أخبار عاجلة
"صحة النواب":مصير "تقصي حقائق الأدوية" مجهول -
اخبار السعودية اليوم - حي الذي قام الخليج لمقامه -

من يدفع فاتورة الفشل؟!

من يدفع فاتورة الفشل؟!
من يدفع فاتورة الفشل؟!

جاء تعويم الجنيه المصري وسياسات خفض (ترشيد) الدعم للسيطرة على عجز الميزانية كخطوة في الاتجاه الصحيح (مع تحفظي على الأسلوب والتوقيت) نحو تصحيح وضع مصر الاقتصادي، ولكن يطل علينا سؤال هام: مَن المسؤول عما وصلنا إليه من وضع اقتصادي حرج؟

في الحقيقة أن مصر ومنذ أكثر من نصف قرن تدار من طبقة ضيقة جدًّا ومحدودة من المصريين، يتم انتقاؤها بعناية لضمان السيطرة الكاملة والمحكمة على كل مقدرات مصر والمصريين، وعلى امتداد سنوات طويلة أضاعت هذه الطبقة ما لا يعد ولا يحصى من الفرص لتحقيق حلم التنمية المنشود، والخروج من عنق الزجاجة وفك الحزام عن بطون المصريين، لدرجة أن دولًا كانت خلف مصر في كل المؤشرات التنافسية (الهند وكوريا وماليزيا على سبيل المثال) أصبحت الآن تسبق مصر بسنوات ضوئية في التنمية والعلم والتكنولوجيا.

ففي الوقت الذي كانت مصر ولا تزال تواجه حروبًا متعددة (سواء حروب فلسطين أو حرب اليمن، وأخيرا الحرب على الإرهاب) بتشديد القبضة الأمنية، وبالضرب بيد من حديد على كل الأصوات المعارضة، وبتقييد عمل مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، ومنع شباب الجامعات من تعاطي السياسة، وبناء مزيد من السجون السيئة السمعة، كانت الدول الأخرى تحل مشاكلها مع الإرهاب والحروب الأهلية، بتنظيم حوارات مجتمعية وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني وتقويتها، وتطوير التعليم والرعاية الصحية والأهم أنها كانت تدعو المعارضة والمعارضين للمشاركة في السلطة بهدف إخراج البلاد من أزماتها، فالهند مثلا لديها سجل حافل من التطاحن والصدام بين طوائفها العرقية، خاصة مع اتساع فجوة الثروة بين المسلمين والهندوس، لصالح الهندوس ولعل أحداث العنف عام 2002 في ولاية جوجارات والتي أدت لوفاة 2000 مسلم ردًّا على احتراق 58 هندوسيًّا في عربة قطار، تحمل حجاجا هندوسيين كمثال على حالة الاضطراب وعدم الاستقرار التي يعانيها المجتمع الهندي، ومع ذلك يضرب قادة الهند المثل في علاج الطائفية من خلال تعزيز الحوار المجتمعي ودعم الديمقراطية كوسيلة فاعلة لنزع فتيل الأزمات وتشجيع الوصول إلى تسويات سياسية واجتماعية.

أما فيما يتعلق بقضية الفقر فقد تراجع معدل الفقر في ماليزيا التي تبلغ مساحتها 329 ألف كم (مساحة محافظة الوادي الجديد 440 ألف كم) من 70% في سبعينيات القرن الماضي إلى 5%، وارتفع دخل الفرد خلال نفس الفترة من 350 دولارًا إلى 18 ألف دولار، أما في مصر فقد ارتفع دخل الفرد في نفس الفترة من 230 دولارًا إلى 3340 دولارًا، ووصلت نسبة الفقراء في مصر إلى 55% منهم 26.3% تحت خط الفقر، والنسبة الباقية لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية طبقاُ لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (محافظتي سوهاج وأسيوط بهما أعلى نسبة فقر حوالي 66% أما في محافظة قنا فقد وصلت النسبة إلى 58%).

وفي الوقت الذي كان يتم تحميل المصريين مسؤولية الفشل المتكرر في تحقيق التنمية الموعودة بسبب ارتفاع معدلات الزيادة السكانية، كانت الزيادة السكانية في دول أخرى مثل الصين والبرازيل والمكسيك وكينيا والفلبين وبنغلادش وغواتيمالا وسنغافورة وكوبا هي مفتاح التنمية وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، ولعل ما تم إنجازه في كوبا على سبيل المثال من تحقيق للمساواة وتكافؤ الفرص بين فئات المجتمع بفاعلية وشفافية، ساعد على رفع الوعي بالقضايا الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، مما أدى لارتفاع معدلات الإنتاج وساعد على القضاء على البطالة وأيضًا الكثير من الأمراض المتوطنة وعلى نشر الخدمات الصحية والتعليمية في المناطق الريفية البعيدة المنعزلة وإدخال أساليب تكنولوجية حديثة في الزراعة، كما أصبحت كوبا من أكبر منتجي الأدوية في العالم، كل هذه الإنجازات تمت رغم الحصار الأمريكى على كوبا والذي استمر لأكثر من نصف قرن.

إن الأخطاء السياسية والاقتصادية التي أوصلت الاقتصاد المصري لهذا الوضع المتردي من انهيار للجنيه وارتفاع معدلات البطالة (حوالي 40% من الشباب من سن 20 سنة إلى سن 30 سنة يعانون من البطالة) والارتفاع القياسي للتضخم وللدين العام وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية والبنى التحتية واستيراد 60% من غذاء المصريين، ليست وليدة اليوم فقط بل هي نتيجة لسلسلة طويلة من الفشل والإخفاق، نتيجة الإصرار على سياسات عقيمة والاستعانة بناقصي الكفاءة من أهل الثقة دون غيرهم، وتقنين ممارسات الفساد والمحسوبية والبلطجة والإسراف بدون أي رقابة في إدارة موارد الدولة والسيطرة على منظومتي الإعلام والعدالة والاهتمام بالأمن السياسي وإهمال الأمن المجتمعي، والمصريون اليوم وخاصة الشباب والفقراء مطالبون اليوم كما هي العادة بتحمل مسؤولية هذا الفشل ودفع فواتير هذا الإخفاق، مع الاستمرار في سياسة إقصائهم عن أي مشاركة حقيقية في إدارة الدولة واستمرار مسلسل استخدام هراوة الأمن الغليظة مع كل معارض، وفرض مجالس نيابية وحكومات ومجالس محلية لا تعبر عن شرائح المجتمع وخاصة الشباب الذين يغيبون مع سبق الإصرار والترصد عن أي تمثيل حقيقي رغم أنهم يمثلون 60% من تعداد المصريين، ومما يؤسف له أن البعض ممن على مقاعد السلطة مازال يظن أنه بإمكانه إدارة مصر بعقلية ستينيات القرن الماضي، ورغم أنهم أحيطوا علماً بالمخاطر الناجمة عن مشاكل الفقر والبطالة والتضخم وانهيار الخدمات وما سيؤدي إليه ذلك من ضغوط شعبية، إلا أنهم يرغبون في استمرار الأوضاع القائمة، متناسين أن العالم من حولنا تغير وأن عجلة التغيير ستدور سواء شاءوا أم أبوا، وأن الوطنية والكفاءة والنزاهة في مصر ليست حكراً على مؤسسة واحدة دون غيرها وأن المستقبل للشباب فقط وليس لمسؤولين تجاوزوا سن المعاش وانتهت صلاحياتهم من سنوات مضت.

كل ما يتعلق بالاستثمار والاقتصاد والأسعار

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك