أخبار عاجلة
أول تعليق لـ«راموس» بعد هدفه في برشلونة -

السيسى يختار طريقه

السيسى يختار طريقه
السيسى يختار طريقه

حين كان السيسى مرشحاً للرئاسة كتبت مقالاً تحت عنوان «السيسى الثورى اليسارى الناصرى الساداتى الليبرالى الإسلامى الفلولى». وقتها كان «المشير» مؤيداً من أطراف مختلفة ومتباينة، ويجرى الترويج له وفق مواقع هؤلاء المؤيدين.

الثوريون أو المحسوبون مباشرة على الثورة الذين انضموا لحملات تأييده حاولوا ترويجه باعتباره جزءا من تلك الثورة ويحمل همها ومشروعها، شارك مع مجلس «طنطاوى» فى إجبار مبارك على التنحى استجابة لمطالب الميدان، وتصدر عملية عزل «مرسى».

على العكس تماماً اعتبرت بقايا نظام مبارك المتشبثة بالسلطة وجوده امتدادا لما مضى. قالوا إنه «التوريث» الحقيقى داخل النظام وفى القلب منه المؤسسة العسكرية.

تماماً كما رآه الساداتى امتدادا للرئيس السادات بمواقفه من «الإصلاح الاقتصادى. السلام مع إسرائيل. القرارات الدراماتيكية». وفى الوقت نفسه اعتبره الناصريون نسخة أحدث من عبدالناصر «ضربته للإخوان. شعبويته الكبرى. انشغاله بمشروعات ضخمة مع الفارق. اقترابه من روسيا». أيده حزب الوفد وحزب المصريين الأحرار من أقصى اليمين بكل ما يعنيه من إيمان باقتصاد السوق وعداء مع ثورة يوليو. والناصريون واليساريون من أقصى اليسار المؤمنون بـ«يوليو» ومشروعها وبالعدالة الاجتماعية فى قلبه. اعتبره إسلاميون أو قطاع منهم رجلا متدينا جداً- وهو أحد أسباب تفضيل الإخوان له كوزير للدفاع- ورآه تنويريون وتقدميون رأس حربة فى عملية التجديد الدينى بجرأته على انتقاد المؤسسات الدينية وخطاباتها. أيدته الكنيسة وشعبها، والدعوة السلفية وجمهورها.

■ ■ ■

كانت تلك لحظة انتخابية صرفة. بالمعايير الانتخابية كان مفيداً للحشد أن يظهر السيسى «ليبرالياً مع الليبراليين. يسارياً مع اليساريين، ساداتياً وناصرياً ووريثاً لمبارك وسياساته، وحاملاً مشروع ثورتين شعبيتين»، ليبدو خياراً معقولاً أو وحيداً لكثير من الأطراف، ما مكنه من تكوين كتلة دعم انتخابى منحته 94% من أصوات من شاركوا فى الانتخاب. معتمدين على لحظة «ضرورة تاريخية» أو انطباعات عامة بالملكية والانحياز لمرشح لم يلزم نفسه ببرنامج انتخابى محدد وواضح.

ربح السيسى خطوة من هذه الحالة، ويومها قلت إن كتلة التأييد الواسعة جداً مرشحة للتقلص تدريجياً مع كل اختبار للرئيس فى السلطة، لأنه سيفقد قدرته على إرضاء كل الأطراف، وبعد 140 يوماً من وجوده فى السلطة كتبت أن هناك ساعة حسم مؤجلة، يتعمد السيسى إزاحتها للأمام، لكنها ستأتى بإعلان انحياز واضح، أو إظهار سياسات محددة لا تقبل اللبس أو التأويل، وتختار بوضوح بين طرق ورؤى واتجاهات، وأن هذه الساعة ستأتى مهما تعمد تأجيلها، وإن لم تأت منه ستفرض نفسها.

■ ■ ■

.. وها قد جاءت ساعة الحسم تلك.

القرارات الاقتصادية التى صدرت. تحرير سعر الصرف، ورفع أسعار المواد البترولية، وضعت السيسى لأول مرة بعد أشهر من الرطان على طريق واضح المعالم.

هى لحظة انحياز لاشك، لابد أن تقرأها كذلك. ربما تتباين الآراء حول تقييم هذه الخطوات «ضرورية أم لا، مفيدة أم مضرة»، هى مسألة لن ينتهى الجدل فيها، كل صاحب رأى فيها مقتنع برأسه وبما فيه من أفكار وقناعات، خصوصاً حول مسألة الإصلاح الاقتصادى. لكن الأهم وغير المختلف عليه أنك ولأول مرة منذ انتخاب السيسى صار لديك نظام تعرف بوضوح توجهاته، وآلياته ووسائله لتحقيق هذا التوجه. تعرف ما يدور فى رأسه بناء على هذه التوجهات والأفكار والسياسات. ويمكنك أن تتوقع منه الخطوة القادمة.

هذا نظام اختار طريقه فيما يخص الإصلاح الاقتصادى. السياسات الاقتصادية هى التى تحدد ملامح النظام. هى التى تضع الشخص فى اليمين أو اليسار أو الوسط. وهذا فى حد ذاته إنجاز. معناه أن النظام سيغادر العشوائية التى ميزته خلال العامين الماضيين. التخبط الذى جعل القرار غير مفهوم، والتحليل قائما على الظن والتكهن.

أنت الآن تعرف ما هى السياسات، وما هى أسبابها المعلنة وأسبابها الظاهرة دون إعلان. نظام ملامحه واضحة خير من نظام بلا ملامح. أمامك الآن سياسات واضحة تستطيع تأييدها لأنها سياسات ممسوكة بدلاً من اضطرارك لتأييد تخبطات والدفاع عن ترهات بلا منطق. أو معارضتها وتفنيدها أيضاً بمنطق بدلاً من الانشغال بظواهر «القلش» وأسس «الهرى».

على مستوى الأيديولوجيا لم يعد السيسى «بتاع كله» حتى يجد فيه كل حالم بعضاً من حلمه. حسم الأمر واختار، ولديه اليوم انحياز واضح يستطيع الدفاع عنه ويتحمل مسؤوليته كاملة، ويدفع ثمنه أيضاً إذا لزم الأمر!.
[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك