أخبار عاجلة
طبيب هندي يناشد خارجية بلاده إنقاذ مريضة مصرية -
«الطب الشرعي» يكشف السبب وراء وفاة مجدي مكين -
مؤسسة الحبوب : لا صحة لتسعيرة الشعير المتداولة -

إنها حكومة السيسى وفشلها مسؤوليته.. ولسان الرئيس

إنها حكومة السيسى وفشلها مسؤوليته.. ولسان الرئيس
إنها حكومة السيسى وفشلها مسؤوليته.. ولسان الرئيس

( 1 )

حسنا فعلت المملكة العربية السعودية فى دفع إياد مدنى للاستقالة بعد أن أساء إلى رئيس جمهورية مصر العربية، فمنصبه يفرض عليه ضبط لسانه، وعدم استغلال موقعه لحسابات شخصية أو تنظيمية ضيقة.. لكن متى يدرك الرئيس السيسى أن مقام رئاسة مصر، وما أدراك ما هو، يفرض عليه أن يفكر جيدا قبل أن يتكلم.. ألم يطلب منه كتابه وأنصاره وتابعوه، قبل معارضيه، أن يكف عن الارتجال، وكثرة التداخل؟، فلماذا لا يستجيب، فيعفى المصريين ونفسه من أن ينالهم ما يسىء إليهم؟. إن كل المصريين قد يختلفون على رئيس مصر، لكنهم متفقون على أهمية «رئاسة مصر»، فعلى من يتولاها ألا يخذلهم فى تصورهم هذا، الذى ينبع من اعتزازهم ببلدهم، أعرق دولة فى تاريخ الإنسانية، وأصل حضارة البشر.

(2)

أغلب الكُتَّاب والسياسيين فى بلدنا يرتدون، بمحض إرادتهم، نقابا كاملا، يمنع عيونهم من الإبصار، أو يصيبهم بحول، فيصوبون تفكيرهم وكلامهم فى الطريق الخطأ. إنهم جميعا يعلمون أن الحكومة اختارها الرئيس، وفق ما نص الدستور، ولديهم ما يكفى من المعلومات ليدركوا أن رئيس الوزراء والوزراء مجرد سكرتارية للرئيس ومكتبه، ومع هذا يضعون الحكومة فى مرمى نقدهم وصراخهم، ويضحك بعضهم على نفسه، أو يجهل الأمر برمته، فيقول بملء فمه: «الرئيس يسير بسرعة الصاروخ والحكومة تركب سلحفاة». وذهب بعض هؤلاء إلى ما هو أبعد، بل أغرب، من هذا بكثير، حين انخرطوا فى وصلات ردح وهجاء للشعب بدعوى أنه السبب فيما نحن فيه، وليس الرئيس وحكومته، وهو كلام يقطر بالجبن والنفاق والجهل فى وقت واحد، فالشعب الذى نراه الآن هو ضحية لفساد الحكومات والسلطات والإدارات المتعاقبة، بدءا من الرؤساء وحتى أصغر رئيس حى، ولا توجد نظرية فى علم السياسة والاجتماع تقول إن هناك شعبا فاشلا بطبعه، بل تقول بوضوح إن هناك حكومات وسلطات وإدارات فاشلة، تجب محاسبتها.

النقاب نفسه يرتديه أغلب أعضاء مجلس النواب، وفى مقدمتهم رئيسه، الذى سمعنا له صوتا فى وجه الحكومة، وهو محق فى كثير مما يقوله فى هذا الشأن، لكنه كغيره يفهم أنها حكومة الرئيس، لكن لا هو ولا أحد يسأل الرئيس، إنما يجنبه الجميع مسؤولية ما يجرى، ويحملون رئيس الحكومة والوزراء كل شىء. ولو كان المجلس جادا فى موقفه، فلم لا يلجأ إلى حقه الدستورى فى سحب الثقة من هذه الحكومة، وتشكيل غيرها من الحزب أو الكتلة الحاصلة على الأكثرية البرلمانية، أم أنه يخشى الإخفاق فيتم حله، وفق الدستور؟ أم أن الأمر برمته يتعلق بخوف البرلمان من إغضاب الرئيس بإبعاده عن تشكيل حكومة بديلة؟.

لقد رأيت رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، الذى لم أفهم حتى الآن سبب اختياره لهذا المنصب الرفيع سوى أنه رجل مطيع، يجلس إلى جانب الرئيس فى مؤتمر الشباب الذى انعقد بشرم الشيخ، وعلى رأسه جبل من الهموم، يكسو وجهه بحزن دفين، فالرجل عاجز عن فعل شىء، وعاجز عن قول الحقيقة بأن كثيرا من السياسات التى تجرى لا يصنعها هو ولا يتخذ قرارات بشأنها، وأنه مفعول به وليس فاعلا، بل هو عاجز عن تقديم استقالته، ووضع الشعب فى صورة ما جرى له، وما سيجرى لمن بعده، ممن سيتم اتخاذه كبش فداء لأى إخفاق.

أيها الكتاب والساسة، استقيموا يرحمكم الله ويحترمكم الشعب، وعلقوا الجرس فى رقبة القط، وارفعوا أصابعكم نحو المسؤول الأول عما يجرى، ولا تخبئوا رؤوسكم فى الرمال، أو تلفونها بنقاب حالك كالليل، يصيبكم بالعمى أو العور، أو يجعلكم تتوهمون أن الشعب لا يراكم.

