أخبار عاجلة
الخطوط الجوية التركية تشتري طائرة «بن علي» -

القادم.. والأصعب: فى الطريق!

القادم.. والأصعب: فى الطريق!
القادم.. والأصعب: فى الطريق!

كل حياة المصريين أصبحت بورصة فى بورصة.. والنتيجة: بورصة.. يعنى حبة فوق وحبة تحت.. أى لا استقرار بالمرة فى كل شىء.. وليس فقط فى الأسعار أو الغلاء فيما يأكل المصرى ويشرب ويلبس. وإذا كانت البورصة: حبة فوق وحبة تحت.. فإن حياة المصريين كلها باتت «فوق» يعنى: اللى يزيد.. مستحيل ينخفض من جديد.. وتلك عادة مصرية قديمة!!

وقبل أن يفيق الناس من قرار التحرير أو التعويم بكل مخاطره الآنية.. أى حالاً.. وإيجابياته على الاقتصاد، على المدى البعيد، جاءت الناس ضربة زيادة سعر الوقود.. وهو قرار لن يمس - فقط - من يملك سيارة، بل يمتد أثره حتى على من يركب التوك توك والمينى باص والتاكسى، بل يمس الكثير، لأن كل ما يأكله المصرى أو يستخدمه يتم نقله عبر سيارات النقل، أو حتى التريسيكل أبوموتور، وهو اختراع مصرى يوازى اختراع التوك توك الهندى!!، أى أن المصرى موعود بالزيادة فى كل شىء.. ولهذه الأسباب سمحت الحكومة، وعلى لسان رئيسها المهندس شريف إسماعيل، بزيادة أجرة استخدام المصرى للمينى باص والتاكسى فى حدود تتراوح بين 10% و15%.. وما يدرينا أن السائقين سوف يرفعون هذه الزيادة 40% أو 50%، والجدع يراقب!!

وربما تلجأ الحكومة- ولو بعد حين- إلى زيادة أسعار نقل الركاب الذين يستخدمون الأتوبيسات العامة وأيضاً مترو الأنفاق.. وبالتالى تذاكر القطارات.. وهذه وحدها ربما تكون الزيادة فيها بين النسبة التى أعلنها رئيس الوزراء ظهر يوم الجمعة، أمس الأول!! فهذا هو ما يملكه، وربما- أيضاً- تتحكم الدولة فى أسعار أو خدمات ما تقدمه من خلال ما هو تابع لها.. أما ما ليس تابعاً، فأمره فى يد من يملكه.. لأن الحكومة لا تمتلك آليات السيطرة أو التحكم، مثلاً: ما الذى يمنع «المكوجى» من زيادة أسعار خدماته؟.. وطبعاً تعرفون الآن أسعار تلك الخدمات.. وربنا يرحم عندما كان ثمن كواء القميص قرشاً واحداً.. وكذلك البنطلون.. وسيكون رد المكوجى إذا ناقشه الزبون ليس سعر الوقود، أو سعر الكهرباء هو السبب.. بل عليه أن يسدد الثمن الجديد لكل ما يشتريه هو شخصياً.

ويتوقع كل المصريين أن تعلن الحكومة عن إجراءات اقتصادية جديدة ضمن حزمة الإصلاح الاقتصادى- وخلال أيام أو ساعات- يعنى كده تاخد الحكومة الشعب «بحموة الموس!!» ويا جماعة.. «بالمفتشر» قبل أن يفيق الناس.. إديلهم!!

وسوف يتعلل كل من يرفع أسعار سلعة بما تتخذه الحكومة.. فهى قررت زيادة سعر توريد الكثير من السلع الغذائية: من أرز وقصب سكر إلى ذرة وغيرها.. وإذا كانت هذه القرارات مفيدة للمزارعين أو للموردين لتشجيع المنتجين على زيادة إنتاجهم.. فإن من يشترى سيدفع الثمن، وحتى لو زادت الحكومة الرواتب بنسبة 7% مع مرتبات الشهر الحالى، وبأثر رجعى من شهور، فإن عدد من تنطبق عليهم هذه الزيادة هم حوالى 7 ملايين موظف.. فماذا عن غيرهم ممن لا يعملون بالحكومة.. وماذا عن أصحاب المعاشات من أرامل وأطفال وعواجيز؟!

** هنا يكون الغلاء قد طال الحصة الأكبر، وإذا كانت «الوطنية» تقول لنا بأن نتحمل حتى ننعم ببعض التحسن والاستقرار السلعى والسعرى، ولكن على المدى البعيد.. فأعترف أن هذه القرارات سليمة اقتصاديا 100%، ولكن يشوبها الكثير، وأيضاً بنسبة 100%، اجتماعياً ونفسياً.. ولكن هل يستطيع الناس التحمل؟.. وإلى متى يصبر الناس؟.. وهل نطالبهم هنا بهدف تقليل عبء الزيادات بأن يوفر المصرى «واحد شاى كل يوم» أو بعشاء خفيف.. «رغيف وقطعة جبن أبيض وخيارة» كما كان يفعل جمال عبدالناصر؟.. طيب كان عبدالناصر يفعل ذلك عشقاً فى الرغيف البلدى الملدن أو المفقع مع قطعة الجبن.. فهل يتحمل ذلك المواطن العادى؟!

** وكيف نقنع المصرى- غاوى الجلوس على المقهى- بالاكتفاء بكوب شاى واحد، بعد أن صار سعره ثلاثة جنيهات فى المقاهى العادية أو الصغيرة.. أو يكتفى «بحجر شيشة واحد» لمن يهوى المزاج.. وكيف نقول للأم أن تقوم بتقليل كمية الأرز التى تطبخها لأسرتها.. أو تقليل طبق المدمس.. وتصغير حجم قرص الطعمية؟!

** هنا نصل إلى معركة الحياة أو الموت.. وهى ضرورية ليحيا الناس ومعهم الوطن نفسه.. كيف نقول للناس: قليلاً من التقشف بينما يرون من يأكل كذا وكذا وكذا.. وسيكون رد البسطاء: كفاية حرمان.. لقد ثرنا وتحركنا لكى نحصل على بعض ما نحلم به.. فكيف تطلبون منا الصبر؟!..

والمؤكد أن الأيام القادمة شديدة الصعوبة.. وتعتمد على قدرتنا على الصبر وعلى الصمود.. فهل نحن لهذا.. أو لتلك؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك