أخبار عاجلة
السيسي يهنئ فنلندا بـ«عيد الاستقلال» -

حين قامت الدنيا ولم تهدأ..!

حين قامت الدنيا ولم تهدأ..!
حين قامت الدنيا ولم تهدأ..!

لم تهدأ الدنيا فى الإعلام أو فى مواقع التواصل الاجتماعى منذ صدور بيان الدكتور محمد البرادعى. فقد أثار الأخير ردود أفعال كثيرة، بعضها كان موضوعياً فدعم أو اختلف أو انتقد ما جاء فى البيان من محتوى، أما أغلبها فلم يناقش الأخير، بل اكتفى بتوجيه السباب والشتائم المعتادة التى باتت جزءا من مشهد إعلامى وسياسى مصرى منعزل فى أغلبه عن الواقع. والحقيقة هى أننا لسنا، بأى شكل من الأشكال، بصدد مناقشة محتوى البيان أو توقيته، ولكننا بالأحرى نسعى إلى الاشتباك مع حالة «اللغط» الذى دائماً ما يثيرها أى فكر أو تصرف يصدر عن البرادعى، بالإضافة إلى حالة الهياج الإعلامى فى التعاطى معه.

قناعتنا هى أن عمق الأزمة، فيما يخص المسار السياسى لدكتور محمد البرادعى، يتمثل بالأساس فى اختلاف الطريقة التى يرى هو نفسه عليها، والأسلوب التى يتمنى أن يراه الشباب أو الفاعلون السياسيون عليه، أما المزج بينهما فهو جوهر المشكلة وسبب «اللخبطة». جزء أصيل من التحركات التى نشأت قبيل ثورة يناير تكون من شباب أغلبه غير مسيس حلم بحياة أكثر عدالة وحرية وكرامة والتف حول البرادعى وأفكاره. ومع ذلك اعتبر الأخير نفسه ملهماً للإصلاح والتغيير، وليس بالضرورة قائداً لهؤلاء الشباب المطالب بواقع جديد. ومن ثم ظل تعامله مع الواقع السياسى، سواء قبل يناير أو بعدها، متأرجحاً وغير حاسم.

فظل يؤخر قدماً، فيطالب الشباب بالاعتماد على أنفسهم، وتنظيم صفوفهم وتقدم المسيرة، ثم يقدم أخرى، فينطلق فى لعبة السياسة بعدما يتعرض لضغوط تطالبه بتنفيذ أفكاره على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالتحدث والنصح فحسب. واقعياً، فى الوقت الذى تمنت فئات شبابية كثيرة أن يكون البرادعى أمامها، كان تفضيله هو أن يكون خلفها. ورغم أننا لا ندعى احتكار أو معرفة الحقائق، إلا أن تحليلنا للأمور يدفعنا إلى الاقتناع بأن تأرجح دور البرادعى بين الملهم من ناحية والسياسى من ناحية أخرى هو لب الإشكالية. فبعد الشد والجذب وافق على ترؤس حزب الدستور بعد ثورة يناير، وهو أمر دفع إليه دفعاً، ولا يبدو أنه كان يفضل تقدم صفوف التنظيم، واستمرت وتيرة الأحداث فى التسارع وصولاً إلى 30 يونيو، مروراً بتكوين جبهة الإنقاذ التى عارضت حكم الإخوان بوضوح، واستمر معها التعارض والتجاذب بين دور ملهم التغيير النظرى، ودور السياسى والقائد العملى، حتى انتصر الأول على الأخير، فاستقال البرادعى تاركاً وراءه أنصاراً وحلفاءً فى حالة «خذلان» خلقها بعضهم حين دفعوا بالرجل إلى حيث ربما لم يرد الذهاب، وخلقها هو حين لم يحسم هذا التناقض من البداية، ربما من قبل يناير أيضاً.

طبيعى أن يكون أداء الدكتور البرادعى ومواقفه السياسية موضوعاً للنقد أو الاختلاف أو التأييد، أما الغريب والمنفر فهو عمليات التشويه والتخوين والافتراء التى يتعرض لها، والتى تسىء إلى نظام 3 يوليو أكثر مما تفيده، لأنه ببساطة كان جزءاً أصيلاً فى تأسيسه. نعم، هو ليس ملاكاً لا يخطئ كما يتخيل بعض مؤيديه، كما أنه ليس شيطاناً يجلب حضوره هروب الملائكة كما يريد أن يصوره البعض، ولكنه فقط بشر يخطئ ويصيب، وسيذكره التاريخ بما له وما عليه، أما على من لن يتذكره لا الواقع ولا التاريخ من كثير من شتاميه أن يعيد حساباته. فعلياً، تجربة البرادعى صارت جزءاً من ماضٍ يستحق مزيداً من التأمل، ومع ذلك فالأهم، حالياً، هو الانشغال بالمستقبل ومشكلاته الكثيرة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق طائرات التحالف العربي تقصف مواقع تابعة للحوثيين بالعاصمة اليمنية
التالى رباط عنق أسود من فضلك