أخبار عاجلة
«ترامب»: رئيسة تايوان اتصلت بي هاتفيًا -
لن تتخيل ما الذي يخفف آلام الأطراف المبتورة! -

الدكتور زياد بهاء الدين: «جذب الاستثمارات» مرهون بحل مشاكل «تحويل الأرباح» (حوار) (1-2)

قال الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء، وزير التعاون الدولى الأسبق، إن مصر مقبلة على طفرة حقيقية فى جذب الاستثمارات، مؤكدا أن تكلفة اقتناء الأصول أصبحت منخفضة جدا لخفض سعر الصرف، وأن المنافسة فى التصدير والخدمات أصبحت أفضل.

وأضاف بهاء الدين، فى الجزء الأول من حواره لـ«المصرى اليوم»، تعليقا على الـ١٧ قرارا، التى أصدرها المجلس الأعلى للاستثمار، فى أولى جلساته، أنه يتحفظ على التوسع الشديد فى الإعفاءات ومنح أراض بالمجان، مشيرا إلى أن الإعفاءات الضريبية تهدر موارد تحتاجها الخزانة العامة بشدة، وتعمق المسافة بين الإيرادات الضريبية وحجم النشاط الاقتصادى فى مصر.

وأكد أن تحرير سعر الصرف كان ضرورة ملحة بسبب التدهور الشديد فى الأداء الاقتصادى، وأن على الحكومة التعامل بسرعة مع تداعياته السلبية وخاصة ارتفاع الأسعار.. وإلى نص الحوار:

المصري اليوم تحاور«الدكتور زياد بهاء الدين »

■ بداية.. ما رأيك فى إنشاء المجلس الأعلى للاستثمار نفسه؟

- سلاح ذو حدين، فهو يعبر عن الاهتمام بالاستثمار والاقتصاد على أعلى مستوى والتركيز عليهما بعد إهمال، فضلا عن أن حشد ممثلى أجهزة ومؤسسات الدولة فى ذلك المجلس هو رسالة مهمة فى لحظة حساسة بأن الاستثمار أصبح فى مقام الاهتمام الأول للدولة، يقابل ذلك أن رفع كل قضية إلى مستوى الرئاسة يعنى أن أجهزة الدولة أصبحت على قناعة بل ومعها المجتمع نفسه بأن ما لا يصل طاولة الرئيس لن يتم حله، أو أنه لن يحظى بالاهتمام، ويتعين الانتباه إلى أن آليات نقل القرار إلى مستوى أعلى لها مخاطرها، فكل قطاع كالتعليم أو الصحة أو الصناعات الصغيرة والمتوسطة سيطالب بمجلس أعلى على هذا المستوى، بما يعنى تهميش أدوار مجلس الوزراء والوزراء والهيئات والمؤسسات المدنية.

■ كيف ترى تشكيله؟

- كنت أفضل أن يضم عددا أكثر ممن هم خارج الحكومة من رجال القطاع الخاص والمجتمع الأهلى المهتم بالقضايا الاقتصادية والاستثمارية، وأن يضم من يعبر عن المجتمع الأوسع ويتحدث عن حقوق العمال والبيئة وأشكال الحماية الاجتماعية المطلوبة.

■ ما تعليقك العام أولا على القرارات الـ17 للمجلس الأعلى للاستثمار؟

- إننا إزاء محاولة جادة للتعامل مع قضية الاستثمار والشأن الاقتصادى من منظور أوسع من مجرد الحديث عن قانون الاستثمار فقط.

■ ماذا عن القرارات نفسها؟

- عندى تعليقان رئيسيان، فهناك مجموعة تندرج تحت باب الإعفاءات الضريبية والأراضى منخفضة الثمن أو المجانية ومجموعة أخرى تندرج تحت بند تسهيل تراخيص المصانع وآليات تسجيل المصانع الصغيرة والمتوسطة ومعها إنشاء المجلس القومى للمدفوعات وتعميق آليات فض المنازعات، وفى اعتقادى أن المجموعة الثانية مهمة جدا وربما تفوق الأولى وتحديدا إيجاد آلية لتسجيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فهذا هو الوقت لتشجيع الهجرة من القطاع غير الرسمى إلى الرسمى بلا عقبات ولا تخويف ولا مصادرة، وقد حاولنا كثيرا بالأساليب الإدارية والأمنية عمل ذلك، لكن ازداد هذا القطاع انزواء، نريد هجرة مشروعة ومدفوعة بحوافز ومناخ ملائم، وفيما يتعلق بالمجلس القومى للمدفوعات فأنا شديد الاهتمام به، ومن حسن الحظ أن اتحادى الصناعات والبنوك كانا قد تبنيا مشروعا للتحول من الاقتصاد النقدى (الكاش) إلى اللانقودى، وأعددت بحثا حول هذا الأمر يضم مقترحا بإنشاء مجلس المدفوعات وآليات أخرى لتشجيع التحول إلى أدوات الدفع الحديثة (الشيكات والتحويلات والبطاقات الإلكترونية)، كما أن مجلس المدفوعات ليس هدفه فحسب تشجيع تحويل غير الرسمى إلى الرسمى، حيث إن التحول يحقق أمانا أكثر للمواطنين ويحد من التهرب الضريبى ويزيد من كفاءة البنوك وإدارة السيولة ويقلل الفساد.

■ هناك قرارات ذات طابع انتقالى ولها مدة معينة.

- التراخيص المؤقتة مثلا من هيئة التنمية الصناعية لمدة سنة لحين ضبط ملف التراخيص بكامله عمل مهم، ونتمنى إلا يتعثر ذلك فى التطبيق لاحتياج البلد إلى هذا الأمر بشدة، فلا ضير من إجراء مؤقت، شريطة أن تعرف حدوده ومتى تنهيه.

■ ما الذى تختلف معه فى تلك القرارات؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور زياد بهاء الدين »

- أتحفظ على التوسع الشديد فى الإعفاءات ومنح أراض بالمجان أو منخفضة، فلابد أن نتروى أو نعدل عن هذه السياسة لأنها تؤثر علينا على المدى الطويل حتى وإن حققت بعض المنافع فى الأجل القصير، فالإعفاءات الضريبية تهدر موارد تحتاجها الخزانة العامة بشدة، وتعمق المسافة ما بين الإيرادات الضريبية وحجم النشاط الاقتصادى فى مصر، وعندى أيضا تحفظ سياسى فقد رفعنا الكثير من الرسوم وخفضنا الدعم ونعد بمزيد من التخفيض فيه، ويتم تفعيل الضريبة العقارية واستحداث الضريبة على القيمة المضافة، وفى هذه الأجواء من الصعب أن تقول للناس إن الضرائب واجب مقدس، وأن يجدوا الحكومة وقد فتحت باب الإعفاءات على هذا النحو الذى ظهر فى القرارات وكان يلزم المزيد من التفسير لسبب اللجوء إلى هذا المنهج.

■ كيف كنت تتعامل كرئيس هيئة استثمار سابقا مع الإعفاءات؟

- عشت تجربة الإعفاءات وإلغائها حين ترأست هيئة الاستثمار، ورأيت كيف كانت من الأبواب التى لا يمكن إغلاقها بالكامل فى مواجهة الفساد والتلاعب، يضاف إلى ذلك أن كل إعفاء له شروط ومواصفات وفى كل شرط ومواصفة استثناءات، ويلزم الإعفاءات التوسع فى السلطة التقديرية للموظف، وكل ذلك يزيد من احتمال الفساد والتلاعب.

■ يقال إن هناك واقعا صعبا يلزم التعامل معه بمثل تلك الحوافز.

- لو أن الدولة جادة ويبدو أنها كذلك فى حل مشكلة سعر الصرف وإقناع المستثمرين الأجانب بأن حقهم فى تحويل الأرباح أصبح ميسرا، بالإضافة إلى قدرات أخرى تم اتخاذها على صعيد الاقتصاد والاستثمار، فإن مصر مقبلة على طفرة حقيقية فى جذب الاستثمارات، حيث أصبحت تكلفة اقتناء الأصول منخفضة جدا لخفض سعر الصرف والمنافسة فى التصدير، والخدمات أصبحت أفضل وهناك حجم طلب كامن على الاستثمار فى مصر ينتظر الفرصة منذ سنوات، ومع حدوث التقدم الذى تم أخيرا فسيكون هناك إقبال قوى من المستثمرين المحليين والأجانب، وعلى ذلك قد لا تكون هناك حاجة للتنازل عن موارد مالية من خلال الإعفاءات، لأن الاستثمار سيتحرك بدونها غالبا.

■ سمعت من الدكتور مصطفى الرفاعى أنه لا يمكن تحقيق نهضة صناعية دون إعفاءات.. ما تعليقك؟

- العالم كما أشرت يقوم بالتحفيز بأدوات أخرى سواء للصناعة أو غيرها، وعموما حتى إعفاء المشاريع الصغيرة لا داعى له من وجهة نظرى ما دامت المشاريع تربح سواء إن كانت فى الدلتا أو الصعيد، فالأجدى من الإعفاء هو تشجيع الاستثمار الصغير والاستثمار فى الصعيد بوسائل أخرى، وأيضا لست مع مجانية الأراضى خصوصا أن كثيرين حصلوا على أراض مجانية فى الصعيد ولم يستخدموها، وإذا ذهب مستثمر جاد إلى المناطق الصناعية المعروفة هناك لن يجد أرضا، وإذا ذهب هذا المستثمر ليزور تلك المناطق فى وقت ذروة العمل لن يجد أحدا، رغم أن من حصل على الاراضى أخذها منذ سنوات، فلا داعى إذن للتضحية من جديد بموارد عامة بلا سبب.

■ توقف كثيرون عند مد تعليق العمل بضريبة أرباح البورصة؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور زياد بهاء الدين »

- أنا من أنصار إلغائها بالكامل، فحصيلتها ليست كبيرة وآليات تطبيقها صعبة وسوق المال تحتاج إلى مساحة للانطلاق وبدلا من تعليق تنفيذها لمدة سنة مرة ولمدة ثلاث سنوات الآن أرى أن إلغاءها وفرضها حين يأتى أوان فرضها كان افضل، وبالتالى نتفادى وجود علامة استفهام لدى قطاع من المواطنين حول التعليق الجديد لها.

■ تحير الرأى العام فى توصيف القرارات ومدى إلزاميتها؟

- من المهم أن نعرف جميعا أن جانبا كبيرا من القرارات ليس نافذا فى حد ذاته ويتعين سن تشريعات جديدة أو تعديلات تشريعية لجعلها نافذة، وإلى أن تصبح قوانين هناك مجال مفتوح للحوار والمناقشة، وأملى أن يتم خلال هذا الحوار التعرض للإعفاءات والأراضى المجانية وكيفية تفادى اتخاذ إجراءات تحت وطأه ظروف صعبة ندفع ثمنها لمدة طويلة بعد ذلك.

■ فى تصورك كيف تكون العلاقة بين المجلس الأعلى للاستثمار ومجلس الوزراء؟

- أكرر أن صدور مثل هذه القرارات والتوجهات من المجلس الأعلى لا يمنع استمرار الحوار فى المجتمع وفى البرلمان وفى مجلس الوزراء حول تلك القضايا لنصل إلى أفضل حلول بأفضل عائد.

■ قال البعض إن القرارات لا تعكس شعورا بأن هناك معرفة حقيقية بالمشاكل التى يواجهها المستثمرون؟

- الجانب غير المتعلق بالإعفاءات والأراضى فى تلك القرارات فيه توسيع مطلوب، وأيضا القرارات أخذت منحى تجاوز الجدل حول قانون الاستثمار والأمور السيئة التى ترتبت عليه بعد مؤتمر شرم الشيخ، وهذا الخروج من الحيز الضيق إلى الإطار الأوسع لمناخ الاستثمار وتسهيل الحصول على التراخيص الصناعية وقيد المشاريع الصغيرة والمتوسطة يعتبر مهما طالما نادى به المستثمرون.

■ هل تدل القرارات على توجه واضح للإصلاح المؤسسى فى مصر؟

- لا تناقض بين القرارات والخاص منها بالذات بالجوانب الإجرائية والإدارية، وبين السعى لمزيد من الإصلاح المؤسسى، فالقرارات فى الاجتماع الأول للمجلس هى تحفيزية فى الأساس تعطى دفعة فى لحظة معينة بتناسق مع السياسات الأخرى النقدية وغيرها لزيادة النشاط الاقتصادى، ورغم تحفظى كما قلت على الإعفاءات والأراضى المجانية أقول إن الأهم هو أن نكون دائما على وعى أن إصلاح مناخ الاستثمار يتطلب إجراءات وخطوات وتشريعات أكبر بكثير.

■ قال مستثمرون إنهم كانوا يتمنون أن تحال هذه القرارات لتكون نصوصا فى قانون الاستثمار الجديد؟

- من الطبيعى أن تصدر بعض الإجراءات بتشريع سواء ضمن قانون الاستثمار أو غيره، لكن كما قلت فإن إصلاح تشريعات الاستثمار أوسع بكثير من إصلاح قانون الاستثمار وإصلاح مناخ الاستثمار أوسع من الإصلاح التشريعى اللازم لزيادة الاستثمارات ويتعين النظر إلى قوانين الهيئات المختلفة مثل هيئات التنمية الصناعية والسياحية والعمرانية والزراعية وهياكلها وأساليب عملها والحافز الداخلى لديها ومهمة كل هيئة أو جهة فذلك النوع من الإصلاحات هو الضمان الحقيقى لتنشيط الاستثمار والاقتصاد، فالمطلوب إصلاح أكثر عمقا وأوسع مؤسسيا حتى لا تكون قرارات المجلس الأعلى فورة يذهب أثرها بعد قليل.

■ تجدد الخلاف مؤخرا حول قانون الاستثمار بعد ظهور نسخة أولية منه؟

- القانون محل خلاف بالفعل والمفترض مبدئيا أن يأخذ فى اعتباره قرارات المجلس الأعلى للاستثمار وأن تعتبرها الحكومة توصيات لتضمينها فى مشروع القانون قبل إرساله إلى البرلمان، والمهم هنا أنه كان تصرفا مقبولا حين سحبت الوزارة النسخة الأولية لمشروع القانون وأعلنت عن إجراء حوار واسع حوله وتلك فرصة أخرى حتى يخرج هذا القانون على المستوى الذى نريده، الطريف وكما فهمت أن بعض الوزراء أنفسهم اعترضوا على القانون عند مناقشته فى مجلس الوزراء ما يؤكد أن القانون يحتاج إلى مزيد من الحوار الجاد دون أن يعتبر هذا الطرف أو ذاك أن قرارات المجلس الأعلى للاستثمار هى مصادرة على الحوار.

■ لك مقولة شهيرة تقول «إن واجبنا إصلاح المطار كله وليس صالة كبار الزوار فقط» أى إصلاح مناخ الاستثمار وليس خلق مزيد من المسارات الخاصة والاستثناءات منه.

- أتمنى بالفعل أن يتبنى المجتمع والحكومة فلسفة أخرى مناقضة لفلسفة المسارات الخاصة تلك التى إذا خرج عنها المستثمر أصبح فى مهب عواصف البيروقراطية والضرائب والرسوم والتعقيدات للحصول على الأراضى والتراخيص، وهذا هو جوهر نقدى لفلسفة قانون الاستثمار فضلا عن مطالبتى الدائمة بتخفيف الدور الرقابى لهيئة الاستثمار فهناك جهات كثيرة يمكنها القيام بهذا الدور مع تدعيم الدور الترويجى للهيئة وأنا أوافق على تأسيس شركة لهذا الغرض كما قالت التوصيات.

■ تحدثت عن ظروف طارئة تحتاج إلى معالجات سريعة ما هو المدى الزمنى فى تقديرك لما يسمى الظرف الطارئ؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور زياد بهاء الدين »

- لو احترمنا أكثر ما لدى الإدارة الحكومية فى الوزارات والهيئات من مخزون مصرفى وخبرات متراكمة فى مجال تجهيز الإصلاحات المطلوبة لما احتجنا إلى وقت طويل ففى أدراج الوزارات والمصالح الكثير جدا من مشاريع القوانين المطلوبة وقد تم بحثها وإعدادها بعد جهد شاق مثل قانون الشركات الموحد وقانون الإفلاس وقانون تطوير القيد العقارى وتعديل قانون المحاكم الاقتصادية وقانون المحال التجارية والصناعية وقانون المعلومات وغيرها وكلها جاهز بنسبة 80 - 90 % فإذا ما عملنا بجدية وفى إطار سليم نستطيع أن نجعل الظرف الطارئ أقصر ما يمكن ولدينا مبادرة «إرادة» للإصلاح التشريعى لا يحتاج تفعيلها إلى جهد كبير ومن شأنها تنقية وتمحيص مثل هذه التشريعات.

■ أى المؤسسات فى مصر ترى أن الحاجة ماسة إلى إصلاحها أولا؟

- الإصلاح المؤسسى يجب أن يمتد أيضا إلى خارج الأجهزة والوزارات والهيئات فهناك مواقع أخرى قلما يلتفت إلى إصلاحها أحد مثل الأذرع البحثية للبرلمان ومن أمثلتها الأمانات الفنية للجان والتى تقوم بخدمة النواب وبصفة خاصة اللجنة الاقتصادية ولجنة الخطة والموازنة، وأيضا تطوير وإعادة تفعيل مبادرة «إرادة» كما شرحت وبخاصة أن لها دورا لم تقم به بعد وهو قياس الأثر الاقتصادى لكل تشريع، فكل تشريع يقدم للبرلمان يجب أن يصاحبه تقرير عن أثره على الاقتصاد والأعمال فخفض الضرائب أو رفعها مثلا يجب حساب آثارهما بدقة على الموارد وحجم الاستثمار وعلى محدودى الدخل وعلى الصادرات والكفاءة والتنافسية وهكذا.

■ هناك حديث فى القرارات عن طرح حصص فى المدن الجديدة لم يكن قد تم الإعلان عنه من قبل؟

- بالفعل فالحديث عن طرح حصص من مدينة العلمين والعاصمة الإدارية الجديدة مفاجئ ويبدو وكأنك تبدأ مشوارا من منتصف الطريق دون أن يكون الرأى العام قد اطلع على النصف الفائت أى على الأساس القانونى لشركات هذه المدن ومدى حوكمتها وتكاليفها ومراكزها المالية والتمويل والعائد وهكذا، فالطرح فى البورصات أو أسواق المال يتطلب حدودا معروفة من الشفافية والوضوح وبالتالى لابد من مزيد من المعلومات حول هذا الأمر.

■ هناك مقاومة ضد التحول إلى اللانقود أبطالها أهل الفساد والتهرب الضريبى والذين لا يترددون على البنوك أو لا يثقون فى الحكومة وهكذا فكيف نتغلب عليها؟

- المقاومة فى جانب كبير منها تأتى من خوف القطاع غير الرسمى من أن يكون الدافع للتحول إلى اللانقدى هو فرض الرقابة الحكومية عليه وتحصيل أموال للخزانة العامة ولهذا يجب توضيح مزايا هذا التحول للجميع وبلغة بسيطة وصادقة كما يجب على الحكومة تقديم مزايا واضحة لمن يسجل نفسه بالقطاع الرسمى وأن يعرف أنه ستتاح له فرص أكثر ودخول المناقصات والمزايدات الحكومية وفرص للحصول على تمويل رخيص أو ميسر وهكذا.

■ لماذا لا يزال أثر الشراكة مع القطاع الخاص التى تحدث عنها القرار ١٥ هزيلا؟

- التريبل بى أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص والحكومة فى مصر نظام يحتاج إلى إعادة تقييم شامل قبل أن يظهر بثوب جديد كما نوهت التوصيات حيث لم يحدث عليه من البداية اتفاق داخل الحكومة نفسها فهناك وزارات تراه يهدف إلى استقطاب منح ومعونات أو أنه يعطى تفضيلات للأجانب وأخرى ترى أنه يمنح مزايا للقطاع الخاص والحكومة أولى بها وثالثة تراه مهما للتخفيف عن الخزانة العامة وسرعة الإنجاز ورابعة تراه مدخلا للفساد وإهدارا للمال العام وهكذا، ولابد من حسم كل ذلك وتوحيد الرؤية أولا.

■ ما التوصية التى لم تصدر وكنت تنتظرها أو تراها ذات أولوية؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور زياد بهاء الدين »

- وضع آلية منتظمة لمراجعة الجهود التشريعية السابقة والتى بدأت منذ نهاية 2004 حتى نهاية 2010 ومحاولة الاستفادة منها.

■ عملت عضوا فى مجلس إدارة البنك المركزى وعضوا فى مجلس إدارة البنك الأهلى.. كيف ترى قرارات البنك المركزى بتحرير سعر الصرف ورفع الفائدة؟

- لا شك أنه كان لابد من حسم هذا الأمر لأنه تأخر، والقرار جعل الدولة كلها على المحك وترك انطباعا لدى جماهير واسعة بأنها غير واعية بما يدور وبآثاره الخطيرة على الأسواق والأسعار والسلوك، ولذلك فإن تحرير سعر الصرف صار بسبب التدهور الشديد فى الأداء الاقتصادى ضرورة ملحة وإجراء لا يتحمل المزيد من التأخير، والمهم أن يكون هناك تنفيذ جيد ومتابعة وتفاعل مع متطلبات السوق، والقرارات تم اتخاذها فى إطار عملية منسقة بين عدة جهات فى الدولة والحكومة غير معهودة، وقد بدا واضحا أن هناك مسارا محددا متفقا عليه وتنسيقا وفهما مشتركا من أجهزة الدولة، ويبقى التحدى الأكبر أمام البنك المركزى والبنوك والحكومة كلها هو تجنب العودة إلى الوراء أو الوقوع فى فخ أخطاء عدم التنسيق مرة أخرى أو عدم المصداقية فى تنفيذ التحرير.

■ هل التسعير الابتدائى عند ١٣ جنيها مع هامش تذبذب ١٠ ٪‏ ورفع الفائدة بالطريقة التى تمت هو الطريق الأفضل؟

- أترك ذلك للمتخصصين فى السياسة النقدية فأنا قانونى ولدى خلفية اقتصادية ومصرفية لكن لا أدعى علما بآليات تحرير سعر الصرف أو إدارة السيولة وتحديد الفائدة، والمهم أننا كمجتمع اتفقنا تقريبا جماعيا على أن تعدد سعر الصرف أمر سلبى وأن استقرار الأسعار وتوحيدها له نتائج حميدة ويستحق السعى لتحقيقه. ويبقى أن أؤكد أن السياسة النقدية مهمة جدا نعم لكنها وحدها ليست كافية لتنشيط الاقتصاد وتحقيق التقدم الاجتماعى ولابد من زيادة الإنتاج وتحسين عمليات توزيع الدخل وتحقيق تكافؤ الفرص.

■ بعض الأصوات تقول إن علية القوم باعوا الدولار عند أعلى نقطة ثم تَرَكُوا السعر ينزل حتى قبل قرار المركزى، وأنهم- وبقية المضاربين عموما- قد يعودون إلى المضاربة بعد جنى الأرباح الذى تم.. ما رأيك؟

- بغض النظر عما فعله أهل القمة أو القاع فى الشأن الدولارى، فمن الوارد أن يفكر البعض فى العودة إلى المضاربة، لكن استشعار الناس أن القرارات تم اتخاذها بعيدا عن ضغط الظروف وبوعى ودراسة وبعمل منسق كما قلنا يجعلهم يثقون أن الدولة التى تعمل بهذا الشكل قادرة على أن تواجه محاولات التلاعب بعد ذلك كما ستقدر على ردع المغامرين.

■ ما الآثار السلبية الأهم للقرارات من وجهة نظرك؟

- ليس من المفيد الخوض فيها فى هذه اللحظة وبعضها على العموم معروف كالتأثير على تكلفة الدين العام وعلى الأسعار والمديونيات عموما، لكن يجب أن نعرف أنه إجراء ضرورى ولا يتحمل التأخير، وعلى الحكومة التعامل بسرعة مع تداعياته السلبية وخاصة ارتفاع الأسعار إلى أن يتم تفعيل بقية الإجراءات الإصلاحية والتشريعية والاجتماعية والاستثمارية المطلوبة.

■ أخيرا هل ستنزل الأسعار أم سترتفع مرة أخرى؟

- السوق الداخلية فى مصر مشكلة، وهوامش الربح مغالى فيها وبشدة، والاستجابة للارتفاع تأتى بسرعة وتستند كثيرا إلى عوامل هشة حتى ولو كانت شائعات، أما الاستجابة لدواعى النزول حتى ولو كانت أسبابه موضوعية وواضحة فهى بطيئة أو نادرة، ومن المهم التصدى للاحتكارات وللمنافسة غير العادلة، وتم تسعير الكثير من السلع والخدمات على أساس أن الدولار بـ17 و18 جنيها وها هو قد نزل إلى نحو 13 أو ١٤ جنيها، فالمفترض أن تهبط السلع التى لم تكن تمول من البنوك على الأقل، لكن تشوهات السوق عديدة وتحتاج إصلاحا شاملا ومدروسا.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك