أخبار عاجلة

ماريسا روبنز تكتب: ترامب يطلق العنان لموجة كراهية ضد اليهود

ماريسا روبنز تكتب: ترامب يطلق العنان لموجة كراهية ضد اليهود
ماريسا روبنز تكتب: ترامب يطلق العنان لموجة كراهية ضد اليهود

كيهودية تنتمى للطبقة المتوسطة من الأشكناز أصحاب البشرة البيضاء فى كاليفورنيا، حاولت أن أتجنب العنصرية الممنهجة، سواء الثقافية أو الشخصية التى يتعرض لها المسلمون والمهاجرون من أصحاب البشرة الملونة، الموجودين فى أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة.

ولكن الحظ الذى حالفنى لم يحالف عمى، إذ كان من الناجين من محارق الهولوكوست، والذى رأى أسرته كلها تُقتل أمام عينيه فى معسكرات الغاز. وعلى الرغم من غياب أى عداء ظاهرى للسامية فى أغلب أنحاء الولايات المتحدة، ولم يكن العداء يوماً جزءاً من تجربة العيش فى الولايات المتحدة، فإننى لاحظت أن الأمر تغير خلال الأشهر الستة الأخيرة، إذ أجبرتنى الحملة الانتخابية للمرشح الجمهورى، دونالد ترامب، وكذلك الآلاف من اليهود الأمريكيين على التعرض لموجة من معاداة السامية لأول مرة، وتداول اليهود «هاشتاج» أطلقته مؤسسة «بند ذا آرك» نصه «رأينا هذا من قبل»، للتذكرة بأن الخطابات التى يرددها ترامب تحاكى تعصب الماضى وما تخلله من أحاديث الديماجوجية.

فبعد التظاهرات المنددة بـ«ترامب» والتى نظمتها مؤسسة «بند ذا آرك» اليهودية فى يونيو الماضى، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعى الهاشتاج الخاص بها والمشار إليه آنفاً، غير أن الهاشتاج الذى انتشر على نطاق واسع استغله العنصريون البيض المعادون للسامية ونشروه على موقع التدوينات «تويتر»، من أجل استهداف اليهود أمثالى من المعارضين لتولى ترامب الرئاسة.

وتوالت الإساءات التى حصرت اليهود داخل قوالب نمطية، واختزلتهم تصورات العنصريين فى أنوف كبيرة، وشعر سيئ المظهر، وتناقل المعادون للسامية عبارة واحدة مفادها «عودوا لإسرائيل»، وكم أثارت هلعى الصور التى تمت معالجتها ببرامج «فوتوشوب»، والتى صورت اليهود كشخصيات كرتونية داخل غرف الغاز، فيما يقف ترامب خارجها للضغط على زر التشغيل.

ورغم أننى لست صحفية، ولست متخصصة فى الشؤون السياسية، فإننى شعرت بغضب عارم إزاء موجة الكراهية التى اجتاحت شبكة الإنترنت، وأحسست وكأن الموجة اخترقت الحاجز الإلكترونى ووصلت إلى داخل منزلى، فارتجفت، وغلى الدم فى عروقى، وتزايد القلق بداخلى، وتذكرت أسلافى الذين عانوا العنف الجسدى بكل ألوانه فقط لأنهم يهود.

ولحسن الحظ، فإننى حين أبلغت بما يحدث على شبكات التواصل الاجتماعى تم إغلاق أحد الحسابات على «تويتر»، وساعدنى على تخطى الأزمة مؤازرة بعض الأصدقاء والمقربين لى، ومرت اللحظة العصيبة وولت، ولكن لم يغب عن خاطرى حقيقة أن ترامب هو الذى أطلق العنان لأحاديث العنصريين البيض، وأبرزها على ساحة السياسات الأمريكية.

فخلال الـ16 شهراً الأخيرة أثارت حملة ترامب الكراهية ضد النساء، وكذلك ضد أصحاب البشرة الملونة، والمسلمين، والمهاجرين، ورفض ترامب إدانة العبارات التى تفوه بها مؤيدوه من العنصريين البيض، بل قام بإعادة تغريداتهم وإعادة نشر صورهم على حسابه الخاص بـ«تويتر»، ولكننى ورفاقى اليهود رفضنا الانصياع لحملته، ورفضنا أن نصير فريسة أحاديث مؤيديه التى رمت لإرهابنا، وما زاد من قوتى الداخلية هو علمى بالتاريخ الطويل لليهود داخل الولايات المتحدة، وإصرارهم على محاربة الكراهية والقمع بكل ألوانه ضدهم.

وأفتخر بأن أظهر للجميع اللافتة التى علقتها داخل غرفة نومى، والمكتوب عليها «اليهود يرفضون وصول ترامب للبيت الأبيض»، وإننى على يقين من أنه سيهزم هو وجنود عنصريته وكراهيته يوم الثلاثاء القادم، حين يختار الأمريكيون رئيسهم الجديد، ولكن ملامح القمع ستظل موجودة داخل مجتمعنا حتى بعد هزيمة ترامب، ولهذا يتعين علينا جميعاً أن نلتزم بمحاربة أى وجود لتلك الملامح حتى بعد إعلان انتخابات نوفمبر الجارى.

فاليهود قطعوا على أنفسهم عهدا أخلاقيا يلزمهم بالتحرك واتخاذ ما يلزم إزاء كل مهدد ومستهدف بالعنف والكراهية، وعلينا جميعاً أن نتوحد ونعلن رفضنا أى شكل من أشكال الكراهية فى أمريكا الجديدة، ونحن على استعداد لمحاربة العنصرية بكل أشكالها القبيحة، وكذا من يعتقدون أنهم سادة الآخرين وأنهم الأعلون دوماً.

ولنقف صفاً واحداً كيهود وكأمريكيين مهتمين بالأمر لضمان هزيمة ترامب، وإنه للزام علينا جميعاً أن نفعل ما هو أكثر من التصويت، فلتجروا اتصالات هاتفية بالمكاتب المحلية لحملتك، ولتطرقوا الأبواب باباً بابا، وتحدثوا للجميع لمنعهم من التصويت لترامب وللتصدى للعنصرية، تحدثوا إليهم عبر شبكات التواصل الاجتماعى والشبكات الإلكترونية، ولنعمل جميعاً على منع «ديماجوجى» مثل ترامب من أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة. أراكم يوم التصويت.

نقلاً عن مجلة «نيوزويك» الأمريكية

ترجمة- أمانى عبدالغنى

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حيث لا يوجد ارتجال
التالى رباط عنق أسود من فضلك