Propellerads

«المؤيد».. و«المؤيد الجديد» (1- 2)

المصرى اليوم 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

فى الأسبوع الماضى، انضمت «المؤيد الجديد» إلى قائمة الإصدارات الصحفية التى يصدرها بالجهود الذاتية صحفيون يحملون إقليمهم بين ضلوعهم، ويحاولون أن يجعلوا من صوته صوتا للوطن بأكمله.. الإقليم الذى أقصده هو سوهاج، الذى أهدى إلى مصر رائد التنوير الأهم رفاعة رافع الطهطاوى، الذى أهدى إليها أيضا الشيخ على يوسف، الذى ترأس تحرير واحدة من أهم وأنجح الصحف المصرية فى أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إن لم تكن أهمها وأنجحها على الإطلاق فى تلك الفترة، وأعنى بها صحيفة: «المؤيد» التى التزمت خطا وطنيا منذ العدد الأول من أعدادها فى مواجهة صحيفة «المقطم» التى نهجت نهجا مواليا للاستعمار البريطانى، وقد نجحت المؤيد نجاحا ساحقا، حيث بلغ توزيعها بعد فترة وجيزة من صدورها عام 1889 نحو أربعين ألف نسخة، فإذا أخذنا فى الاعتبار أن تعداد مصر فى ذلك الوقت كان أقل من تسعة ملايين نسمة، وأن نسبة الأمية كانت 90% بين الذكور و98% بين الإناث، أى أن عدد القادرين على القراءة (مجرد القدرة) كان أقل من نصف مليون قادر!، إذا أخذنا ذلك فى الاعتبار، فإن توزيع «المؤيد» إذا ما نظرنا إليه فى ضوء الأرقام الراهنة، حيث عدد القادرين على القراءة يربو على الستين مليونا، لوجدنا أنه يعادل ما يقرب من خمسة ملايين نسخة على الأقل!!.. وهو رقم لا أظن أن صحيفة مصرية قد بلغت ما يوازيه حتى وهى فى أزهى عصور ازدهارها!!.. الفضل الأول فى ذلك يرجع إلى ذلك الشاب الذكى ابن قرية بلصفورة الذى تخرج فى الأزهر، شأنه شأن أغلب المتعلمين من أبناء جيله، لكنه عشق الصحافة وامتهنها، فأبدع فيها وحقق من النجاح والتأثير ما جعله قريبا من الكثير من الشخصيات المهمة فى عصره، وعلى رأسها الخديو عباس حلمى الثانى، ولقد أغراه ما حققه من النجاح والشهرة والتأثير، (وما حققه من المال أيضا).. أغراه ذلك كله أن يتزوج زيجة ثانية تتناسب مع وضعه الجديد، فتقدم إلى الشيخ السادات، شيخ الطريقة الساداتية، طالباً يد ابنته صفية، ورفض الشيخ السادات فى بداية الأمر، ليس لأن على يوسف متزوج فعلا، فقد كان تعدد الزوجات أمرا شائعا جدا فى مصر فى ذلك الوقت بحيث كان من النادر أن تجد شخصا مقتدرا ماليا يكتفى بزوجة بواحدة!!.. أما السبب الذى نما عنه سلوك الشيخ السادات فيما بعد فهو أنه كان يشعر فى قرارة نفسه أن على يوسف لا ينتمى إلى أسرة عريقة تتناسب فى المحتد مع واحد مثله يمتد نسبه إلى الحسين رضى الله عنه!، غير أن الوساطات ثقيلة الحجم التى وسطها الشيخ على يوسف لإقناع الشيخ السادات بقبوله صهرا له جعلته يقبل فى النهاية بإعلان الخطوبة، حيث قام الخطيب بتقديم شبكة ثمينة تليق بالخطيبة سليلة الحسب والنسب، ومع الهدايا المتوالية التى أخذت تنهمر على بيت العروس المنتظرة راح الشيخ على يوسف يستعجل صهره فى تحديد موعد عقد القران، بينما الشيخ السادات يماطل متعللا بشتى العلل والمعاذير!، وظل مستمرا فى المماطلة إلى أن انقضت أربع سنوات كاملة، فى الوقت الذى كانت فيه المراسيل الخفية مستمرة بين الخطيبين اللذين أضمرا فى نفسيهما أمرا أخفياه عن والد العروس، ولم يعرف به إلا عندما قرأ فى الصحف أنه قد تم عقد قران الشيخ على يوسف، رئيس تحرير المؤيد، على كريمة الشيخ السادات، شيخ الطريقة الصوفية الساداتية، وجن جنون الشيخ السادات وتقدم إلى النيابة ببلاغ يتهم فيه على يوسف بخطف ابنته.. وللحديث بقية!

nassarabdalla@gmail.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق