أخبار عاجلة
الخارجية التركية تدين العمل الإرهابي بالهرم -
الرئيس التونسي يرفض قانون «توبة الإرهابيين» -

أساطير «بريسكا» المرعبة!

أساطير «بريسكا» المرعبة!
أساطير «بريسكا» المرعبة!

مساء الأحد الماضى، غادرت القاهرة فى رحلة قصيرة جدا إلى إيطاليا. تجربة قيادة لسيارة جديدة، من المخطط أن يتم تقديمها خلال شهور فى بلدنا. بسبب ضيق الوقت لم أطلع على برنامج الرحلة، ولا خط السير، ولا المسافة التى يجب على أن أقطعها. غادرت إلى إسطنبول ومنها إلى مدينة «بولونيا» فى إيطاليا أخيرا. فى المطار استلمت مفاتيح السيارة، الوجهة تم تحديدها مسبقا على نظام الملاحة، قلعة فى فلورينسا تدعى San Pietro Terme، كان على القيادة لـ ٢٥٠ كم تقريبا للوصول إلى هناك.

السيارة التى اختبرتها كانت لشركة فرنسية، علامة اشتهرت سياراتها بالبساطة والعملية. وفجأة تغير كل شيئ. سياراتها أصبحت أكثر تعقيدا، تصميمات فلسفية، ومعايير متقدمة من الفخامة والرفاهية. ولكننا لن نتحدث عن هذه السيارة اليوم!. لاحقا سوف نقوم بنشر تفاصيل تجربتنا لها كاملة. مواصفاتها وتجهيزاتها، وأسعارها فى سوقنا المحلية أيضا.

اليوم سوف نتحدث عن الأساطير الإيطالية!. دوائر الألف ميل المرعبة، وقصص «بريسكا» المخيفة!.

انطلقت من مطار «بولونيا»، خلف عجلة قيادة السيارة «الجديدة» متجها ناحية القلعة التاريخية. ثلاثون كيلومترا على الطريق السريع، ثم وجهنى نظام الملاحة إلى مخرج يؤدى إلى منطقة جبلية. حتى هذه اللحظة كنت أقوم بعملى بطريقة روتينية جدا!، أقود السيارة بطرق مختلفة، أتعرف عليها وعلى تصرفاتها فى الظروف المتنوعة.

بعد خروجى من الطريق السريع بلحظات. تصاعدت الإثارة. فجأة، وبشكلٍ درامى، مسارات ضيقة جدا تخترق قرى صغيرة. بيوت بسيطة، أبوابها ونوافذها لا تفصلهما عن طريق سوى «شبرين» على أقصى تقدير!. غاب تماما عن أذنى صوت السيارة. الضباب يتزايد أعلى الجبل، وعيناى تتعلقان بأجزاء مخيفة من المسار، وأبواب البيوت ونوافذها أيضا. فجأة بدى الأمر كأنه حلم غريب يدعو للتوتر!.

أين أخذتنى هذه السيارة، أين أنا؟!..

أردت التوقف، ولكن المسار الضيق والبيوت الملتصقة بالطريق منعتنى من ذلك لـ ٦٠٠ متر تقريبا. واصلت التسلق فى اتجاه قمة الجبل، حتى أصبحت أرى السحاب يحتضنها بوضوح، درجة الحرارة مستمرة فى الانخفاض، المسار صعب ومجهد، سلسلة لا تنقطع من المنعطفات، الجبل من ناحية والسماء والسُحب فى الناحية الأخرى. كنت أحاول المحافظة على سرعتى العالية بحذر شديد. المشهد مرعب ولا مجال للخطأ!. وفجأة سمح لى المسار أخيرا بالتوقف.

توقفت على يمين الطريق، قمت بتكبير وتصغير الخريطة على نظام الملاحة عدة مرات. وأخيرا تمكنت من تحديد موقعى. أنا بداخل مسار الألف ميل المرعب. المسار الذى يحمل الشكل «8»، السيارة أخذتنى فى رحلة إلى أساطير الرياضة، وصناديقها السوداء!.

أنا فى مسار السباق الإيطالى المخيف «ميلى ميليا»!. سباق التحمل الأقدم فى التاريخ، بعد «تارجا فلوريو» و«لومان» بالطبع !. هذا المسار شهد الألاف من القصص، ٩٠ عاما من انتصارات وهزائم، قتلى ودماء وحوادث مخيفة.

بدأت أستوعب. واسترجع تلك الصور المرسومة فى ذهنى عن «ميلى ميليا»، خرجت من السيارة، أشاهد العالم من هذا الارتفاع الشاهق. المسارات الضيقة يسهل رؤيتها على مرمى البصر من أعلى، هنا سجلت فيرارى وألفاروميو علامات، وهنا أيضا أثارت پورشه ومرسيدس غيظ أصحاب الدار!. هنا سباق الألف ميل. هنا كتاب التاريخ!.

بدأت القيادة من جديد. بابتسامة هادئة، وعينين واثقتين هذه المرة. انطلقت فى مغامرة جديدة، السيارة من فئة SUV لا تساعدك بطبيعة الحال على القيادة السريعة داخل سلاسل المنعطفات التى لا تنتهى. ولكن العمر أقصر من أن يفكر المرء مرتين!، اعتبرتها سيارة رياضية وانطلقت فى رحلة استكشافية جديدة، واستثنائية جدا أيضا!.

«ميلى ميليا» هو واحد من أقدم السباقات فى التاريخ، انطلق فى نهار السادس والعشرون من مارس ١٩٢٧، كسباق تحمل مسافته ١٦١٨ كم. يبدأ وينتهى من مدينة «بريسكا»، واكتسب شهرة واسعة جدا، ومر بمراحل كثيرة حيث تم تقصير المسافة عدة مرات، شهد السباق حوادث عنيفة ومخيفة. حالات الوفاة ربما كانت الأكثر فى تاريخ سباقات التحمل، ٥٦ قتيلا بين سائق ومتفرج. وتم وصف السباق بـ«الجنون الكامل» وإبعاده من البطولات العالمية فى ١٩٥٧، واستمر الحدث كسباق محلى لثلاثة سنوات تقريبا.

فى ١٩٦١ وبعد حادث مأساوى أسفر عن مصرع وإصابة عدد من المتفرجين، تم إيقاف السباق نهائيا. وتم اعتبار هذا الحدث من العلامات التاريخية فى رياضة السيارات، لأسباب بسيطة جدا، كان الإرث الأكثر قيمة فى رياضة السيارات. وأصبح يأخذ شكل مسيرة كلاسيكية فى يومنا هذا، تضم عدد من السيارات التى شاركت بالفعل فى السباق.

صعوبة السباق تأتى فى مقدمة الأسباب. بحسبة بسيطة جدا، السباق مسافته ١٦٠٠كم!، ربما لم يقوم أحدا بإحصاء عدد المنعطفات، ولكن أقرب سباق فى المسافة هو «تارجا فلوريو»، وهو لا يتجاوز نصف مسافة سباق الأميال الألف، ويضم ٢٠٠٠ منعطف، فى حين تضم الحلبات الحديثة من ١٢ إلى ١٨ منعطف. وحتى إذا قارنا المضمار بالحلبة الأصعب حاليا فى العالم، «نوربيرجرينج نوردشلايف» سوف نجد أن الأخيرة تحتوى على ١٨٠ منعطف فقط.

كانت الرهبة طبيعية جدا بالنسبة لى، «ميلى ميليا» ضمن سباقات الأوائل. «تارجا فلوريو» و«لومان» وسباقات الجائزة الكبرى Grand Prix. ساعات طويلة عشت خلالها لمحات سريعة جدا من أساطير رياضة السيارات. أماكن كثيرة لم تتغير كثيرا عن صور الخمسينيات. يبدو أن روح السباق مازالت تسكن هذا المسار!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك