أخبار عاجلة

شهادة حق لوجه الله والوطن

شهادة حق لوجه الله والوطن
شهادة حق لوجه الله والوطن

لا أعرف شخصاً محدداً فى الكرة المصرية أستطيع أو أملك الحق فى تشبيهه بوالتر توريكو، سكرتير عام اتحاد بوليفيا لكرة القدم.. لكننى أعرف أن مصر لديها الكثير جدا من الحكايات والأكاذيب والفساد، لأنها لا تملك هيئة أو مؤسسة أو جامعة مثل جامعة سان أندريس فى بوليفيا.. فالحكاية بدأت بالأوراق والشهادات الرسمية التى قدمها والتر توريكو ليتم اختياره سكرتيرا عاما للاتحاد فى بلاده..

وبعد قليل بدأ بعض الصحفيين المشاغبين البحث والتحرى عن حقيقة الشهادة الجامعية التى قدمها توريكو وتثبت أنه نال ليسانس الحقوق من جامعة سان أندريس.. وبدا الجدل أولا خافت الصوت، ثم جاء الصخب والتساؤلات بصوت عال.. ولم يكن الصحفيون هناك فى بوليفيا يملكون إلا الإلحاح فى السؤال والبحث عن الحقيقة.. وكان من الممكن أن يبقى هؤلاء الزملاء فى بوليفيا يصرخون أو يراهم مسؤولون كثيرون فى بلادهم مجرد كلاب تنبح وتبقى القافلة الكروية البوليفية تسير.. إلا أن المفاجأة كانت فى سلوك إدارة جامعة سان أندريس..

فقد استوقفها هذا الجدل.. استوقفها أن يقدم سكرتير عام اتحاد الكرة شهادة رسمية تفيد بأنه كان أحد طلابها فى كلية الحقوق.. فعادت إدارة الجامعة إلى سجلاتها الرسمية القديمة لتكتشف أن سكرتير عام اتحاد الكرة كاذب ونصاب ومزور، وأنه لم يسبق له الالتحاق بكلية الحقوق فى تلك الجامعة.. بعدها لم تكتف الجامعة بإصدار بيان رسمى يؤكد تزوير السكرتير العام لشهادته الجامعية التى قدمها لاتحاد الكرة.. إنما قام محاميها باللجوء للقضاء ليشكو والتر تريكو ويتهمه بالتزوير.. وأقامت وزارة العدل فى بوليفيا دعوى أخرى تتضمن نفس التهمة، وأنه لا يجوز أن يشغل من قام بالتزوير أى منصب رسمى، سواء كان المنصب سياسيا أو كرويا..

وعلى الرغم من تقدم والتر تريكو باستقالته من منصبه وإعلانه الابتعاد عن كرة القدم نهائيا، إلا أن جلسات القضاء ومحاكماته دامت واستمرت حتى كان الحكم فى النهاية بسجن سكرتير عام الاتحاد البوليفى لكرة القدم.. وكما أشرت فى البداية فأنا لا أعرف من هو والتر تريكو الكرة المصرية، ولكننى أعرف أن هناك أكثر من ألف والتر تريكو، سواء فى الكرة المصرية أو باقى دوائر وزوايا الدولة ومؤسساتها فى مصر.. هؤلاء الذين زوروا بعض أو كل أوراقهم الرسمية وحتى شهاداتهم، بداية من الشهادة الجامعية إلى شهادة التجنيد والفيش والتشبيه، مرورا حتى بشهادات التطعيم..

وللأسف تقرر مؤسساتنا وجامعاتنا وحكومتنا أن تترك مهمة كشف الحقيقة والبحث عنها للصحفيين وحدهم الذين لا يملكون إلا أقلامهم وأصواتهم وأسئلتهم وضمائرهم.. فتجد مسؤولا يزعم أنه يحمل شهادة جامعية، والصحفيون يقولون إن لديهم شكوكا فى تزوير تلك الشهادة، لكنك لن تسمع أى صوت للجامعة المنسوب إليها الشهادة.. لن تجد أى مؤسسة تتطوع وتشارك جهد البحث عن الحقيقة وإثباتها كأن الأمر لا يعنيها.. وهذا هو أحد الأسلحة المهمة التى يحاربنا بها الفساد المتوحش فى مجتمعنا وبلادنا.. فلا أحد يتكلم ولا أحد يهتم بإظهار الحقيقة أو يتطوع بشهادة حق لوجه الله والوطن.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك