أخبار عاجلة
اخبار السعودية اليوم - قمة «التعادل» -
‏‫أسماء| مصابي انفجار كفر الشيخ -

بلد بلا كبير

بلد بلا كبير
بلد بلا كبير

في المشاهد التي جرت في الأيام القليلة الماضية من تعويم للجنيه ومن رفع لأسعار الوقود ومن تخبط عام بدا أشبه بـ«سيرك»، وإن أراد القائمون عليه أن يبدو كمناورة حصيفة تصبّ في صالح الدولة، كان هناك غائبٌ لا يُنكر غيابه.

بدت الدولة المصرية للمرة الأولى منذ زمن بعيد بلا «كبير».

لم يظهر أن أيًّا من مؤسسات الدولة كانت قادرة على مواجهة الشعب بصورة منظمة ونزيهة وواضحة بحقيقة ما جرى وما يجري، وقد أكد المؤتمران الهزيلان لكل من السيد محافظ البنك المركزي طارق عامر والسيد رئيس الوزراء شريف إسماعيل أن هذا الشعب لم يجد (من يخاطبه)!

خواءٌ موحش وإفلاسٌ مدهش لا تسعف الذاكرة القريبة أو البعيدة الواحد بلحظة شبيهة مرت على الدولة المصرية كمثلها.

لم تجد الدولة شخصًا واحدًا في أروقتها لديه شيء من ثقة في نفوس الناس أو لحديثه قدر من المصداقية أو في شخصه شيء من الإقناع كي يخرج ويواجهنا بالهول الذي أمطرته السماء دفعةً واحدة علينا.

لا وزير ولا سياسي ولا رئيس وزراء ولا أي مسؤول وصولًا لرئيس الجمهورية كان قادرًا على المواجهة والمصارحة والإقناع بالأسباب والحجج العلمية.

لم تمر على مصر فترة من الفترات خلت فيها من شخص موثوق فيه في ضمائر الناس، حتى لو كان النظام الحاكم مشكوكًا فيه برمته أو بعض أجنحته من عبدالناصر للسادات لمبارك.

أما الآن فلا أحد يمكنه أن يكلمنا فنثق فيه، وهنا الكارثة الكبرى.

هذا إذا ما افترضنا أن قرارات بهذا الحجم المصيري، يمكن أن تفاجئ بها الأنظمة والحكومات شعوبها بغتة دون سابق إنذار ودون حوار مجتمعي جامع لأطيافه السياسية والفكرية والاجتماعية، ودون نقاش معمق حول الدوافع وطرق التطبيق والمآلات وتوزيع المكاسب والخسارات.

(2)

لدى الدولة مؤخرًا ميلٌ غريب للمراوغة، كأنها في مسلسل بوليسي تشويقي.

يبدو – إحم إحم- أنها بحاجة لأن تقتنع بأنها دولة، لا مجموعة من الارتجالات والأفكار التي تدور في مخيلات حفنة من الرجال الذين يصح تقديرهم ويخيب، بعد أن يقرأوا سلسلة «رجل المستحيل».

لم يتعلم نظام السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي من درس «تيران وصنافير» شيئًا، فكأن الغضب الذي أوشك على استئصاله من موقعه – معنويًّا قبل أن يطاله ماديًّا- لم يثبت في ذهنه العظة الأهم: (لا تفاجئ شعبك بشيء مصيري!).

ثم السؤال الأكثر وجاهة: تباغت من؟

شعبك!

أفهم أن يكون ذهنك مجبولًا على المراوغة، وإملاءات تاريخك المهني داخل صفوف القوات المسلحة تضطرك إلى التعمية والتشويش على تحركاتك، لكننا لسنا «الأعداء».. نحن الشعب!

نحن الشعب الذي تشوش على خصومك لأجل مصلحته، فكيف تختلط الأوراق فتشوش عليه هو وتناوره هو وتخدعه هو؟

قبل أسابيع ليست بالبعيدة وقف السيد رئيس الجمهورية وقال إنه طلب من الدكتور هشام قنديل أثناء رئاسته لمجلس الوزراء، بينما كان حينها هو الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع، أن يخاطب الشعب المصري بصراحة وأن يشرح لهم الأوضاع الاقتصادية، لأجل اتخاذ القرارات «الصعبة» التي طال تأخرها، والتي أرّخ لها منذ العام 1977.

حسنًا سيادة الرئيس، إذا كنت وأنت تومئ إلى الاختيارات القاسية التي ستضطرنا إليها، وأنت تؤكد أن المصريين سيتفهمون القرارات «الصعبة» جيدًا إذا ما وُوجهوا بها وبأسبابها، فأين حديثك وأين توضيحك وأين «حوارك» «مع المصريين» قبل أن تعلن عن يوم القيامة في 24 ساعة من القرارات المرعبة؟

هل تعتقد أن ما جرى حوار أو توعية أو نقاش أو شرح بكل دقة كما طالبت؟

ما جرى خدعة.

(3)

يميل أصدقاؤنا الاقتصاديون المتخصصون لتشبيه ما جرى من قرارات اقتصادية بأنها جراحة ضرورية كان لابد أن نجريها كي يستقيم المسير.

وأنا أقول ربما أتفق معكم في ضرورة إجراء الجراحة، لكني لا أثق في مهارات الجراح ولا في قدرات طبيب التخدير ولا في كفاءة طاقم التمريض ولا في نظافة غرفة الجراحة!

ربما لو تناقشنا قليلًا قبل «العملية» لاتفقنا على الطريقة، أما الآن وقد أجريتموها، فإن الجسد مرعوب من أن تكونوا قد نسيتم بداخله مشرطًا أو فوطة، أو أن تكون الخياطة قد لوثت من الجسم شيئًا، فضلًا عن التشوه البغيض الذي تركتموه في موضع «الفتح».

أيصح؟

لا يصح.

أنتم خنتم شيئًا من الأمانة، ما لم يكن جوهر الأمانة نفسها.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك