أخبار عاجلة
الأرصاد: طقس اليوم معتدل والعظمى بالقاهرة 21 -
«الكهرباء» تُطالب المواطنين بترشيد الاستهلاك -

الإخوان يبحثون عن برادعى

الإخوان يبحثون عن برادعى
الإخوان يبحثون عن برادعى

اهتممت بمتابعة ردود الأفعال على البيان الذى أصدره فى الأسبوع الماضى د. محمد البرادعى، نائب رئيس الجمهورية الأسبق، ومؤسس حزب الدستور - رداً على ما وصفه بـ«الأكاذيب والانحطاط الأخلاقى الذى تمارسه بعض وسائل الإعلام عن الفترة التى تولى فيها منصب نائب رئيس الجمهورية»، بسبب موقفه من ثورة 30 يونيو ومن فض اعتصام رابعة العدوية، وهى هجمات تنطلق - عادة - من جبهتين - تضم الأولى بعض المغالين فى التحمس لثورة 30 يونيو، الذين يعتبرون استقالته من منصبه احتجاجاً على فض الاعتصام بالقوة طعنة لهذه الثورة فى الظهر، ويضيقون بالتغريدات التى يبثها د. «البرادعى» على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعى بين الحين والآخر، ويعتبرونها تحريضاً ضد النظام القائم، بينما تنطلق الهجمات الأخرى من المنصات الإعلامية التى تنطق باسم جماعة الإخوان، التى تضع صورة البرادعى فى مقدمة التنويهات الثابتة عمن تسميهم «الانقلابيين» الذين خططوا ونفذوا ما يطلقون عليه «انقلاب 3 يوليو»، بحكم أنه كان من أقطاب جبهة الإنقاذ الوطنى، التى مهدت لثورة 30 يونيو، وشاركوا فى اجتماع 3 يوليو 2013، الذى أسفر عن عزل الرئيس الربانى محمد مرسى، كما كان نائباً لرئيس الجمهورية، حين اتخذ قرار فض اعتصام رابعة العدوية بالقوة.. فضلاً عن ادعاءات أخرى بأنه سافر إلى الخارج قبل 30 يونيو للترويج لعزل الرئيس مرسى، وقام باتصالات فى هذا الشأن مع الاتحاد الأوروبى.. بل سافر - من أجله - إلى إسرائيل.

وكان التاريخ هو السبب الأول لاهتمامى بتعليقات بعض الأطراف التى كانت على مسرح الحوادث إياها، على بيان د. البرادعى، وقد أكد معظمهم أنه علم بقرار التحفظ على د. مرسى قبل انعقاد اجتماع 3 يوليو، ولم يعترض على ذلك، بل كان من بين الذين اعترضوا على اقتراح الفريق أول عبدالفتاح السيسى بإجراء انتخابات مبكرة، وانضم إلى الأغلبية التى طالبت بعزل محمد مرسى.

ذلك جانب من تاريخ تلك المرحلة، ينتظر شهادات بقية الأطراف التى كانت على مسرح الحوادث، بما فى ذلك بقية شهادة د. البرادعى نفسه، حين قال فى بيانه، إن مقتضيات الفترة الحرجة التى تمر بها البلاد، منعته من رواية بعض الوقائع.. حتى تكتمل صورة ما حدث، وهو ما لا يشغلنى كثيراً الآن، لأن البرادعى قد خرج فى تقديرى من التاريخ، بالتوقيت الخطأ الذى اختار أن يقدم فيه استقالته، فى وقت من أحرج الأوقات التى كانت تمر بها البلاد، كما غادر الساحة المصرية للسبب نفسه، بعد أن أدرك المصريون أنه لولا حالة التصحر السياسى التى ظلت البلاد تعيش فى ظلها على امتداد السنوات التى سبقت ثورة 25 يناير، لما قُدِّر لأمثاله، أو لأمثال الرئيس الربانى محمد مرسى، أن يشغلوا وقت فراغهم باللعب فى هذه الساحة، وهم يخلون من أى صفة تؤهلهم لزعامة ثورة أو قيادة أمة، أو تولى أرفع المواقع فى بلد بحجم وتاريخ وأهمية مصر.

وفى الجانب السياسى من أصداء بيان البرادعى، توقفت أمام رد فعل الجماعة - أو بمعنى أدق - جماعات الإخوان المسلمين، التى تشرذمت بين مجموعة تعيش فى السجون، وتتوزع الأخرى بين إسطنبول والدوحة ولندن يستمتعون بالنضال بالدولار والريال والليرة والإسترلينى، وبكل هذه الفلول، تستقبل البيان بفرح وحشى، كما يليق بفلول تربت فى مدرسة الإرهابيين، وتعتبره اعترافاً صريحاً من البرادعى بأنه خدع فى ثورة 30 يونيو، وفى اجتماع 3 يوليو، وأن الأطراف المختلفة، كانت على وشك الاتفاق- عبر الحوار- على فض اعتصام رابعة سلمياً.

ولم تجد فلول جماعات الإخوان المسلمين، تفسيراً لإصدار البرادعى بيانه فى هذا التوقيت بالذات، إلا القول بأن سفينة ثورة 30 يونيو على وشك الغرق بسبب ما تعانيه مصر من أزمة اقتصادية، أسفرت عن ارتفاع وحشى فى الأسعار، واضطرت الحكومة لاتخاذ إجراءات قاسية.. من تعويم الجنيه، إلى تحرير الدولار، ومن رفع الدعم عن المحروقات إلى فرض ضريبة القيمة المضافة، مما يبشر بثورة جياع سوف تندلع نيرانها يوم الجمعة المقبل، وتسفر عن عودة الرئيس الربانى محمد مرسى إلى قصر الاتحادية وعلى كتف من كتفيه حمامة خضراء، وبين ذراعيه بطة سمينة، ووراءه سرب من البط الذى زغطه له خصيصاً، سيدنا الطيب رجب أردوغان خليفة المسلمين!

أما الأمر الذى اختلفت فيه جماعات فلول الإخوان المسلمين فهو: هل يقبلون، ما اعتبره البعض منهم اعتذاراً مقنعاً ورد فى بيان البرادعى، أم يصرون على مطالبة الرجل باعتذار صريح عن الجرائم التى ارتكبها فى حق الجماعة، حين أخطأ فوقف يوماً فى صف الشعب المصرى، ثم يستدرك هذا الخطأ باستقالته.

وكان وراء موقف المعتدلين الذين اكتفوا بالبيان، وقبلوا الاعتذار المقنع رغبتهم فى أن يضموا البرادعى إلى تحالف دعم الشرعية الذى انهدم بنيانه وتحطمت أركانه، وانفضت عنه حتى الجماعات الإسلاموية التى انضمت إليه بسبب الخلاف فيما بينها حول توزيع الغنائم القطرية والتركية، لعله يبعث فيه الحياة، ويعيد تقدمه إلى الدوائر الأمريكية والأوروبية، باعتباره تحالفاً لقوى سياسية مدنية ليبرالية مصرية، بعد أن تكشفت الشواهد، التى أكدت أنها جماعة دينية إرهابية طائفية، وأن المصريين كانوا على حق حين ثاروا ضدها فى 30 يونيو.

أما المتشددون الذين أصروا على أن يبوس البرادعى القدم ويبكى الندم على غلطته فى حق الغنم، فهم واثقون من أن الرجل لن يفعل، وأن ثورة الجياع التى يراهنون عليها، لن تقوم، لأن المصريين أذكى وأعقل من أن يدمروا دولتهم، وبالتالى من الأفضل لهم أن يظلوا حيث هم، يأكلون البط الذى يربيه أمير المؤمنين رجب طيب أردوغان للرئيس الربانى محمد مرسى بدلاً من أن يعود الرجل إلى السلطة فيلتهمه دونهم!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك