أخبار عاجلة
«الداخلية» توضح سبب ضبط «مدحت بركات» -
فيديو| حكاية شاب باع كليته "علشان يشتري توك توك" -

مبارك يطلب الإنصاف

مبارك يطلب الإنصاف
مبارك يطلب الإنصاف

أود فى البداية التأكيد على أننى لا أتحدث هنا فى شأن قضائى يتعلق بالأحكام، إن بالإدانة، وإن بالبراءة. الحديث هنا عن شأن آخر تماماً، فقط أحاول البحث فى سر تعطيل محاكمة الرئيس الأسبق حسنى مبارك، للمرة الرابعة، عن تهمة الاتفاق مع اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، فى قتل المتظاهرين، وهى ذات القضية التى سبق أن قضت محكمة النقض فيها ببراءة العادلى ومساعديه من تلك التهمة!

منذ أن قررت محكمة النقض فى ٤ يونيو ٢٠١٥ محاكمة مبارك بنفسها عن تلك التهمة، وعلى مدى أربع جلسات لاحقة، يتم تأجيلها «لذات السبب» وهو تخصيص مكان لمحكمة النقض، كى تحاكم فيه المتهمين فى القضايا التى تحاكمهم فيها بنفسها، نظراً لأن وزارة الداخلية لا تستطيع نقل مبارك إلى دار القضاء العالى بسبب الظروف الصحية، ووجوب نقله جواً، وأيضاً لعدم إمكان التأمين فى هذه الحالة، وطلبت وزارة الداخلية نقل المحاكمة إلى القاعة المخصصة للمحاكمات فى أكاديمية الشرطة، والتى سبق أن أجريت فيها محاكمة مبارك، ومحاكمات أخرى مهمة، إلا أن دائرة النقض ترفض الانتقال إلى أكاديمية الشرطة، مادامت قاعاتها ليست خاصة بقضايا النقض.

الأزمة، هنا، كان من المفترض أن يحسمها وزير العدل مبكراً، بالتنسيق مع «الداخلية» ومحكمة النقض فى آن واحد، إما نظر القضية بمقر المحكمة فى عدم حضور مبارك، أو حتى فى حضوره، وإما نظرها فى إحدى قاعات أكاديمية الشرطة، وإما تخصيص قاعة أخرى، من القاعات العديدة التابعة لوزارة العدل لتلك المحاكمات، وإما استجابة لطلب محكمة النقض، تخصيص قاعة المحاضرات الكائنة بمبنى النيابة العامة فى الرحاب، وهى مماثلة لقاعة المحاكمات بالأكاديمية، هذا إذا كانت هناك إرادة فى الانتهاء من هذه القصة التى أصبحت تثير الكثير من التساؤلات.

المعلومات المؤكدة أيضاً هى أن الرئيس مبارك تقدم بشكاوى متعددة إلى كل المسؤولين عن هذه الأزمة، حتى وصل الأمر إلى رئيس الجمهورية شخصياً الذى أبدى توجيهات واضحة لحل الأزمة، إلا أن الأمور على أرض الواقع كانت تسير فى اتجاه معاكس، تأجلت معه القضية «لذات السبب» للمرة الرابعة، إلى شهر مارس المقبل ٢٠١٧، بما يجعلها تظل تدور فى حلقة مفرغة على مدى ما يقرب من عامين، دون النظر فى الموضوع، على الرغم من انعقاد الجلسة فى كل مرة، بترتيبات أمنية وإدارية، وحضور جماهيرى يعبر عن استياء شديد فى أعقاب كل تأجيل.

فى إطار العلم بالشىء، والعسس الصحفى، ذهبتُ إلى جلسة الخميس الماضى، بدار القضاء العالى، علّ وعسى أستمع إلى مرافعة الأستاذ الجليل، فريد الديب، إلا أننى فوجئت بأن الأمر كما هو، التأجيل أربعة شهور «لذات السبب» فى أعقاب عملية تأجيل سابقة استمرت نحو سبعة شهور، فى الوقت الذى لا توجد فيه أى بوادر لحل الأزمة، لا بمبادرة من وزارة الداخلية، ولا بقرار من وزير العدل، على الرغم من أن الأزمة متداولة أمام كل الجهات فى صورة مذكرات وشكاوى، من مبارك شخصياً، تقدم بها محاميه.

الهمهمات التى سمعتها من الجماهير التى كانت حاضرة فى الجلسة تشير إلى أن الشكوك تساورهم، حول ما إذا كان هذا الأمر متعمداً من عدمه، لحاجة فى نفس يعقوب، وهى حرمان الرئيس من الإنصاف الذى كان قد حصل عليه فعلاً، وما يؤكد هذا الاعتقاد هو عملية تعويق المحاكمة، لتضيف شكوكا جديدة، فى الوقت الذى أصبح فيه الرجل على مشارف التسعين عاماً، ويعانى من ظروف صحية بالغة السوء، وهو ما ربما يعوِّل عليه هذا المسؤول أو ذاك، حسبما يرى البعض من الذين لم يضعوا فى اعتبارهم أن أحداً لا يستطيع التكهن بإرادة الله، وما إذا كانت سوف تنفذ فيمن قبل من!.

على أى حال، لا يعنينا هنا الأشخاص أياً كانوا، بقدر ما يعنينا تطبيق القانون على الجميع، رؤساء كانوا أو مواطنين، إن حبساً احتياطياً، وإن تنفيذ أحكام، أو غير ذلك، مع الأخذ فى الاعتبار أن الرئيس مبارك، تحديداً، كان له باع طويل فى العمل على استقلال القضاء، ويكفى أن نشير هنا إلى أنه هو الذى أصدر عام ١٩٨٤ قانون إسباغ الحصانة على منصب النائب العام ورجال النيابة، وكذلك إعادة مجلس القضاء الأعلى، الذى كان قد تم إلغاؤه عام ١٩٦٩، وكذلك تخصيص ميزانية مستقلة للقضاء، يتصرف فيها مجلس القضاء الأعلى بسلطات وزير المالية، واسألوا فى ذلك شيوخ القضاة.

كما أن مبارك لا يستحق أبداً تصفية حسابات من أى نوع فى هذا العمر الذى قضى معظمه فى خدمة الوطن، عسكرياً ومدنياً، ولن يغفر التاريخ أبداً أى ممارسات تسعى إلى النيل من هذه أو تلك، لمجرد أوهام تراود هذا الشخص أو ذاك.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سكودا أوكتافيا A7 ... تعريف جديد لمتعة القيادة
التالى رباط عنق أسود من فضلك