أخبار عاجلة

لا خيار إلا الاصطفاف

لا خيار إلا الاصطفاف
لا خيار إلا الاصطفاف

تلاحقنى الأسئلة من كل اتجاه.. داخل منزلى.. جيرانى فى العمارة.. جيران الشارع والحى والأقارب والأصدقاء.. ماذا يحدث؟.. وماذا سيحدث بعد هذا؟ كانت الحيرة بين الردود التى أعلمها بحكم مهنتى؟ وبين أشياء أخرى قد ترتبط بعواطفى وتوجهاتى ومواقفى الشخصية.. فى النهاية استقر قرارى فى الرد على التزام الحقيقة المجردة.. قلت لنفسى كفانا أوهامًا، كثيرا ما بددت أحلامنا.. قلت لمن يسألنى الحقيقة (من وجهة نظرى ومن واقع قناعاتى) كل على قدر استيعابه.. قلت لأحدهم: هل تقبل أن تؤجل عملية جراحية مطلوبة لمريض بشكل عاجل يوما أو أسبوعا أو شهرا أو عاما تحت أى مبرر؟ قلت لآخر: كيف يكون استهلاكك لسلعة مدعمة.. وهل تعاملك معها يكون بنفس طريقة غير المدعمة.. وما حالة تلك المدعمة؟ هل هى بجودة غير المدعمة؟.. كانوا يقتنعون بطروحاتى.. لكنهم باغتونى أحيانا بأسئلة أربكتنى ارتبط معظمها بمستويات الدخل، وكنت أرد فى الغالب بأن تلك تشوهات خلقها وهم اسمه الدعم الحكومى والأيام كفيلة بتصحيحه، شريطة أن يقتنع الجميع.. كنت أرد عليهم بأسئلة أيضا.. من منكم ليه أطفال فى المدارس الحكومية؟ ومن منكم أطفاله فى تعليم خاص؟ وكم تدفع هنا وهناك؟.. وأسئلة كثيرة أخرى وإجابات عديدة.. هناك القناعة لكن هناك أيضا الخوف، وما أصعبهما عندما يجتمعان فى ذهن شخص مطلوب منه اتخاذ قرار.

المهم.. أردت أن أبلغهم أن أزمة مصر الاقتصادية ليست وليدة اليوم، فجذورها ممتدة من عقود سابقة تجاوز نصف قرن وإن كانت قد تفاقمت فى السنوات الأخيرة لأسباب عديدة، أبرزها العمليات الإرهابية وانعكاساتها على الأوضاع الأمنية، ومن ثم على الصورة الذهنية على مصر فى الخارج والداخل وتدهور السياحة وتراجع إيراداتها من نحو 15 إلى 3 مليارات دولار تعادل تقريبا إجمالى ما ينفقه المصريون فى سفرياتهم الخارجية (3 مليارات دولار وفقا للبيانات الرسمية)، وهو ما يعنى أن الإيراد من السياحة عند نقطة الصفر، هذا فضلا عن انخفاض إيرادات قناة السويس متأثرة بتراجع حركة التجارة العالمية وتزايد مخصصات الرواتب، فى وقت تتراجع فيه الصادرات وتتزايد الواردات، وفى مقدمتها السلع الأساسية.

الأكثر أهمية هو كيف نواجه هذا الوضع؟ هل يكون القرار بالهروب، أم مواجهة الواقع وإيقاف النزيف؟.. المؤكد أنه لم تكن هناك رفاهية الاختيار لأى قرار آخر بديل عن الإقدام على حلول جذرية تحقق الإصلاح المتكامل، علما بأن أى إصلاح حقيقى له تكلفته (فكما يقولون: الحقيقة مُرة وبتزعل)، على المدى القصير لكن فى المقابل له عوائد وإيجابيات على المديين المتوسط والطويل.. وأعتقد أننا لن نختلف هنا، فنحن ننشد لأجيالنا الجديدة مستقبلاً أفضل، ولدينا الآن خطة زمنية محددة لكل عمليات الإصلاح الاقتصادية ومتطلباته التى تحتّم على الجميع تقديم تضحيات لأنهم جميعا فى مركب واحد (الدولة– البرلمان– المواطنون)، والثلاثة لا يملكون رفاهية الاختيار، ولا يملكون وقتا للمزايدة أو الجدل، فهم أمام خيار وحيد.. الاصطفاف للخروج من الأزمة.

كل ما يتعلق بالاستثمار والاقتصاد والأسعار

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الحوثيون في مهمة البحث عن حليف جديد، هل سينجحون؟(تقرير خاص)
التالى رباط عنق أسود من فضلك