أخبار عاجلة
الدولار يواصل ارتفاعه ويسجل 17.8 جنيهًا بالبنوك -
تكريم حارس أمن مصري من شركة كويتية.. ماذا فعل؟ -

أنطون عيسى يكتب: لبنان لديه رئيس جديد والشعب فى دوامة الفساد والانقسام

أنطون عيسى يكتب: لبنان لديه رئيس جديد والشعب فى دوامة الفساد والانقسام
أنطون عيسى يكتب: لبنان لديه رئيس جديد والشعب فى دوامة الفساد والانقسام

نقلًا عن مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية

«كلهم لصوص»، هذا هو الشعور الأكثر شيوعًا فى شوارع بيروت حول السياسة فى لبنان، ستسمع هذه الجملة من الباعة المتجولين فى الشوارع، ومن النوادل فى المطاعم، ومن الطلاب، والمعلمين، والمهندسين المعماريين، وسائقى سيارات الأجرة، والأطباء، والمسلمين، والمسيحيين على حد سواء، باختصار هذه الرؤية توحد البلد الذى يظل دائمًا فى حالة انقسام.

ولذلك عندما حقق الجنرال ميشال عون، طموحه القديم بأن يصبح رئيسًا للبنان، الإثنين الماضى، كان رد فعل معظم البسطاء من اللبنانيين هو اللا مبالاة، فالرئيس الجديد مجرد اسم آخر، ولقب آخر، وحلقة أخرى فى الدراما السياسية التى لا تنتهى فى لبنان.

وليصبح رئيسًا للبلاد، توصل عون، الزعيم المسيحى، إلى اتفاق مع خصمه، سعد الحريرى، رئيس تيار المستقبل السُنى، وكجزء من الصفقة، سيصبح الحريرى الآن رئيسًا للوزراء، ولكن حتى يتم تنفيذ هذا الاتفاق فهو بحاجة إلى موافقة الرجل الأقوى فى لبنان، حسن نصر الله، أمين عام «حزب الله».

بالنسبة للناس العاديين، فإن الأمر كله يبدو وكأنه لعبة الكراسى الموسيقية، فهناك انفصال بين الطبقة السياسية، وأغلبية اللبنانيين، الذين لا يدركون الفرق بين وجود رئيس من عدمه، فقبل اختيار عون، كان لبنان بلا رئيس لمدة عامين ونصف، ولكن هذا الأمر لم يكن مُلاحظًا فى شوارع بيروت، فلا يهم إذا كان هناك رئيس أم لا، لأن بيروت ظلت لعقود بلا حكم فعَّال.

وطالما رغب التيار الوطنى الحر، الذى يتزعمه عون، فى تعزيز الدولة وإصلاح مؤسساتها، ولكن يقوم النظام السياسى فى لبنان على اقتسام السلطة، وليس على القيادة، ولذا، وقبل أى شىء، يجب أن يكون هناك توافق بين أبرز القادة فى المجتمعات السنية والشيعية والمسيحية والدرزية، ولكن نادرًا ما اتفق أمراء الحرب فى لبنان على شىء.

ولكن الاتفاق الذى تم يكشف ديناميات السلطة الحقيقية فى البلاد، فـ«حزب الله»، الحركة الوحيدة التى لا تزال تحتفظ بقوة شبه عسكرية، نشطة، منذ الحرب الأهلية، فى ثمانينات القرن الماضى، هو اللاعب السياسى الأقوى، ويتلقى مساعدات مالية وعسكرية، من إيران، وقواته تتمتع بصلابة وقدرات قتالية عالية، جراء الخبرة العسكرية التى اكتسبوها من سنوات الحرب الطويلة ضد إسرائيل، ونمت براعة الحزب العسكرية كثيرًا، نتيجة دعمه نظام الرئيس السورى بشار الأسد، ولا توجد أى قوة أخرى فى البلاد، بما فى ذلك الجيش اللبنانى، يمكنها التعامل مع الجناح المسلح لـ«حزب الله».

ولذا، فإن مباركة نصر الله أمر ضرورى لتسلم الرئيس منصبه ولتشكيل الحكومة الجديدة، وحتى لو تم تشكيل الحكومة وبدأت بالفعل فى ممارسة مهامها، فلن تتمكن من تمرير أى سياسات دون موافقة نصر الله، وفى نفس الوقت لم تكن سياسة حزب الله، على مدى العقد الماضى، تفضى إلى الحكم الفعَّال، لأنه يرغب فى إضعاف الحكومة حتى تكون غير قادرة على تحدى «حزب الله» الذى يعد بمثابة دولة داخل الدولة.

ورغم أن الحزب يتمتع بتأثير غير عادى على المشهد السياسى الداخلى، فإنه يفضل إدارة شؤونه الخاصة داخل مجتمع الشيعة، فى حين يلعب دورًا ضئيلًا فقط فى الحكومة المركزية، فقد اكتسب الحزب شرعيته عن طريق توفير الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، والتعليم، والعمل، والأمن للسكان الشيعة، ووجود أى حكومة قوية قادرة على توفير هذه الأشياء الأساسية سيقلل من تواجد الحزب فى المشهد، ولذلك، وعلى الرغم من أنه قد يكون حليفًا، فإن نصر الله لن يسمح بتحقيق رؤية عون فى تقوية سلطة الدولة.

وبدلًا من ذلك، ستعمل الفصائل المتناحرة على الاستفادة من امتيازاتها فى حكومة الحريرى، وستعمل على تقوية نفوذها وإثراء نفسها، وستفشل فى تحقيق أى شىء يُذكر، وهى الطريقة التى يُدار بها لبنان منذ توقيع اتفاق الطائف عام 1989، الذى أنهى الحرب الأهلية، ولكنه قسم سلطة الدولة على 3 طوائف، بحيث يكون الرئيس مسيحيا مارونيا، ورئيس الوزراء مسلما سنيا، ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا، وفى هذا النظام، لا يتمكن أى زعيم أو حزب من أن يحكم وحده، ونتيجة لذلك، عندما لا تتفق الأحزاب على حل وسط تصاب السياسة بالشلل والركود.

وهذا النظام المعيب هو السبب، بعد 26 عامًا من سريانه، فى أن لبنان لا يستطيع أن يوفر لشعبه الكهرباء لمدة 24 ساعة، أو توفير المياه العذبة على مدار العام، على الرغم من وفرة الموارد المائية، وهو السبب فى عدم الاستثمار فى البنية التحتية، أو الصناعة، الأمر الذى أدى إلى استمرار ارتفاع نسبة الهجرة من البلاد، وارتفاع تكلفة المعيشة، وغياب سياسة متماسكة بشأن التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين، أو حتى على كيفية تقديم الخدمات الأساسية، مثل التخلص من القمامة.

ولكن هذا هو ما يرغب فيه أمراء الحرب، فعلى الرغم من جميع الخلافات القائمة بين الفصائل المختلفة، فإن هذه الفصائل تستفيد من ضعف الحكومة المركزية غير الفعَّالة، حيث يسمح هذا الأمر لكل فصيل منهم فى إقامة إقطاعية خاصة به، وقد أجبر الشلل التام للدولة اللبنانية على قبول الاقتصاد غير الرسمى فى البلاد، وباتت مسألة الاعتماد على شبكات المحسوبية للعمل والسكن، والأمن أمرًا واضحًا للغاية، فمعظم اللبنانيين يعتمدون على هؤلاء أكثر من اعتمادهم على من فى السلطة الذين يستطيعون قضاء حوائجهم، الذين يعتبرونهم لصوصًا، ويشعرون بالاستياء الشديدة تجاههم، ولكن هذه هى الطريقة التى تسير بها الأمور فى بلادهم.

ويبدو أن اللبنانيين محاصرون فى نظام فاسد، وردىء، يرغب فى أن يبقيهم تحت رحمة قادة لا يرغبون فى تحسين حياتهم، ولن يكون أمام رئيسهم الجديد مفر من هذا النظام، فبينما يحتفل أنصار عون بانتصاره، يبدو الأمر بالنسبة لمعظم اللبنانيين، وكأنه أمر معتاد لا جديد فيه.

ترجمة :فاطمة زيدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اخبار السعودية اليوم - ميركل تتعهد بالحد من تدفق اللاجئين على ألمانيا
التالى محافظ الشرقية: إعداد «ورقة عمل» لمتابعة تنفيذ المشروعات التنموية بالمحافظة