أخبار عاجلة
رئيس الأهلي يطمئن على أحمد مرتضى -

كلمتين عن بيان «1111» لـ«البرادعى»

كلمتين عن بيان «1111» لـ«البرادعى»
كلمتين عن بيان «1111» لـ«البرادعى»

الحديث عن الدكتور محمد البرادعى، نائب رئيس الجمهورية السابق، محفوف بالمخاطر، لعدة أسباب، منها تطرف محبيه وكارهيه في مشاعرهما نحوه، ونحو من يتناوله بالنقد أو التحليل أو أي شكل من أشكال الرأى.

ويحتاج المراقب للبرادعى، إلى الشجاعة في التعليق على بيانه الصادر في 31 أكتوبر، والذى حمل معلومات مغلوطة، ومواقف غامضة من الغريب أن يتورط فيها شخص بحجم البرادعى، الذي كان ملهماً لشباب مصر وأملهم الذي خاب في التغيير.

وقبل الحديث عن البيان الغامض، لاتزال العلاقة بين «البوب» ومريديه ضبابية، وتحتاج للدراسة، فالرجل الذي كان مديراً لوكالة الطاقة النووية، قرر عام 2009، دون مقدمات، أن يتفاعل مع شؤون بلاده التي فارقها قبل هذا التاريخ بـ25 سنة، وأصبح في مدة قصيرة للغاية أيقونة للتيار المطالب بالتغيير في مصر، وللشباب غير الحزبى على وجه الخصوص، مع اقتراب نهاية الولاية الخامسة للرئيس الأسبق حسنى مبارك.

كانت هناك مسافة في الحركة والأفكار بين البرادعى العجوز -67 سنة في ذلك الوقت- وبين الشباب الذين كونوا حملة لدعمه واستقبلوه قبلها في مطار القاهرة، رغم أنه لم يكلف نفسه تعب التلويح لهم ومصافحة بعضهم، واستقل سيارته تاركهم وراءه، وهو الموقف الذي تكرر عدة مرات بعد ذلك عندما أعلن عزمه الترشح للرئاسة في مواجهة مبارك في حال توافر شرطى النزاهة والحرية بالعملية الانتخابية، وضمانات مكتوبة، ثم تراجع عن موقفه وسافر إلى النمسا، ومن هناك دعا المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية، ولكن المعارضة رفضت قبل أن تلجأ لهذه الخطوة في الجولة الثانية للانتخابات.

قبل تزوير الانتخابات كان البرادعى نموذجاً يدعو لخيبة الأمل، كان بطيئاً وحذراً أكثر من المطلوب في التعاطى مع ما يجرى حوله، كسول في التفاعل، رغم أن وجوده أمام الشباب كان مفجراً لطاقتهم الثورية الراغبة في قلب الأوضاع، مرة واحدة، كما كانت علاقته بالمعارضة ضعيفة لأنه غير مقتنع بالفصيل المدنى منها، خصوصاً بعد أن فشلوا في جمع مليون توقيع بيانه «معاً سنغير» للمطالبة بإنهاء حالة الطوارئ وتمكين القضاء من الرقابة الكاملة على الانتخابات وإشراف منظمات المجتمع المدنى المحلية والدولية عليها، وتمكين المصريين في الخارج من التصويت وكفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود وقصر المدة الرئاسية على فترتين.

جماعة الإخوان وحدها كانت تملك القدرة على الحشد في الشوارع، وسبق لها تنظيم مظاهرات لم تستطع الشرطة توقع موعدها أو أماكنها، وذلك في عام 2004، خلال طرح كونداليزا رايس، مستشار الأمن القومى الأمريكى، فكرة الشرق الأوسط الكبير، والفوضى الخلاقة، ولذا جمع عناصر الجماعة المليون توقيع للبرادعى، في أيام، لتوضح أنها بالفعل أقوى من شباب حملته ومن الأحزاب المدنية الممثلة بالجمعية الوطنية للتغيير.

ظل البرادعى بالنسبة لى صندوق مغلق منذ عودته وحتى مظاهرات 25 يناير، وما عقبها من تولى الإخوان الحكم، أفكاره تبدو مثالية للغاية تظهره كأيقونة سياسية أو كما أسماه محبوه «رئيس جمهورية الضمير»، رغم أن أمنيته التي طلبها أن يكون رئيساً لمجلس الوزراء فقط.

لم يكن البرادعى مريحاً لكثيرين، خاصة بعد استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية، بعد نحو شهر واحد من عزل محمد مرسى، على خلفية رفضه لفض اعتصامى رابعة والنهضة، لأن خطوته كانت قادرة على جر مصر لمشكلات في الداخل والخارج على السواء، ولأنها كانت خطوة جبانة، إذ أنه كان يعرف يقيناً أن الفض آتٍ لا محالة، لتمسك جماعة الإخوان بالكارت الوحيد الذي رأت أنه قد يعيدها للسلطة.

وبين الحين والآخر كانت تعليقات البرادعى على حسابه بـ«تويتر»، غريبة، ومنها تعليق نشره بعد أحد الحوادث الإرهابية، قال فيه: « رحم الله كل نفس ذهبت لخالقها، هل من عاقل يخرجنا من ظلام الكراهية والعنف المتبادل إلى نور التسامح والعيش المشترك، درءاً لحريق لا يبقى ولا يذر؟»، حيث سمى المواجهة بين الدولة والإرهاب بـ«العنف المتبادل» في دعم واضح لسافكى الدماء وكارهى الوطن، كما تبنى الادعاء بوجود حالات واسعة من الاختفاء القسرى، ولم يصحح معلوماته بعد أن اتضح أن بعضهم إرهابيين هربوا إلى سوريا ولقوا مصرعهم هناك.

أما بيانه الأخير الذي نشره على حسابه بــ«فيس بوك»، فليس سوى مجموعة من الأكاذيب، بالمقارنة مع تصريحات البرادعى منذ 3 سنوات، وهى في النهاية تدعم جماعة الإخوان التي لايزال فريق منها مصراً على إنهاك البلاد في دائرة من الإرهاب المجنون، حيث يشير إلى أنه لم يكن يعلم باحتجاز المعزول محمد مرسى، وأن الأمر الأخير أدى لغياب سعد الكتاتنى، رئيس حزب الحرية والعدالة الإخوانى، وعدم مشاركته في خريطة الطريق، وأن القوات المسلحة قطعت الطريق على حل سلمى ينهى اعتصامى رابعة والنهضة.

وهذه النقاط الثلاث، مخالفة لحقيقة أن جماعة الإخوان رفضت جميع الحلول المطروحة لإنهاء الاعتصام، والتى كانت تقضى باستمرار الجماعة ممثلة في الحزب بالمشاركة في الحياة السياسية، والدليل أن عمليات الجماعة الإرهابية بعد فض الاعتصامين لم تكن مجرد رد فعل انتقامى، ولكنها خطة تم وضعها والتجهيز لها بهدوء.

بيان البرادعى الذي جاء بالمناسبة في 1111 كلمة، تضمن حقائق لا يمكن إغفالها، منها تعرضه لحملة إعلامية شرسة وبتعبيره منحطة أخلاقياً، وهو أمر صحيح تماماً لا يمكن تبريره، الأمر الآخر قوله إن مستقبل مصر يبقى مرهوناً بالتوصل إلى صيغة للعدالة الانتقالية والسلم المجتمعى وأسلوب حكم يقوم على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعلم والعقل، وهو أمر دقيق تماماً.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ضبط ٦ سائقين بتهمة تعاطي المواد المخدرة في الغربية
التالى رئيس الأهلي يطمئن على أحمد مرتضى