أخبار عاجلة
تاريخ مصر في المركز الثقافي المصري بباريس -
المولد النبوي بين تحريم السلفية واحتفال الأزهر -
تفاصيل حفل توقيع كتاب إسعاد يونس «زي مابقولك كده» -

أوجست مارييت في مصر!

أوجست مارييت في مصر!
أوجست مارييت في مصر!

وجاء من بعد جان-فرانسوا شامبليون المدعو جان- جوزيف دوبوا، الذي كان يُقطّع مناظر البرديات الجنائزية ويشرح النقوش البارزة، وكان كسلفه عليماً بأهمية المجموعات المصرية الخاصة لدى القناصل الأجانب في مصر، فطلب شراء أكبر قدر ممكن من مجموعة القنصل الفرنسي العام في الإسكندرية جان- فرانسوا ميمو خليفة دروفتي، واشترى بالفعل 158 قطعة أثرية بثمن زهيد، واشتملت على قواعد وتيجان أعمدة معبد أبيدوس الملونة، الأروع في الحضارة المصرية القديمة. والأعمدة الخارجة من مقبرة «أختا» وتماثيل المدعو «سبا» وزوجه «نسا» من الحجر الجيري الملون الرائعة.

وأعطى تعيين عالم الآثار المعروف والأستاذ بـ«الكوليج دى فرانس» إمانويل دي روجيه رئيساً للجناح المصري، دفعة جديدة للجناح. ففي العام 1853، طلب مجموعة كلوت بك المهمة، والتي اشتملت على 2678 قطعة أثرية، وكان أنطوني -باتلمي كلوت يشغل منصب كبير أطباء محمد علي باشا، ونجح، بحكم موقعه، في تكوين مجموعة ضخمة من الآثار المصرية اشتملت على التوابيت الحجرية والخشبية الكبيرة وحوالي 250 تمثالاً حجرياً ولوحة، ومجموعة كبيرة من البرونز، مع تماثيل رائعة للقطة المقدسة باستت، و26 مومياء للحيوانات المقدسة، والعديد من الآثار الجنائزية والدنيوية. وقد جاءت المقتنيات من أماكن مختلفة، فجاء نقش مر- إيب النادر من الدولة القديمة من منف من قرى الجيزة الحالية، فيما جاءت الأواني الكانوبية (أواني حفظ أحشاء المتوفى) الخاصة بالملك إنتف الثاني (من الأسرة الحادية عشرة) والبرديات البطلمية من الأقصر.

وبين الأعوام 1850- 1870، دخلت اللوفر مجموعات أخرى قادمة من مصر عن طريق الشراء والهبات. وكان أكثر أصحابها من الدبلوماسيين الأجانب في مصر والذين كانوا يهدونها، بعد عودتهم، إلى المتحف. ففي العام 1857، دخلت لوحات القنصل السويدي الأرمني الأصل جيوفاني أنستازي، ومجموعات شافاليه دي بالين في العام 1859، وأشيل فول في 1860، والكونت تسيكيفيسكز في 1862. وفي العام 1863، آثار نائب القنصل الروسي سليمان، وآثار القنصل الفرنسي دلابورت. وفي العام 1867 آثار ألفونس ريافيه. والمجموعة الكاملة لـروسي بك المكونة من 1208 قطع أثرية في العام 1868.

وبانتهاء فترة القناصل المزدهرة في نقل آثار مصر إلى اللوفر والتي كونت اللوفر المصري بكل تأكيد، تغلق فرنسا فصلاً في مسلسلها الشهير وتفتح آخر. فلم تحتَر طويلاً، وابتكرت طريقة جديدة لمواصلة مسيرتها، بتزويد المتاحف الفرنسية بالآثار المصرية، فكانت عملية تقسيم الآثار المستخرجة من المواقع الأثرية أو نقلها كلية أو أهم ما بها.

ففي الفترة من 1852- 1853 تسلم اللوفر أولى دفعات الآثار المصرية الخارجة من سرابيوم منف (مدافن العجل أبيس المقدس)، كجزء من الاستراتيجية الفرنسية الجديدة لنقل الآثار الناتجة عن الحفائر، وهي وسيلة اتبعت في إحضار الآثار المصرية إلى اللوفر.

وخصص ملحق القسم المصري في اللوفر أوجست مارييت حياته كلها لإرسال الآثار المصرية إلى فرنسا، وحضر إلى مصر موفداً من قبل متحفه لشراء عدد من المخطوطات القبطية، فقام بحفائر غير منظمة في سقارة مستعيناً بإرشادات الأهالي وبالأموال التي كانت معه، فعثر على السرابيوم، فأخطر متحفه بذلك، فمده على الفور بالمال الوفير لمواصلة عملية نقل الآثار المصرية إلى اللوفر.

وأسس مارييت مصلحة الآثار ومتحف بولاق بضغط من الحكومة الفرنسية على حاكمي مصر سعيد باشا والخديو إسماعيل على التوالي، كذريعة لإبقاء رجلهم في مصر، حتى يحصلوا على ما يريدون من آثار.

ويكفي أن نعرف أن مارييت وحده أرسل إلى فرنسا (مارييت باشا فيما بعد، والذي اطلق اسمه على أحد أكبر شوارع القاهرة، والمدفون تكريما له في حديقة المتحف المصري) حوالي ستة آلاف قطعة أثرية من جبانة سقارة جنوب أهرام الجيزة وحدها، فما بالنا بالمناطق الأخرى، حتى نعلم مدى الخسارة التي ألحقها هذا الرجل بالآثار المصرية والتاريخ المصري القديم، رغم ما يشيع عن خدماته الجليلة لآثار مصر.

فمارييت أخرج من مدافن العجل أبيس المقدس وحدها، ألف لوحة وتماثيل العجل أبيس الأندر في الحضارة المصرية القديمة كلها، وتماثيل الإله بس رمز المرح والضحك، ومئات من تماثيل الأوشابتي (التماثيل المجيبة)، وعدداً كبيراً من قطع سبقت عهد الملك رمسيس الثاني وابنه الأكبر الأمير خع- إم- واست

خلال عمليات نقل الآثار المستمرة من السرابيوم. واكتشف مارييت عدداً من المقابر من عصر الأهرام. وفى إحداها عثر على تمثال الكاتب المصري الجالس الشهير، أحد أبرز معالم اللوفر من عصر الأسرة الخامسة، والذي لو وضع في كفة وآثار اللوفر كلها في كفة، لرجحت كفته، كما يقر بذلك معظم العلماء، وتزين كل هذه الآثار متحف اللوفر الآن.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «المالية» و«التجارة»: التعريفة الجمركية الجديدة تستهدف «خفض الاستيراد»
التالى رباط عنق أسود من فضلك