أخبار عاجلة
الصين توضح ملابسات زيارة وفد الحوثيين إلى بكين -
عميد «إعلام القاهرة»: علينا إنقاذ ماسبيرو -
#عاجل.. نص البيان الختامي لـ #قمة_المنامة -

محمد على فرحات يكتب : حلب أولاً والموصل بعدها؟

محمد على فرحات يكتب : حلب أولاً والموصل بعدها؟
محمد على فرحات يكتب : حلب أولاً والموصل بعدها؟

قد تكون هدنة الساعات العشر التى حددها الجيش الروسى اليوم الجمعة هى آخر الهدنات فى حلب، والتى لم تنتج جميعها أى إجلاء للجرحى وإدخال للأغذية والأدوية وسماح للمدنيين بالمغادرة إذا أرادوا. تبدو الأمور سائرة إلى حسم عسكرى يمهّد له الروس بحشد أسطولهم واستعدادات طيرانهم، كما تقدّم واشنطن، ومعها الأمم المتحدة، قدراً من الموافقة أو غضّ النظر، حين يركّز الإعلام الأمريكى على «سيئات» المسلحين فى حلب الشرقية، الذين «يحتجزون المدنيين ويبتزّون بعضهم بدفع أموال لقاء المغادرة»، وحين يصدر المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دى ميستورا بيان إدانة للمسلحين فى شرق حلب لقصفهم مدنيين فى غربها، ويقول: «إن من يزعمون أن القصد هو تخفيف الحصار ينبغى أن يتذكّروا أنه لا مبرر لاستخدام عشوائى للسلاح باتجاه مناطق مدنية، فذلك يمكن أن يرقى إلى مستوى جرائم حرب».

فشل الاتفاق الأمريكى- الروسى فى حل مشكلة حلب، كما فشل اقتراح دى ميستورا بأن يغادر المدينة المسلحون المنتمون إلى «فتح الشام»، جبهة النصرة سابقاً. فلم يبق سوى الأفق الأسود: الحرب التى يتوقّعها المراقبون نهاية هذا الأسبوع، ويذهب بعضهم إلى موعد ذى دلالة هو الثامن من الشهر الجارى، أى أن حفلة القتل فى شرق حلب تتم فيما يقترع الأمريكيون لانتخاب رئيس جديد وأعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ وعدد من حكام الولايات. ولن تتحقق التوقُّعات بتزامن الهجومين على حلب والموصل، ذلك أن «داعش» أحرق مداخل المدينة العراقية، ويهدّد بإحراق منطقة نفطية داخلها بما يؤخر العمليات العسكرية لفترة غير محدودة. يبدو أن حلب ستسبق الموصل، ليس سقوط شرق المدينة فقط وإنما أيضاً موت آلاف الأبرياء الذين سيضافون إلى مئات الآلاف من ضحايا حرب سوريا التى لا يأبه «أبطالها» بالمدنيين. أليس اللهاث للوصول إلى أوروبا استفتاء مدنياً أسقط النظام والمعارضة والمتدخّلين لمصلحة الطرفين من أجل سلطة لا تأبه بالمدنيين حرباً أو سلماً؟

نجاح المتحاربين فى تهجير ملايين السوريين والعراقيين هو تعبير عن فشلهم فى حفظ النظام أو انتصار المعارضة. كانت الهجرة الداخلية وتلك الخارجية إعلان سقوط الطرفين المتحاربين ومن يدعمهما، وقد تلطّخ هذا السقوط بدم الأبرياء وذلّ السبايا وحطام معالم تاريخية لمنطقة اختزنت حضارات أسست حضارتنا الحديثة.

وبين المعلوم الذى لا يصل والمجهول الذى يتصدّر المشهد الإعلامى، يفقد المشرق العربى مدينتين كبيرتين هما حلب والموصل، بل إن حلب تتعدّى سوريتها إلى كونها المدينة الحدودية لأوروبا الحديثة الواسعة، فهى، ومعها باكو الأذربيجانية، كانتا قبل الحرب العالمية الأولى أشبه بفيينا وبرلين وباريس فى عمارتهما وتنوع سكانهما، وهما تستندان فى حالة حلب إلى التجارة العريقة المستمرة على طريق الحرير، وفى حالة باكو إلى اكتشافات النفط المبكرة.

لا بشار الأسد ولا فلاديمير بوتين ولا قادة المعارضة السورية المسلّحة وغير المسلّحة مؤهلون لرثاء حلب، فالمراثى لورثة أرميا من الشعراء والروائيين وأهل الحكمة، هؤلاء رثوها حين حكم العسكر سوريا مجففين ثقافة المدينة، ومحيلين تنوّعها إلى صوت واحد معصوم.

الذين يهدمون المدينة والذين مهّدوا بالتأييد أو بالاستفزاز، هم سادة الصوت الواحد، وحين يكثر القاتلون فهم سائرون إلى مصير محتوم: قاتل واحد وشركاؤه يلحقون بالضحايا ولو بعد حين.

قبل يومين، فى الثانية بعد منتصف الليل، اصطحبت صديقاً إلى مطار بيروت لوداع أحد أنسبائه الآتى من حلب. هناك رأيت حوالى خمسين سورياً وسورية ينتظرون طائرة تقلّهم إلى كندا، أرضهم الجديدة، وكانت وجوههم أشبه بتماثيل حطمها «داعش» أو يكاد.

وقبل أسبوع اهتدى صديقى إلى الحلبى الدكتور محمد محفّل، أبرز المختصين باليونانية القديمة والحضارة الهيلينية، لمساعدته فى بحث تاريخى، بعدما تخوّف من أن يكون محاصراً فى حطام مدينته، وقد وجده ناجياً فى مسكن متواضع فى دمشق، بعيداً من بيت فسيح ومدينة لا تشبهها مدينة.

نقلًا عن صحيفة «الحياة» اللندنية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك