4 عناصر لنجاح «تعويم العملة» فى التجارب حول العالم

4 عناصر لنجاح «تعويم العملة» فى التجارب حول العالم
4 عناصر لنجاح «تعويم العملة» فى التجارب حول العالم

اتخذت مصر قراراً جريئاً وصعباً بتحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه، من أجل إصلاح اقتصادى طال انتظاره، يستهدف القضاء على السوق السوداء المتفاقمة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، لخلق فرص عمل وتنشيط السوق المحلية وإنعاش خزانة الدولة من العملة الصعبة. ولعل من المفيد فى مثل هذه الظروف الاطلاع على تجارب دول مماثلة لمعرفة تداعيات تعويم العملة على اقتصادها. وقد أوضحت دراسة صادرة عن صندوق النقد الدولى بعنوان «التحرك نحو مرونة سعر الصرف» عام 2006، أن ثمة مزايا عديدة ينطوى عليها سعر الصرف الثابت، الذى يربط العملة المحلية بإحدى العملات الأجنبية القوية كالدولار أو اليورو، خاصة فى البلدان النامية التى تسعى لبناء الثقة فى سياستها الاقتصادية، غير أن الدراسة أشارت فى الوقت نفسه، إلى أن بعض الدول التى تعتمد هذا النظام تكون معرضة لأزمات العملة وكذلك أزمات العملة المزدوجة والأزمات المصرفية، مقارنة بالبلدان التى تعتمد نظماً أكثر مرونة، مشيرة إلى أن المزايا المترتبة على مرونة سعر الصرف تزداد مع تطور الاقتصادات وارتباطها على نحو أوثق بالأسواق المالية الدولية.

وأوضحت الدراسة أن نجاح نظم الصرف المرنة يتوقف على فاعلية إدارة عدد من القضايا المؤسسية والتشغيلية، مشيرة إلى أن التجارب المختلفة لتطبيق النظام المرن توضح ضرورة توافر 4 عناصر لنجاح التحرك وهى: سوق للنقد الأجنبى تتسم بالعمق والسيولة، سياسات متماسكة تحكم تدخل البنك المركزى فى سوق النقد الأجنبى (ممارسات شراء أو بيع العملة المحلية للتأثير فى سعرها أو فى سعر الصرف)، وركيزة إسمية ملائمة تحل محل سعر الصرف الثابت، ونظم فعالة لتقييم وإدارة سعر الصرف فى القطاعين العام والخاص.

وأشارت دراسة نشرت بدورية «اقتصادات التحول» بعنوان «كيف يمكن للاقتصادات الصاعدة أن تعوم عملتها؟ إلى نجاح تجربة التعويم لدى العديد من الدول، وأوضحت الدراسة أن اللجوء لتعويم العملة مارسته عدد من دول أمريكا اللاتينية وشرق آسيا، واقتصادات الفترات الانتقالية، موضحة أن الأزمات الاقتصاية التى عانتها تلك الدول جعلت قرار التعويم إجبارياً لعدم توافر بدائل أخرى، وأوضحت أن تخطى الأزمات الأقتصادية لم يعد ليضع الدول فى حيرة من أمرها ما إذا كانت تلجأ للتعويم أو لا، وإنما الحيرة تكمن فى كيفية تنفيذ التعويم بما يقلل من معدلات التضخم.

وأوضحت الدراسة أن صانعى السياسات فى الدول النامية والصاعدة، أضاعوا وقتاً طويلاً فى اختيار أحد التدابير المتعلقة بسعر الصرف، ومن بينها تثبيت مشدد لسعر الصرف، تثبيت خفيف، سعر صرف متحرك، تعويم حر، أو تعويم موجه، لكن بعض تلك الخيارات تتلاشى لدى دول مثل المكسيك ودول شرق آسيا، وروسيا والبرازيل، وتركيا، وغيرها. وانحصر الأمر على الاختيار بين التثبيت المشدد أو التعويم، لكن بعض المشكلات التى واجهتها دول مثل هونج كونج بشأن سعر عملتها عام 1998، وانهيار عملة الأرجنتين، جعلت تثبيت سعر الصرف خارج الاختيارات المتاحة، فلم يعد أمام دول أمريكا اللاتينية وشرق آسيا ودول الفترات الانتقالية سوى التعويم.

وأوضحت الدراسة التى أجراها الباحث التشيلى فيليب لارين، من جامعة هارفارد، أنه فى بداية تسعينيات القرن العشرين، تمتع عدد من الاقتصادات المفتوحة، بتجارب ناجحة من خلال اتباع سياسة مرونة سعر الصرف، ومن بين تلك الدول، أستراليا، ونيوزلندا، والسويد، وإسرائيل وكولومبيا، وتشيلى. وفى تلك الدول ارتبط تراجع معدلات التضخم بأسعار صرف أكثر مرونة. وركزت الدراسة على التجربتين الأكثر حداثة وهما: المكسيك وتشيلى، إذ لجأت الدولتان منذ عام 1994، إلى اتباع سياسات التعويم الموجه، وكان البنك المركزى فيهما مستقلاً من الناحية القانونية.

ولفتت الدراسة إلى أن العديد من الدراسات الاقتصادية توضح أن السياسات النقدية فى المكسيك وتشيلى، تحولت إلى مزيد من التشديد فى فترة من الفترات، خوفاً من ارتفاع متوقع فى معدلات التضخم. ولكن ردود فعل الدولتين إزاء انهيار العملة فى شرق آسيا وروسيا كان ملهماً، ففى عام 1998، عانت المكسيك وتشيلى من صدمات تجارية وباتت عملتيهما تحت وطأة الضغوط، ما أدى إلى انخفاض قيمتيهما، فقامت المكسيك بخفض البيسو، بينما قاوم البنك المركزى التشيلى خفض قيمة العملة عبر اتخاذ سياسات انكماشية، إلى أن تم فى سبتمبر 1999 تعويم العملة.

وكانت النتيجة تراجع معدلات التضخم فى تشيلى، لكنها ارتفعت بشكل مؤقت فى المكسيك ثم انهارت مرة أخرى، وبالفعل تراجعت معدلات التضخم فى تشيلى من 8.2% عام 1995، إلى 6.6% عام 1996، ثم إلى 6.0% عام 1997، ثم 4.7 عام 1998، ثم 2.3% عام 1999، ثم إلى 4.5 % عام 2000، وفى المكسيك تراجعت معدلات التضخم من 52 % عام 1995، إلى 27.7% عام 1996، ثم 15.7% عام 1996، ثم 18.6% عام 1997، ثم 12.% عام 1999 حتى بلغت 9% عام 2000.

وتشرح دراسة أخرى صادرة عن البنك المركزى النرويجى أن النرويج التى تعد ثانى أكبر دول أوروبا من حيث إجمالى الناتج المحلى، شهدت خلال الفترة بين ديسمبر 1992 ومارس 2001، تحولاً فى سياستها النقدية، وأن السلطات النرويجية انتقلت فى هذه الأثناء من سياسة نقدية تقوم على تثبيت سعر صرف العملة المحلية، إلى تعويم العملة فى إطار التغلب على معدلات التضخم.

كل ما يتعلق بالاستثمار والاقتصاد والأسعار

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق دي ميستورا: الأولوية في حلب باتت إجلاء المدنيين
التالى رباط عنق أسود من فضلك