أخبار عاجلة
«ترامب»: رئيسة تايوان اتصلت بي هاتفيًا -
لن تتخيل ما الذي يخفف آلام الأطراف المبتورة! -

الأزهر والكهنوت الدينى

الأزهر والكهنوت الدينى
الأزهر والكهنوت الدينى

الصدام ما بين «الأزهر الشريف» كمؤسسة دينية، وبين المثقفين كجماعة معنية بإعلاء قيمة العقل، قد تحول إلى «صراع وجود».. لأن رجال الأزهر يملكون «سلاح التكفير»، وتكفى كلمة من أحدهم ليواجه المثقف مصير «فرج فودة» أو «نصر حامد أبوزيد» أو «إسلام بحيرى».. بينما المثقف مضطر للدفاع عن «تطور الفكر الإنسانى»، الذى يحتاج- بالضرورة- إلى مناخ من حريات البحث والإبداع والتعبير، وكلها حريات تهدد منظومة «الكهنوت الدينى»، التى يكرس الأزهر لوجودها!

وكأن الساحة الفكرية لم تعد تتسع للجبهتين: «جبهة الأزهر»، التى تدعم فكرة «الرمز» لتضفى قداسة على علماء الدين، وترمى معظم المثقفين بتهمة «الإلحاد»، وترفض «تجديد الخطاب الدينى» ويقودها الدكتور «محمد مهنا»، مستشار شيخ الأزهر، الذى قال- فى كلمته باحتفالية العام الهجرى الجديد: (إن الدين ليس خطاباً لكى نجدده، كما يريد دعاة تجديده، وإنما معاملة)، ثم أضاف «مهنا»: (إذا أردت أن تهدم الدين، فأهِن رموزه ومؤسساته واهدمها، وإذا أردت بناء الأمة فاصنع لها رموزاً وقدوات، وهذا ما يتوافر فى أهل الدين، والأزهريين).. هكذا نسف فكرة التجديد، واحتكر حق الاجتهاد فى «رجال الأزهر»، وساوى فريق الأزهر بين «القرآن والسنة» و«التراث وفى قلبه صحيح البخارى».. ليصبح الكل «مقدساً»، الرسول مثل الموظف، والنص السماوى مثل الفقه البشرى!!

على الجانب الآخر، تتهم جبهة المثقفين الأزهر بالجمود والتسلف والانحياز للفكر الوهابى، ويقول الدكتور «جابر عصفور»، وزير الثقافة الأسبق: (أعتقد أن المليار جنيه التى دفعتها السعودية لتجديد الأزهر هى التى جعلت الخطاب الدينى متجمداً ومحافظاً ليتوافق مع الفكر السلفى الوهابى)!

لقد مارس الأزهر بالفعل دور «محاكم التفتيش»، وتسببت تقارير «مجمع البحوث الإسلامية» فى سجن عدد من المفكرين، وتكونت حول الأزهر «ميليشيات حسبة قانونية» لمحاكمة المثقفين بتهمة «الإلحاد»، التى أطلقها «مهنا».

وردا على هذه التهمة القاتلة يقول الشاعر «أحمد عبدالمعطى حجازى»: (مثل هذه العبارة تدل على ما وصلنا إليه من اختلاط القيم والجرأة على حقوقنا والعدوان الدائم على الدستور والقوانين، وعلى كل القيم التى تعارَف عليها العالم المتحضّر).

الأزهر يعادى الإصلاحيين والتنويريين، حتى من داخله، ومستأنس منحاز للسلطة، وضعف دعاة المؤسسة الدينية جزء من أزمة الخطاب الدينى، بل سبب فى ترك مساحات الفراغ، التى تمددت فيها جماعات التطرف، فأنتجت خطاباً دينياً متطرفاً.. هذا ما يؤكده الدكتور «عمار على حسن».

لقد أصبحت جماعات التطرف هى المستفيد الوحيد من حالة الجمود والتسلف التى تهيمن على الأزهر، خاصة بعد رفض شيخ الأزهر، الدكتور «أحمد الطيب»، تكفير تنظيم «داعش»، فى حين لم يتردد مستشاره، الدكتور «مهنا»، فى تكفير المثقفين ووصفهم بالجهل أو الإلحاد.

فلو بدأ الأزهر بتنقية صفوفه من الإخوان والوهابيين، وانتبه لدوره الحقيقى فى نشر «الوسطية» بدلا من محاربة المثقفين والصراع حول مصالح شخصية ضيقة، لربما استطاع رجاله نشر التسامح وقبول الآخر.

لكن رغم وجود «المرجعية الدينية»، يزداد العنف والتطرف والإرهاب والفتنة الطائفية، لأن «تقديس العلماء» معركة أهم من مواجهة مفهوم «الجهاد» وتنقية مناهج جامعة الأزهر!

وتحولت «هيئة كبار العلماء» إلى صاحبة الحق فى منح «صكوك الغفران»، (مثل التى كانت تصدر عن الكنيسة فى العصور الوسطى)، أو تفعيل تهمة «إنكار المعلوم من الدين بالضرورة» لتدور عجلة قانون «ازدراء الأديان».

وأصبح جانب كبير من المجتمع غارقاً فى متاهة السحر والدجل والخرافة، لأن برامج المشاهير من «رجال الدين» تتولى غسل أدمغتهم وإرهابهم بالجان المتربص بهم فى دورة المياه، وفتاوى (استخدام الشطاف فى الصيام).. لتخلق بالتالى شعبا كارها للثقافة، يصدق مَن يقول له إن سيدنا «محمد» (ص) تزوج السيدة عائشة فى التاسعة من عمرها، ويكتئب لأن «الحسد» مذكور فى القرآن. شعب من «صغار المحتسبين» يُكَفِّر مَن يدافع عن حقوق المرأة فى الإسلام أو يحفزه على العمل والإنتاج بدلا من التبرك بـ(خرزة زرقاء)!

ولهذا تحديدا اصطدم الأزهر مع وزارة الأوقاف للاستحواذ على «المساجد» فى معركة «خطبة الجمعة»، ونجح فى خلق مجتمع مستلب يسلم عقله ووجدانه لمَن يحدثه عن معجزات «السلف الصالح».

لقد أصبحت «قدسية عالم الأزهر» مرهونه بجهل المجتمع، لأن المجتمع المثقف يرفض «الكهنوت الدينى»، ويُعمل عقله، ويناقش ويجتهد ويسير وفق قاعدة: (استَفْتِ قلبك).. ولهذا تحديداً ستظل الحرب ضارية بين المثقف ورجل الدين!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق محافظ المنيا يشهد الاحتفال باليوم العالمي للإعاقة
التالى رباط عنق أسود من فضلك