( 3 )

تم منع الدكتور ممدوح حمزة من عقد ندوة فى نقابة الصحفيين لمناقشة جدوى المشروعات الكبرى. بعدها بأيام أصدر كتابا مهما عن الدار المصرية اللبنانية حوى تصورات اقتصادية ومشروعات إنتاجية وصناعية مهمة، قدمها كمقترحات إلى أهل الحكم، وأرسل كثيرا منها إليهم تباعا، مبارك وطنطاوى وعدلى منصور والسيسى. وبعد أن أعلنت دار النشر عن تنظيم ندوة حول الكتاب عادت واعتذرت، وأرجأت الأمر إلى أجل غير مسمى. فى الحالتين هناك من تدخل ليمنع حمزة من الكلام، فعلى الأقل هو فى كتابه يقدم برهانا ناصعا على أن من يعارضون لديهم تصور بديل، ويوقدون أكثر من شمعة ولا يكتفون بلعن الظلام، وهى صورة لا تريد السلطة أن تحوزها المعارضة، لتبقى فى نظر الناس مجموعة ممن لا يجيدون سوى الكلام.

( 4 )

إذا كنتم واثقين من طهارتكم ونزاهتكم ووطنيتكم على هذا النحو الذى تزعمونه، فلمَ تخافون من أى حديث صحفى أو تليفزيونى للمستشار هشام جنينة، الذى تم إبعاده من منصبه غدرا وغيلة، وهو لم يفعل شيئا فى الحقيقة سوى تنفيذ أوامر الرئيس السيسى الذى قال له: حارب الفساد وأنا فى ظهرك. إن سياسة المنع والتعتيم لا يقوم بها إلا الضعفاء والأغبياء والمتورطون فى فساد أو سرقة أو قتل أو نهب أو فشل، ومع هذا هيهات أن يُحجب شىء، فما قاله جنينة لمعتز الدمرداش ليبث فى برنامج 90 دقيقة على قناة المحور تسرب، بل أعطاه من منعوه بث الحلقة قوة دفع رهيبة، حيث صنعوا له دعاية رهيبة بقرارهم الساذج هذا، وجعلوا مخيلة الناس تذهب فى رصد الفساد وتقديره أبعد بكثير مما يقف عنده جنينة.

( 5 )

لا غرابة فى رفض اللجنة التشريعية بمجلس النواب إلغاء مادة ازدراء الأديان بنسبة كبيرة، فطيلة تاريخ الأديان كانت السلطات الحاكمة تتفق مع المؤسسات الدينية ورجالها على رمى معارضى الحاكم بالمروق والفسق والخروج من الملة، وشق الصف وخرق إجماع المسلمين، ما يسهل اغتيالهم معنويا ثم نزع الأنصار عنهم، وبعدها قتلهم، أما لو قيلت الحقيقة: هؤلاء متمردون على الاستبداد، خارجون على الظلم، ساعون إلى الإصلاح، فسيتعاطف الناس معهم، ويصعب على السلطة التخلص منهم.. إنها اللعبة التى لا يمكن أن تنتهى إلا بإصلاح دينى لا لبس فيه، والتمييز بين الدين والسلطة السياسية، والانتقال إلى حكم مدنى، وثقافة مدنية حقيقية.

( 6 )

أهدانى الكاتب والخبير الاقتصادى والإدارى المرموق الدكتور عبدالخالق فاروق نسخة من كتاب أعده بمساعدة أربعة باحثين عنوانه «شهداء ثورة 25 يناير.. قصة ثورة وقصة كتاب»، وهو الجزء الأول من مشروع لتوثيق شهداء الثورة، بذل فيه جهدا ملموسا، حيث وثق سيرة ذاتية مختصرة لكل شهيد، ثم قدم لكل هذا بتحليل لوضع الشهداء، من حيث العمر، والمكان، وواقعة الاستشهاد، والحالة الاجتماعية، والخلفية المهنية والطبقية. وقد أهدى فاروق الكتاب إلى «الأمهات الثكالى، والزوجات الأرامل، والأطفال اليتامى، وضحايا أبطال الثورة المصرية وشهدائها، وإلى أحمد حرارة، رمز عشرات الآلاف من مصابى ثورة يناير المجيدة». الجزء الأول يقدم حالات 312 من بين 841 شهيدا، من المنتظر أن يشملهم الجزء الثانى.

الكتاب سيتم توزيعه على أهالى الشهداء فى المقام الأول، كقدر بسيط من محاولة مواساتهم، لأن أبناءهم قدموا أعز ما لديهم، وهى أرواحهم، فى سبيل مصر. ومهما بذل المغرضون والانتهازيون وخاطفو السلطة من جهد لتشويه الثورة ورموزها وفكرتها وشهدائها، ومن محاولات لعرقلة مسيرتها، فإننا نراهن على الذين يمتلكون وعيا وإرادة، لن تنفك حتى نرى بلدنا فى الحال الذى حلم به الشهداء، مهما طال الوقت، وعظم الكفاح.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بعد شهر من «التعويم».. 8 مؤشرات «سلبية» عن الوضع الاقتصادي (تقرير)
التالى رباط عنق أسود من فضلك