أخبار عاجلة
مفاجأة.. العمل بالمقهى أفضل من المكتب -

التوافق المصرى- السعودى ضرورة

التوافق المصرى- السعودى ضرورة
التوافق المصرى- السعودى ضرورة

ما قاله إياد مدنى، مستهدفاً الرئيس السيسى، لا يعكس وجهة نظر الدولة السعودية الرسمية بكل تأكيد، خصوصاً وأن الرجل «استقال» أو «أُجبر على الاستقالة»، كما اعتذر أو «أجبر على الاعتذار»، لكن هذا الأمر لا ينفى أن العلاقات بين البلدين تمر بفترة توتر وعدم توافق، وأنها لم تعد كما كانت على مدى السنوات الثلاث الفائتة.

ليس موضوع التصويت بشأن الأزمة السورية فى مجلس الأمن مربط الفرس فى العلاقات المصرية- السعودية، وإنما هو القشة التى كادت أن تقصم ظهر البعير.

لم تتوقف السعودية عن دعم مصر مالياً وسياسياً طوال عهد مبارك، وقد عملت بوضوح ضد مصلحة «الإخوان» حين حصلوا على السلطة، وبدأت تقدم دعمها لـ «نظام» السيسى مبكراً، منذ كان وزيراً للدفاع، وحتى قبل أن يترشح للانتخابات الرئاسية.

قدمت السعودية لمصر دعماً مالياً يتجاوز الـ20 مليار دولار، حسب بعض التقديرات، وإضافة إلى ذلك، فقد وضعت ثقلها السياسى والدبلوماسى خلف نظام «30 يونيو» منذ اللحظة الأولى لاندلاع الاحتجاجات الواسعة ضد مرسى.

وفى أعقاب استتباب الأوضاع للسيسى، استثمرت السعودية كثيراً فى الوضع المصرى؛ عبر حزم من المساعدات والمنح والتقديمات، التى شملت الأصعدة العسكرية والأمنية والدبلوماسية والسياسية والمالية والتنموية.

وبسبب هذا العطاء كانت السعودية تشعر أن لها حليفاً قوياً فى القاهرة، وأن هذا الحليف لن يتوانى عن التصرف بما يصب فى مصلحتها ورؤيتها، فى ما يتعلق بالملفات الإقليمية الشائكة، خصوصاً أن هذا الحليف كان قد تعهد بالوفاء، عبر القول الشهير «مسافة السكة».

حدث الانتقال فى السلطة السعودية برحيل الملك عبدالله، وجاء حكم جديد، برؤية وترتيبات جديدة؛ وهى الرؤية التى كانت أكثر ميلاً لإجراء الحسابات العملية فى ملف التعاون مع مصر، وأقل حساسية تجاه ملف «الإخوان»، خصوصاً المكونات الممثلة لهم فى بعض النقاط الساخنة والمتفجرة فى الإقليم.

وحدث أن قام أحد الأجهزة الاستخباراتية المعادية بتفجير مشكلة «تسريبات الأرز»، وهى تسريبات نفت مصر صحتها بالطبع، لكن يبدو أنها تركت أثراً لم يُمح.

بدأت السعودية فى التعامل مع بعض الأطر «الإخوانية» بانفتاح، خصوصاً فى اليمن وسوريا؛ فتشخيص الرياض للعداءات يبدأ بإيران، وليس بـ«الإخوان» كما هو الحال فى مصر.

مع الأزمة الاقتصادية التى تواجهها السعودية، بات من المحتم أن تتقلص المساعدات السخية، خاصة وأن تلك الأزمة ترافقت مع ضغوط على السلطة من الجمهور الذى بدأ يعانى من آثارها، وراح يسأل عن جدوى المساعدات للأشقاء.

لم تتقلص المساعدات السخية فقط، ولكن باتت هناك رغبة سعودية فى تحصيل عوائد للدعم الذى تم تقديمه؛ وهى عوائد ليست مالية بطبيعة الحال، ولكن سياسية وربما عسكرية أيضاً.

من الجائز أن تكون السعودية طلبت تدخلاً برياً مصرياً فى اليمن، أو انخراطاً أكثر فاعلية فى المعارك الدائرة هناك، كما طلبت دعماً سياسياً مصرياً حاسماً فى سوريا، أو على الأقل عدم لعب أدوار فى الاتجاه المعاكس، ولم تحصل على هذا أو ذاك.

ردت مصر على الطلبات السعودية بحديث عن «التجارب والخبرات التاريخية»، ملمحة إلى فشل تجربة حرب عبدالناصر فى اليمن، أو مؤكدة على أن الحلول العسكرية لن تجدى نفعاً فى بلد مثل سوريا، أو ناقدة الأدوار العربية التى أسهمت فى «خراب بعض الدول الشقيقة».

أرادت السعودية مجدداً الحصول على عائد ملموس للاستثمار الضخم فى الواقع المصرى ما بعد «30 يونيو 2013»، فجرى الحديث عن «صنافير وتيران».

عرفنا لاحقاً أن إصراراً سعودياً ظهر للحصول على الجزيرتين، وأن هذا الإصرار شمل ضرورة أن يجرى التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين بشكل معين وفى توقيت معين لخدمة «صورة الحكم الجديد» فى السعودية.

لكن بدا أن السعودية بدأت تدرك أن حصولها على الجزيرتين ليس أمراً محسوماً، وأنه قد يتعرض للعرقلة عبر استحقاقات دستورية أو قانونية أو سياسية، هذا إن كان من وقع من الجانب المصرى فى الأساس، قد عزم بالفعل على أن يتخلى عن السيادة على الجزيرتين.

على الصعيد الآخر، تجد مصر أن مواقف السعودية الداعمة لنظام «30 يونيو» مواقف مبدئية، تتخذها الرياض دفاعاً عن أمنها بكل تأكيد، فى ظل الاستهداف «الإخوانى» لها، كما تجد أنها توازن التهديدات والتحديات التى تواجهها السعودية على حدودها الشرقية والشمالية والجنوبية.

كما تعتبر القاهرة أن البلدين شقيقان وحليفان بما يكفى لامتناع أن يمنّ أحدهما على الآخر، خصوصاً أن العلاقات بينهما شهدت أوقاتاً كان الدعم فيها يتوجه من غرب البحر الأحمر إلى شرقه، وأنه من الصعب جداً تصور أن تكون السياسة المصرية تابعة ومنقادة لأى بلد آخر فى الإقليم.

تريد السعودية أن تشعر بالتقدير، وأن تحصل على عوائد استثمارها الضخم فى مصر منذ ثلاث سنوات، وتريد مصر أن تشعر بالاستقلالية، وأن تنتصر لما تقول إنه «ثوابت وطنية وقومية».

مصر والسعودية فى مفترق طرق، لكن بوسعهما أن يجدا طريقاً يحفظ لهما حداً أدنى من التفاهم، ويُبعد الشقاق، لأن تكلفة هذا الأخير خطيرة وموجعة لكلتيهما وللعالم العربى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك