أخبار عاجلة
البرلمان الكوري الجنوبي يعزل رئيسة البلاد -
«أبل» تكشف عن «الأفضل» في متجرها الإلكتروني 2016 -

المرأة العربية.. الوهم والواقع

المرأة العربية.. الوهم والواقع
المرأة العربية.. الوهم والواقع

تسود مقولات عامة فى الإعلام العربى والعالمى عن المرأة العربية عن كونها ضحية القيود فى المجتمع الذكورى الأبوى ومحط التهميش المتعمد والمستمر فى الحياة الخاصة والعامة سواء. فتبدو لمن لا يعيش داخل تلك المجتمعات ويعايش واقعها أنها كائن ضعيف لا حول له ولا قوة. وفى واقع الأمر، هناك أكثر من سبب لتعميم مثل تلك المقولات والإيمان بصحتها. فلايزال المجال العام العربى ذكورياً، ومازالت السياسة شبه حكر على الرجال دون النساء باستثناء بعض النماذج القليلة جدا والتى عادة ما تكون عن طريق تعيينات مباشرة سواء لأعضاء المجالس التشريعية أو الحقائب الوزارية. أما التصعيد على مستوى الأحزاب والترشح فى الانتخابات والفوز بالأصوات فلاتزال فرصها شديدة الوهن.

وعلى مستوى المجتمع، فإن جرائم التحرش والعنف التى ترتكب ضد المرأة والتى يسلط الإعلام عليها الضوء بشكل دائم تساعد فى تعزيز صورة المرأة العربية على أنها تابع يعانى من الانتهاك والامتهان المعلن وغير المعلن. كما أن ثمة معاناة فى محاولات الترقى الوظيفى للإناث مثل مقاومة أو تفضيل لأقرانهم من الذكور عليهم وفق روايات آلاف النساء العاملات. وعليه يصبح من الطبيعى النظر إلى المرأة العربية على أنها كيان ضعيف بل مستضعف.

وبالرغم من أن المرأة العربية، خاصة مقارنة بقريناتها فى العالم المتقدم- إن جاز التعبير- تواجه العديد من المصاعب والتحديات الجمة والتى تعوق تقدمها بالفعل، إلا أن هذا المنظور قاصر ومشوه إلى حد كبير. فعلى سبيل المثال، تعانى المرأة فى ثقافات أخرى شرقية مثل الثقافة اليابانية من العديد من القيود الصارمة على السلوك، فيكفى التنويه لضرورة ارتداء حذاء صغير وقاس من أجل منع نمو قدمها لتحسين فرصها فى الزواج، نفس المسألة بالنسبة للقامة. فتحرص المرأة اليابانية على استقامة ظهرها رغم الجلوس الطويل على الأرض لأن المرأة ذات الظهر المنحنى لا تعد جميلة ولا يعجب بها الرجال. وهناك أيضا القبائل الأفريقية التى تدخل المرأة فيها ضمن الميراث أو غنائم الحرب للرجال.

وحتى الغرب الذى يقدم إعلامه المرأة على أنها نالت حريتها وحققت أحلامها، فلا تعيش فى عالم مثالى. فقد تحولت وبفعل عملها وتعليمها إلى ند للرجل، وبالتالى تخلى الرجل عن دوره فى إعالة أسرته. كما أن معدلات الخيانة الزوجية والطلاق أو غيرهما من المشاكل الاجتماعية التى ارتبطت بالرأسمالية والحداثة تنذر بأن المرأة فى الغرب لن تنتهى معاناتها بالتعليم والعمل ما لم يغير الرجل من نظرته للمرأة نحو الاحترام والمساواة.

وتباعا، تعانى المرأة العربية، رغم تعدد وصعوبة التحديات التى تواجهها، كما تعانى النساء فى العالم أجمع بفعل الإرث التاريخى الذى تعامل مع المرأة على أنها تابع للرجل أو دمية للهو والترفيه عن الأخير أو التى تهمش المرأة لصالح ذكورية المجال العام. فلا يجوز الاستغراق فى مقولات شديدة المثالية عن واقع المرأة فى المجتمعات الأخرى لخداع النفس عن واقع المرأة العربية. وعلى الأخيرة أن تدرك أن أى مكتسبات حققتها المرأة فى مجتمعات أخرى ما هى إلا نتاج سعى حثيث من أجل تطوير أوضاعها، بلا أى نوع من أنواع الإشفاق على الذات. ولكن مع كل الإنجازات، يبقى واقع المرأة فى العالم أجمع مليئاً بالتحديات والعراقيل، فإما أن تقاوم المرأة من أجل حياة أفضل أو تستكين لأوضاعها وتتمسك بوهم الظروف المثالية فى المجتمعات الأخرى.

* مدرس العلوم السياسية

بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اخبار السعودية اليوم - قوات الأمن اليمنية تحبط مخططًا للانقلابيين لزعزعة ‏الأمن بالجوف اليمنية
التالى وزيرة الدفاع الألمانية تزور الرياض للإتفاق على تدريب الجيش السعودي