«حنروح كأس العالم» قنبلة غضب ستنفجر فى وجه الدولة

«حنروح كأس العالم» قنبلة غضب ستنفجر فى وجه الدولة
«حنروح كأس العالم» قنبلة غضب ستنفجر فى وجه الدولة

«حنروح كأس العالم».. هذه العبارة الجازمة الحاسمة القاطعة وجدتها مرفوعة على لوحات ضخمة فى شوارع القاهرة مع صور كبيرة لبعض اللاعبين والجهاز الفنى.. ونحن هنا بقصد أو بدون قصد نعيد تكرار نفس الخطأ الذى ارتكبناه قبل دورة الألعاب الأوليمبية فى البرازيل عندما أمطرنا الشوارع والكبارى والطرق بصور اللاعبين المشاركين فى الأوليمبياد، ورفعنا سقف طموحات الناس بأن مصر «قادرة» على أن تحقق أرقاما غير مسبوقة من الميداليات، لنستيقظ على كابوس الميداليات اليتامى الثلاث التى عدنا بها، الأمر الذى أحبط الجماهير وزادها حنقا وغضبا على الدولة ونظامها الكروى، فأضفنا لهم إحباطا جديدا على إحباطاتهم بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة التى نعيشها.. وهو إحباط كان يمكن تجنبه لو أحسنَّا التعامل مع أحلامنا وطموحاتنا وواقعنا.

وهذا المشهد يعيدنى إلى ما حدث قبل المباراة الفاصلة أمام الجزائر فى السودان فى التصفيات المؤهلة لمونديال 2010 حينما تم شحن المصريين وتحفيزهم، وعندما خسرنا المباراة لم نجد سوى الشعب الجزائرى كى ننفث فيه غضبنا بشكل غير لائق.

واليوم نعيد المشهد، ومن أجل رغبة قناة أو شركة إعلانات تريد أن تُسوِّق حصولها على مباراة وتزيد من أرباحها ومتابعيها، راحت تشحن الناس بعبارات أكبر من الحدث ليزداد تعلق الناس بالحلم، وإذا-لا قدر الله- لم نوفق فسينفجر هذا الشحن غضباً ونقمة على النظام السياسى، ويتعين على مسؤولى القناة الرياضية- أو شركة الإعلانات أو الجهة التى أغرقت شوارع مصر بهذه الحملة- أن يتحملوا مسؤوليتهم السياسية فى هذه المرحلة الصعبة، وألا يُعميهم مكسب سريع أو مشاهدون أكثر أو أى سبب آخر لا أعلمه، أقول لا يُعميهم عن المصلحة العامة، وألا يرفعوا طموحات الناس، خاصة أنه- لا قدر الله- إذا لم تأتِ الرياح بما تشتهى السفن فسيهربون، وهناك شعارات أخرى كثيرة يمكن أن تحفز الناس لمتابعتهم غير هذه العبارات الحاسمة. وبالمناسبة: الرسالة هنا موجهة لمَن؟ لإرهاب المنافسين «غانا والكونغو وأوغندا»، فإذا كانت كذلك فلننشرها فى شوارعهم، أما إذا كانت موجهة لنا نحن الشعب المصرى الذى يحلم بالمونديال، فماذا بأيدينا أن نفعل، أم أنه من المفروض أن نقيم الأفراح والليالى الملاح كأننا وصلنا؟!

يا جماعة.. هذا الإفراط فى الثقة والتفاؤل غير صحيح، ولا يجب أن نكرر ما فعلته إدارة الزمالك عندما حسمت القرار بأنها ستفوز بكأس أفريقيا، فامتلأ الاستاد، وعندما ذهبت الجماهير واحتشدت خرجت تجر أذيال الخيبة والإحباط.

■ ■ ■

توقفت كثيراً أمام حوار صحفى للكابتن عبدالعزيز عبدالشافى (زيزو)، قال فيه كلاماً أحدَّ من سِن السكين الذى نذبح به أُضحية العيد هجوماً. لم أفهم: هل يذبح به الأهلى وفريقه الكروى أم يذبح الإدارة التى استقال من العمل فيها بكامل إرادته؟ لم أفهم مناسبة الحوار أو توقيت نشره وفريق الكرة قد بدأ ماراثون منافسات الدورى، ويحتاج إلى شحذ طاقة أبنائه ومشجعيه حتى يستمر فى تصدره البطولة من بدايتها ويقفز على المشاكل التى تواجهه من مباراة إلى أخرى؟

لم يُسعفنى فهمى ولم يُعِنِّى عقلى على إدراك لمصلحة من يشنّ هذا الهجوم؟ هل هو انتقام من إدارة النادى لموافقتها على استقالته التى أرسلها لهم، فى بيان وزعه على الصحف والمواقع، أم هو بداية لحملة الدعاية الانتخابية للكابتن محمود الخطيب، والتى من الواضح أن قوامها الأساسى الهجوم على شخص محمود طاهر وزلزلة الأرض من تحت أقدامه عن طريق ضرب استقرار فريق الكرة وجره للهزائم وخسارة البطولات؟

وهى أسئلة كان يسهل الإجابة عنها لو أن الحوار جاء من شخص آخر غير الكابتن زيزو، وهو أحد أساطين الكرة فى النادى، والذى تربى على قيم ومبادئ وأخلاقيات الأهلى، ومن المفترض أنه كان إلى وقت قريب يبثها فى نفوس الناشئين، فهل من قيم الأهلى ومبادئه أن يخرج مسؤول سابق ويفشى أسرار ناديه؟ هل من الأمانة أن يتحدث عن لاعبين لم يقتنع هو شخصياً بالتعاقد معهم، بينما المدرب العالمى «مارتن يول» وجهازه المعاون هو مَن ألح على الإدارة للتعاقد معهم؟ ولمصلحة مَن التشكيك فى اللاعب التونسى على معلول، وأكرم توفيق، وإذاعة أن هناك خلافا قد وقع عند التعاقد معهما؟ وبغض النظر عن أن اللاعبين مميزان بشهادة الجميع والفريق يحتاجهما، فطرح هذا الكلام سيفيد مَن؟ وهل قدَّر زيزو مدى التأثير السلبى الذى سيتركه على الفريق وهو فى خضم المنافسات؟

وبقدر صدمتى فى تصرف الكابتن زيزو وعدم فهمى سلوكه وخروجه عن كتالوج مبادئ وأخلاق الأهلى، التى تجبر أى شخص ينتمى إلى الكيان ويعمل فيه على الحفاظ على أسراره، وأن يقف خلف المنظومة، حتى إن اختلف مع القائمين على أمرها، وما بالك إذا كان قد عمل فيها إلى وقت قريب (وأخشى أن إقول: إذا خاصم فجر)- بقدر صدمتى يكون حرصى على مراجعة الكابتن زيزو فيما قاله، خاصة أنه لا يتفق والمنطق ولا يتسق وما حدث على أرض الواقع.

يقول الكابتن زيزو: (بصراحة لم يكن لى أى دور فى اختيار اللاعبين الجدد، فقد تم تجاهل دورى ومنصبى بصورة واضحة فى التعاقدات، وكان اعتراضى لأننى الوحيد الذى أجيد الجانب الفنى بعيداً عن الجهاز نفسه سواء مارتن يول أو غيره، ويشهد الله أننى لم أتدخل مطلقاً من قريب أو من بعيد فى أى شىء سوى أن أقوم بدورى فى نقل الأمر لرئيس النادى محمود طاهر، وأننى تعاملت معه بمنتهى الأمانة والمصداقية وبمهنية وتجرد، وأثق فى علمى وخبراتى ورؤيتى المرتبطة بمصلحة الفريق، كما أن من أهم أسباب استقالتى الفهم الخاطئ لمنصب مدير قطاع الكرة).

والكلمات كما قالها زيزو فيها إدانة لنفسه وتاريخه قبل أن تكون إدانة- أو تقصيرا- للإدارة، فالكابتن زيزو ظل يعمل فى منصبه مشرفا على الكرة لمدة 11 شهراً، تقاضى خلالها ما يقرب من مليون و250 ألف جنيه، ولم يكن يعلم ما اختصاصاته، ويقول إن دوره اقتصر على نقل الأمر لرئيس النادى، فهل يُعقل أنه تقاضى هذا المبلغ لمجرد نقل الصورة لرئيس النادى.. كيف قبل على شخصه وتاريخه هذا الأمر؟ وإذا كان عليه أن يلوم أحداً فليَلُمْ نفسه لأنه استمر فى عمل لما يقرب من العام وهو لا يعلم طبيعته. وإذا كان يعلمه ومُنع من تأديته فكانت الأمانة تقتضى أن ينسحب فوراً، ولكن بقاءه كل هذه المدة يعنى موافقته على ما كان يحدث، ويضع كلامه الآن موضع الشك والريبة ويثير الشكوك المشروعة فى سبب كلامه الآن.

وفى موضع آخر يقول الكابتن زيزو إنه «كان يرغب فى الاعتذار قبل شهرين من اعتذاره الرسمى»، أى أنه كان يرغب فى الرحيل بتاريخ 16 يونيو، ولكنه أرجأ القرار تحسبا لتأثيره على مسيرة الفريق فى الدورى والكأس وبطولة أفريقيا، إلا أن الواقع يشير إلى أن فريق الأهلى فى هذا التاريخ كان قد حسم الدورى، وفى يوم 24 يونيو كان قد وسَّع الفارق بينه وبين الزمالك إلى 7 نقاط، وأعلن فوزه بالبطولة، بل إن فترة الشهرين اللذين بقى فيهما زيزو شهدت تذبذب النتائج، وانتهت بخروج الفريق من أفريقيا وكأس مصر! ما يعنى أن بقاءه لم يُفِدْ أحداً، بل أضرَّ الفريق بسبب حالة التربص والمناخ المتوتر، ولكن «رغبة» الكابتن زيزو فى الرحيل و«عدم اقتناعه» بالعمل لم تمنعه أن يحصل على مكافأة الفوز ببطولة الدورى، وقيمتها (560 ألف جنيه)، وهو أمر كانت تقتضى الأمانة ذكره حتى تتضح الصورة أمام الرأى العام. وهنا أتساءل: لماذا لم يقتدِ الكابتن زيزو بصديقه، رفيق الملعب، الأسطورة الكروية «محمود الخطيب»، الذى مر بموقف مماثل إبان عمله مشرفا عاما على المنتخب عام 97، واعتذر بعد ستة أشهر، عندما علم أن اتحاد الكرة يفاوض الراحل العظيم الكابتن محمود الجوهرى دون علمه، فاعتذر وأعاد إلى اتحاد الكرة مبلغ سبعة وثمانين ألفا وخمسمائة جنيه تقاضاها خلال عمله. هذه هى المواقف البطولية والنبيلة، أما الاستقالة، ثم التشهير بالنادى، ومحاولة التبرؤ من عمل قبض عنه كل الرواتب والمكافآت والحوافز، فهذا أمر أرجو من الكابتن زيزو أن يراجع نفسه فيه حفاظاً على قيمته وقدره.

وفى موضع ثالث يقول الكابتن زيزو: «إنه لم يكن يريد منصب مارتن يول»، وقبل أن يكون حاسما فى الإجابة أدعوه إلى أن يراجع رسائله على التليفون المحمول، فربما يكون قد خانته الذاكرة، أو ربما أرسل أحد- دون علمه- رسالة إلى مسؤول أهلاوى، يعرض فيها استعداده لتولى الإدارة الفنية وتشكيل جهاز فنى جديد بدلا من جهاز مارتن يول، وحدد المرسل فى هذه الرسالة اسم مدير كرة بدلاً من سيد عبدالحفيظ، دأب على الهجوم على إدارة الأهلى.

ويصل الخيال بالكابتن زيزو مبلغه عندما يقول: «إنه كانت هناك إدارة موازية لقطاع الكرة من خارج النادى».. وهو كلام لا أجد له وصفاً، فهو إدانة كاملة لنفسه! كيف قَبِلَ أن يستمر؟ وهنا أدعو الكابتن زيزو إلى أن يتقى الله، ولا يلقى بالتهم، وأتمنى أن يراجع قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).. كابتن زيزو أرجوك اندم.

ثم ينكشف الهدف من الحوار فى خاتمته عندما يقول: «إن الخطيب هو الأنسب والأفضل لقيادة النادى»، وهو رأى أحترمه وأقدره، وحق أصيل أن يعلنه، حتى ولو كان مخالفاً لمبادئ وقيم الأهلى التى تقتضى ألا يتحدث أحد عن الانتخابات إلا فى وقتها.

ولكننى أريده أن يراجع إجابته، التى تجاهلت أن الخطيب كان نائباً لرئيس النادى سنوات طويلة، وتركه الاثنان حسن حمدى والخطيب وهو مفلس، وأن محمود طاهر هو الذى أعاد للأهلى مكانته الاقتصادية وقوته المالية، التى لولاها لما تمت إعادة بناء فريق الكرة وإنفاق الملايين، ولنا هنا وقفة طويلة سنتحدث عنها فى حينها.

■ ■ ■

من حق جماهير الأهلى أن تفرح وتسعد، وأن تقدر نفسها وناديها حق قدره بعد التتويج بالبطولة الأفريقية لكرة اليد، ثانى أكبر لعبة شعبية.. وألا تستجيب لحالة الإحباط التى يريد أن يفرضها الإعلام عليهم لخسارة نقطتين فى ماراثون الدورى الطويل.

لكن من المهم، ونحن نتحدث عن هذا الإنجاز الأفريقى وعن عام الشباب، أن نذكر أن الأهلى ربما كان الكيان الوحيد الذى وضع شعار عام الشباب موضع التنفيذ وليس التوصيات فقط، إذ إن مجلس الإدارة أوكل المهمة فى الإشراف والمتابعة على قطاع النشاط الرياضى لعضو مجلس الإدارة الشاب مروان هشام، رئيس بعثة فريق اليد فى بوركينا فاسو، وهى مغامرة كان يراها البعض مجازفة من قِبَل المجلس ورئيسه، ولكن هذا الشاب- بحماسه ودعمه من أصحاب الخبرة- نجح فى أول الطريق، وفى المجلس شاب آخر، بطل مصر فى الكاراتيه، الدكتور مهند مجدى، الذى أسند له المجلس ملفات مهمة، وآخرها تنظيم البطولة الأفريقية للسلة التى يستضيفها النادى، وهو أمر كان حكراً فى السابق على العواجيز.. هكذا يصنع الأهلى كوادره ويسلم الشباب قيادة المستقبل، ولكنهم لا يريدون أن يروا.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك