أخبار عاجلة
عرض «يوم للستات» اليوم بمهرجان دبي السينمائي -

كلام عن الاحترام

كلام عن الاحترام
كلام عن الاحترام

يقولون إن الحب يموت بموت الاحترام، وأزيدك أن الوطنية أيضا تموت.. بموت الاحترام!

المتأمل فى أحوال المواطنين المصريين فى الشهور الأخيرة يكتشف، بسهولة، أن فى جملة ما فقدناه بفعل الضغوط الكبرى التى واجهناها فى الفترة الأخيرة- فقْد البعض الوطنية بمعناها الحقيقى.. لا أتحدث عن وطنية الأغانى ولا تشجيع المنتخب.. فكلها أمور تحت حساب المشاعر، إنما وطنية أن تتصرف كأنها بلدك، أن تتوقف عن ثقافة النباشين والهباشين.. أنت ومن بعدك فى الطوفان! نعم لقد أظهرت أزمة الدولار أسوأ ما فينا.. وبدا البعض مشغولا بحلم ثراء سريع على جثة الوطن! الأزمة مثال واحد من آلاف.. تقول إن هناك أزمة حقيقية فى مشاعر الانتماء الحقيقى.

حدثنى أخى الذى يحمل الجنسية الأمريكية، فقد عاش هناك لأكثر من عشر سنوات.. عن مشاكل انقطاع الكهرباء فى الإعصار الأخير وكيف اضطروا ليتركوا منازلهم لأيام حتى تعود الكهرباء، وكيف أنها سابقة لم تحدث من قبل، وتثير ضيقهم، فسألته بسرعة: «وليه ما شفناش حد منكم كاتب كده أو بيتكلم عن الموضوع؟!».. جاوب بعفوية: «دى البلد اللى عايش ف خيرها ما أتكلمش عليها وحش!!».. هذا أخى العظيم فى أشياء كثيرة تلك أحدها.. هذا أخى الذى لم أضبطه يوما متهكما على وطنه الأصلى «مصر» ولا وطنه الثانى «أمريكا» هذا ما يسمونه.. الانتماء!

أكره جدا من يعمل بمؤسسة ويأكل من خيرها، ثم يستدير ليسىء لسمعتها.. وأحب جدا من يحارب داخل المؤسسة ليطهرها، ويواجه الفاسدين فيها، ويواجه قادة المؤسسة أنفسهم إن أخطأوا.. الأول مقيت وفاسد.. والثانى شريف وواضح.. الأول منتفع.. والثانى صاحب مكان!!

ولأننى أدعى كونى أحبها.. أسأل وأواجه اليوم.. ما الذى دمر الانتماء؟

الإجابة، للأسف، حاضرة عندى.. إنه موت الاحترام!

تعاقبت على جيلنا والجيل الذى سبقنا مباشرة حكومات لا تحترم شعوبها.. تتخذ قراراتها سرا دون أن تشرح له الأسباب والنتائج، فيستيقظ ليجد نفسه فريسة لكل أحد.. للتجار والهليبة، للشائعات ومموليها، للفتن ومشعليها..!! فيغضب ويثور سرا.. ويتفوه ببعض عبارات ترفض امتهان الكرامة.. ثم تدوسه مطحنة الحياة.. ويتعايش.. ويصمت!

يركب مواصلات لا تليق بآدميته.. فيصرخ، تتعرض نساؤه للتحرش فيصرخ.. يتلقى خدمات رديئة فيصرخ.. ثم لا تحترم الحكومات صرخاته.. ولا تنتفض لامتهان كرامته.. فيغضب ويثور سرا.. ثم تأخذه الحياة.. فيتعايش.. ويصمت!

ثم تعود الحكومة لتتخذ قرارات جيدة هذه المرة.. وكالعادة.. دون شرح مسبق ودون استئذان للمواطن السيد.. دون احترام لحقه فى المعرفة والفهم.. وحقه فى مشاركة اتخاذ القرار.. حتى من (نوابه الموقرين) فوجئوا بالخبر وفوجئوا بالقرار!! فيغضب الناس كعادتهم.. لكن هذه المرة.. من قلة الاحترام!

تتكرر القصة مرات عديدة.. تصل الرسالة الصامتة. حتى.. ببطء.. يموت الانتماء.. بموت الاحترام!!

أعطنى وطنا يحترم حق الناس فى الفهم والمعرفة.. وطنا يحترم احتياجاتهم الأساسية لحياة كريمة ولا يسميها رفاهية- أُعطِك مواطنا يكون معك لا عليك.. فى السراء والضراء!!

■ مفهوم طبعا أن القرارات الاقتصادية الخاصة بتعويم الجنيه لا يمكن إفشاؤها مسبقا، وأقصد هنا القرارات المتعلقة برفع الدعم عن الحروقات والترتيبات الواجبة قبلها لتوصيل الدعم لمحدودى الدخل.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك