أخبار عاجلة
مقتل رجل طعنًا في حرم جامعة جنوب كاليفورنيا -
«زي النهارده».. وفاة البيروني ٣ ديسمبر ١٠٤٨م -

الشيخ فرانك ريكاردونى رئيساً للجامعة الأمريكية بالقاهرة

الشيخ فرانك ريكاردونى رئيساً للجامعة الأمريكية بالقاهرة
الشيخ فرانك ريكاردونى رئيساً للجامعة الأمريكية بالقاهرة

التقى الرئيس عبدالفتاح السيسى، يوم 19 أكتوبر 2016، بمجلس أمناء الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وهو المجلس الذى يجتمع عادة ثلاث مرات سنوياً، لإدارة شأن تلك الجامعة العتيدة، التى مر على إنشائها حوالى مائة عام. وهى بذلك تُعتبر أقدم ثالث جامعة فى مصر المحروسة، بعد جامعتى الأزهر «أكثر من ألف عام»، والقاهرة «مائة وخمسين عاماً، تحت اسمى الجامعة المصرية، وفؤاد الأول، فى القرن العشرين، وجامعة القاهرة بعد ثورة يوليو 1952، التى اقتلعت النظام الملكى، وحوّلت نظام الحُكم إلى جمهورية، فى العام التالى.

وقد تزامن إنشاء الجامعة الأمريكية مع أول ثورة وطنية مصرية ضد الاحتلال البريطانى عام 1919. فقد شعر حينها عدد من الأمريكيين، الذين كان أجدادهم قد ثاروا على بريطانيا قبل ذلك بقرن ونصف «1776» على نفس المُحتل. وكان شعور التعاطف الأمريكى نحو مصر والعرب، منذ أواخر القرن التاسع عشر، وراء مُبادرة عدد منهم إلى تأسيس الجامعة الأمريكية فى بيروت «1866»، وتُعرف اختصاراً بالحروف الثلاثة الأولى من اسمها (AUB)، ثم الجامعة الأمريكية فى القاهرة «1920»، والتى تُعرف اختصاراً، أيضاً بالحروف الثلاثة الأولى من اسمها بالإنجليزية «AUC».

والطريف فى الأمر، أنه رغم مشاعر التوتر، وربما العداء للسياسة الخارجية الأمريكية فى الشرق الأوسط، منذ إنشاء إسرائيل «1948»، والتأييد الأعمى والمُطلق لها من جانب الحكومات الأمريكية المُتعاقبة، منذ الرئيس هارى ترومان، إلا أن هذه المشاعر العربية المُضادة للسياسات الأمريكية، لم تجعل الحكومة المصرية ولا الشعب المصرى يأخذون موقفاً مُعادياً نحو المؤسسات الخدمية الأمريكية فى مصر، بل إن التحاق إحدى كريمتى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر نفسه بالجامعة الأمريكية فى مصر فى منتصف الستينيات كان أبلغ دليل على ذلك القبول الشعبى لتلك المؤسسات، بل وتقديرها.

ثم أصبح هذا التقدير للجامعة الأمريكية مُزدوجاً من حكومة البلدين. وتجلى ذلك فى تعيين الرئيس الأمريكى جون كينيدى، لرئيس سابق لتلك الجامعة، وهو د. جون بادو، سفيراً لبلاده فى مصر فى ستينيات القرن الماضى. والطريف فى الأمر، أن أمناء الجامعة الأمريكية، لجأوا فى اختيارهم للرئيس الحالى للجامعة، إلى نفس أحد أبناء المؤسسة الدبلوماسية الأمريكية، وهو الدبلوماسى المُتقاعد فرانك ريكاردونى، الذى عمل سفيراً فى كل من مصر وتركيا فى أواخر القرن الماضى وأوائل هذا القرن.

وفرانك ريكاردونى يُجيد اللغات العربية والتُركية والفارسية والإيطالية، وهو من أصول إيطالية. واشتهر ذلك الدبلوماسى الأمريكى بأنه حينما كانت تُرسله بلاده إلى سفارتها فى أى بلد، فإنه يُحاول تعلم لُغة ذلك البلد، ويغوص فى ثقافتها، ويندمج اندماجاً كاملاً مع أبناء شعبها.

من ذلك، أنه أثناء خدمته السابقة كسفير لبلاده فى مصر، حرص على تجويد لغته العربية بالمصرية الدارجة، التى كان قد درس لُغتها العربية الفُصحى أثناء تعليمه الجامعى فى الولايات المُتحدة. وبتلك النزعة للغوص والاندماج والتفاعل مع أهل البلد، وجد ريكاردونى أن الصوفية، تمثل أحد ينابيع الثقافة الشعبية المصرية. وأن أحد مظاهر ذلك هو الموالد، التى يحتفى فيها المصريون بذكرى أحد الراحلين من آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، كما الأنقياء والقديسين الراحلين من أبناء الديانتين الإسلامية والمسيحية، لذلك حرص ريكاردونى على دراسة سيرة هؤلاء الذين يحتفى بهم المصريون، ويُشارك فى الموالد الشعبية التى تُقام لهم.

فكان يحرص مثلاً على المُشاركة فى الليلة الكبيرة لكل من هذه الموالد، مثل السيدة زينب، والسيدة نفيسة، فى القاهرة، والسيد البدوى فى طنطا بمُحافظة الغربية، وإبراهيم الدسوقى فى دسوق بمحافظة كفر الشيخ. وكان المصريون بدورهم يُرحبون ويحتفون بالسفير ريكاردونى فى تلك الموالد، بل ويدعونه لمُشاركتهم فى حلقات الذِكر، ثم فيما يتلوها من موائد شعبية، تكون الفتّة طبقها الرئيسى. وهكذا أصبح فرانك ريكاردونى خبيراً وذوّاقاً لكل ما هو صوفى، فِكراً، ومُمارسة، وطقوساً، ومأكلاً.

وقد تأثرت زوجته مارى، عالمة الكيمياء الحيوية، من خلال فرانك ريكاردونى بحُب الشرق عامة، ومصر على وجه الخصوص. وتزوجت إحدى ابنتيه من شاب عربى، واتخذت الثانية من إمارة دُبى، فى دولة الإمارات، وطناً وعملاً، خلال السنوات الأخيرة.

وقد عرفت أسرتى أسرة السفير فرانك ريكاردونى أثناء عمله فى القاهرة فى أواخر تسعينيات القرن الماضى، ثم توطّدت تلك العلاقة، حينما عاد سفيراً لبلاده فى مصر. ولنا مع أسرة الرجل ذكريات عديدة، كانت إحداها كاشفة عن طبيعة العلاقات فى تلك الأسرة المُنفردة. فقد كان لزوجته مشروع بحثى فى ليبيا، خلال فترة كانت العلاقات المصرية الليبية فى غاية التوتر، بل كانت العلاقات الأمريكية مع نظام معمّر القذافى مقطوعة، وكان ثمة حِصار اقتصادى ودبلوماسى غربى على ليبيا بسبب حادث نسف طائرة رُكّاب أمريكية، فى مطار لوكيربى البريطانى، أشارت فيه أصابع الاتهام إلى ليبيا. ولكن زوجها احترم كما احترمت حكوماتها الأمريكية هذه الاستقلالية.

أما الواقعة الثانية فتخص إحدى بناته (فرانشيسكا)، التى كانت إحدى تلميذاتى فى الجامعة الأمريكية. وتصادف فى بداية العام الدراسى فوز تنظيم حماس فى الانتخابات الفلسطينية فى غزة. وسألنى أحد الطُلاب عن عواقب وصول حماس إلى قمة السُلطة على مجريات تسوية الصراع العربى الإسرائيلى. ولم يكن لدى إجابة شافية، فاقترحت أن نتصل هاتفياً بالقيادى الفلسطينى الحمساوى إسماعيل هنية، للإجابة على السؤال. حتى يستمع الطلبة جميعاً إلى إجابته. وكان إسماعيل هنية كريماً وحصيفاً. فقال: لماذا لا تأتى أنت وطُلابك إلينا هنا فى غزة، حتى نتحاور حول هذا الأمر؟ ألم تذهب أنت وطلبتك من قبل إلى لبنان لمُقابلة الشيخ حسن نصر الله، وقيادات حزب الله؟ شكرت إسماعيل هنية ووعدته بالتشاور مع طُلابى حول هذا الأمر. فما كان من الطُلاب أن صاحوا معاً بتلقائية مُذهلة، أنهم يُريدون تلبية الدعوة!

وفعلاً، بدأنا فى الاستعداد للرحلة الميدانية الخطيرة فى الأسبوع التالى مُباشرة. وكانت إحدى عقبتين، هى وجود ابنة السفير الأمريكى فرانشيسكا معنا وإصرارها على المُشاركة. وكانت العقبة الثانية هى موافقة الجامعة لى على اصطحاب طلابى إلى غزة. واشترطت إدارة الجامعة أن يحصل كل طالب يريد المُشاركة على موافقة مكتوبة وموثقة من ولى أمره، وإخلاء طرف الجامعة من أى مسؤولية. وهو ما حدث، ولكن فرانشيسكا ابنة السفير، قالت كتابة إنها تجاوزت السن القانونية (21 سنة) وإنها بمقتضى القانون الأمريكى تتمتع بأهلية كاملة كمواطنة، ولا تحتاج إلى موافقة، لا لوالديها ولا حكومتها لكى تُسافر إلى أى مكان فى العالم، بدليل أن والدتها تسافر إلى ليبيا دورياً، رغم قطع العلاقات بين بلديهما. وبالفعل، قمنا برحلة دراسية إلى غزة، ثم عبرنا إلى إسرائيل، ومن الأخيرة إلى لبنان، والتقينا بالمسؤولين والثوار فى كل هذه البُلدان. وعاش السفير فرانك ريكاردونى على أعصابه خلال الأيام العشرة التى استغرقتها الرحلة. وقال لى فيما بعد إنه من ناحية لم يكن يرغب فى منع ابنته من هذه الفُرصة النادرة. ومن ناحية أخرى كان ثمة كابوس جثّم على صدره طيلة تلك الأيام: فماذا لو اختطف أحد التنظيمات المُعادية ابنته، وطلب فدية مليار دولار؟ وقلت أليس فى ذلك الخاطر خيال جامح؟ فرد عليّ بسرعة، أنه لو كان مُقاتلاً من حماس أو حزب الله لما تردد عن ذلك! والواقع أن كلاً من حماس وحزب الله عندما عرفا أن ابنة السفير الأمريكى فى القاهرة كانت ضمن الوفد الطلابى، أحاطوها بحماية سرية خاصة، دون أن تشعر هى أو يشعر أى من المُشاركين فى تلك المُغامرة.

فهنيئاً للجامعة الأمريكية برئيسها الجديد، وهنيئاً للطُرق الصوفية فى مصر بعودة أحد المُريدين، الشيخ فرانك ريكاردونى، وعليهم الاستعداد له بجلسات الذِكر وبالفتّة بالثوم والخل والبصل!

وعلى الله قصد السبيل

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك