليمن؟ لا أحد! من الذي ثبت سعر الدولار

بعد 25 يناير بتصرف أرعن؟ لا أحد.. من الذي اتخذ قرار تبديد رصيد الاحتياطي «النقدي» وأكرر «النقدي» وليس منحا وودائع؟ لا أحد.. من الذي لا يقدم كشف حساب يومي أو شهري بالتدفقات الدولارية وأوجه استخدامها؟ لا أحد.. الفاعل مجهول في كوارثنا من 1952 حتى الآن ..

أنا أتصور أن الدولة تستطيع الحسم لو أرادت.. والإنقاذ إذا صدقت النوايا.. والمحاسبة بدلاً من المعايرة باللقمة وشربة الماء.. الرئيس استطاع أن يستدعي كل حفارات العالم من أجل مشروعه القومي الأول «التفريعة» التي وعدونا بالخير الوفير منها ولم يحدث.. الرئيس يفخر بالعاصمة الإدارية الجديدة وما سيدخل إليها من قرى ذكية وتكنولوجيا عالمية وتكلفت مليارات من الدولارات !. لم يتذكر سيادته أن 89 % من قرى مصر (أربعة آلاف قرية) ليس بها صرف صحي.. ثم اعترافه مؤخراً أنه لن يستطيع مدها جميعاً بالمجاري وسيقتصر على 50 % منها.. ألم يكن الأجدى الصرف على تطوير الصرف الصحي ومخرات السيول ووضع أسوأ الاحتمالات لما هو قادم..

ألم يفكر أحد الجهابذة الذين يديرون مصر الآن أن يطالبوا الرئيس بتأجيل مشروعاته القومية وتوجيهها لتطوير البنية التحتية! وإذا كان نظام مبارك – كما ترددون – ترك مصر خرابة ينعق فيها البوم فلماذا لم تبادروا بمعالجتها وذهبتم تتاجرون بمشروعات خربت الاقتصاد وزادت الاقتراض ورفعت الدين الخارجي والداخلي إلى مليارات لا أعرف كيف تسددها الأجيال القادمة !

لا يوجد استثمار.. ولا إنتاج.. ولا عملة صعبة.. الأزمات التموينية تتفاقم ويستفز وزير التموين الجماهير بتصريحات غير سياسية بالمرة.. أما الخديو شريف إسماعيل فيقول إننا أفضل من سوريا والعراق ..وان ارتفاع اسعار الدولار مفيد للتصدير والصناعة الوطنية والاثنين انقرضا منذ 5 سنوات.. ياباشمهندس احترس لكلامك فوزير البترول المصري في بغداد يتفاوض لشراء بترول بالأجل مع مراعاتنا في السعر !

لو كان في مصر برلمان حقيقي لطالب الحكومة بوقف أعمال البناء بالعاصمة الإدارية الجديدة واستجواب وزير الإسكان عن ميزانية هيئة المجتمعات العمرانية التي تضخ أموالاً (بالهبل) في تلك المدينة ..

(2)

إن رأس غارب التي داهمتها السيول كانت مقصداً سياحياً هاماً وتنتج ثلث ما تملكه مصر من قطاع البترول.. ومع ذلك لم يفكر فيها أحد.. أن الرئيس يلوم على الصحفيين عدم إدراكهم لمشاكل وأزمات البلد وأنهم في غيهم سادرون.. تمام يافندم المسألة بسيطة.. اصدروا قانوناً بمنع الانتقاد وعدلوا الدستور لينص على أن حرية التعبير جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن كما طالب بعض الصحفيين في مؤتمر الشباب الأخير بشرم الشيخ لمحاسبة المتجاوزين!

يا سيادة الرئيس أرجو أن تنصح وزراءك أن «يلموا» الدور.. غير معقول أن تشكو الفقر وقلة الموارد ويرفض وزير التموين الحالي استلام الأرز من الفلاح بسعر 3500 جنيه للطن ويتجه للاستيراد من الهند بسعر 410 دولارات للطن أي بـ 7300 جنيه مصري.. يا حلاوتك يا مصر والوزير يعلن في لجنة الزراعة بالبرلمان أنه لا يوجد أرز محلي في مخازن الوزارة.. لقد أصبحنا زي «القرع» نمد لبره.. ندعم الفلاح الهندي ونضرب المصريعلى قفاه.. نستورد أرزا ونضيع الدولارات نتيجة لمحاباة أصدقائنا من رجال الأعمال.. طبيعي أن ننتظر سعراً جديداً للأرز في حدود 11 جنيهاً بعد ارتفاع الزيت إلى 22 جنيهاً للتر عباد الشمس.. يبدو أن بركات السيد أحمد الوكيل بدأت تحل على الحكومة.

(3)

إن أزمة مصر باختصار هي أهل الثقة الذين لا يجيدون إلا تمام يا افندم.. امرك يافندم.. يحتمون بالرئيس من الفشل.. ويلوحون بوجه من يعترض بعصا «أوامر الرئيس».. ماشي.. تنبهوا إلى أن الخطر الذي تدخل إليه مصر الآن هو اللامبالاة المتناهية وانعدام الخبرة والرؤية وشجاعة الضمير.

يبدو أن من يدير الاقتصاد الآن له عقلية «جحا» الذي ذهب رجل يشكو إليه من ضيق مسكنه الذي يقطنه هو وزوجته وأولاده فطلب منه جحا أن يدعوا أمه للعيش معه ويخبره بالحال بعد أسبوع.. جاء الرجل لجحا الذي استفسر منه عن أحواله فقال جحيم فطلب منه أن يحضر حماته إلى منزله ويعود إليه بعد أسبوع.. عاد الرجل باكيا فنصحه جحا بإعادة حماته ويخبره بعدها ما حدث.. ثم طلب منه أعادة والدته لمنزلها.. بعد قليل عاد الرجل مبتسماً ليشكر جحا.. اقرأ الحكاية مرة أخرى وستعرف أن الدولة تخطط لعذابنا بنفس أسلوب جحا.. فهي تتعمد تحريك سعر الصرف بالتعويم غير المعلن ليصل الدولار لـ 20 أو 25 جنيهاً ساعتها تتدخل بقوة وتجعل سعر الصرف الرسمي 15 جنيها ونحمد الله ونشكر فضله وينبري المنافقون يكيلون المديح للدولة والنظام..

وتسمع أبيات شعر وقصائد مديح.. وبهذا تكون الحكومة رفعت الدعم نهائياً وأرضينا صندوق النقد الدولي ليبدأ صرف القرض وأقنعنا المواطنين بسلامة الإجراءات الاقتصادية وإنها لصالحه في النهاية واننا نجحنا في الإصلاح الاقتصادي.. وعلى رأي الخواجة بيجو في ساعة لقلبك «وكله ييجي مبسوط يا خبيبي» هذا مجرد اجتهاد.. وقبل أن يتهمني أحد بالتشاؤم والتحريض وإثارة الرأي العام وتأليبه أقول «الأيام بيننا» ..

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رسميا اليمن يبلغ مجلس الأمن رفضه خطة ولد الشيخ
التالى رباط عنق أسود من فضلك