أخبار عاجلة

أهالى رأس غارب: «الستر في بيت واد عمي ولا ستر الحكومة»

أهالى رأس غارب: «الستر في بيت واد عمي ولا ستر الحكومة»
أهالى رأس غارب: «الستر في بيت واد عمي ولا ستر الحكومة»

تبدو رأس غارب بعد السيل كمدينة أشباح يكسوها الظلام.. شوارع المدينة مظلمة ماعدا مناطق قليلة لم تتضرر، طبقات الطين تغطى طرقات المدينة ومنازلها، وتلطخ ملابس الناس. حالة من الذهول تكسو وجوه الأهالى، يتحدثون في الطرقات عن هؤلاء الذين ماتوا داخل منازلهم وهم نيام، عجائز وأطفال لم يستطيعوا الصمود في وجه السيل، فجرفهم إلى الجانب الآخر من المدينة.

لا صوت يعلو في مساء تلك المدينة إلا صوت مجالس العزاء، يعزى الأهالى بعضهم البعض، يهرعون للخروج من مجلس عزاء للحاق بمجلس آخر. يقول تقرير صادر من مستشفى رأس غارب، إن 12 شخصاً لقوا مصرعهم خلال السيل الذي ضرب المدينة، بينما يوجد عدد غير محدد من المفقودين مازال الأهالى يبحثون عنهم بين جنبات المدينة الغارقة.

تحمل أهالى رأس غارب عبء الأزمة كاملاً منذ اللحظات الأولى، واستخدموا كل ما تيسر من معدات لإنقاذ المحاصرين وسط المنازل الغارقة، وانتشال الجثث وسط غياب رسمى أثار سخط الأهالى. يقول الحاج حسن على حامد، 65 سنة، الذي خسر منزله وأثاثه بالكامل في منطقة «محطة الكهرباء»: «أنا مشوفتش حكومة.. أنا مشوفتش غير ولاد عمى وأهل الخير»، ويضيف: «خسرنا كل شىء حتى الملابس.. مش عارف أدخل بيتى من الميه ومش عارف أسيبه».

يحكى الحاج حسن تفاصيل اللحظات الأولى للسيل: «كنت قاعد في بيتى.. سمعت صوت خرعنى (أخافنى)، ولاقيت الميه داخله من الشبابيك، ومعاها جثة ست وعيلين». ويستكمل: «اللبس دا من عند جيرانى.. مش عارف أنام ولا أقضى حاجتى.. معدش عندى ولا سرير ولا مرتبة».

داخل منزل الحاج حسن يبدو الوضع أسوأ مما وصفه لنا، المياه اقتربت من ملامسة سقف المنزل، وأثاث المنزل بات مطموراً بالطمى، المنزل الذي كان عامراً بأهله منذ أيام بدا وكأنه مهجور منذ سنوات.

كان وضع رأس غارب مأساوياً في اليوم الأول، السيل ضربها في الساعة 12:30 صباحاً أي أن معظم الناس كانوا نائمين في منازلهم، فانقطعت الكهرباء وخطوط الهواتف الأرضية والمياه. يقول عدوى عبدالنبى، 60 سنة، منطقة «المعاشات»: «صوته (السيل) كان زى الرعد.. المياه كانت بارتفاع 2.5 متر، ومندفعة بسرعة كبيرة»، وأضاف أنه هرب إلى سطح منزله للنجاة بحياته: «الميه كانت محملة بالطمى.. كنت شايف عربيات وتلاجات وكونتينر (حاوية) بتجرى على وش الميه».

لم تختف علامات الذهول على وجه مصطفى محمد أحمد بعد مرور أيام على السيل، ينظر إلى منزله وسيارته بأسى، ويقول: «محدش قال لنا أي تحذير.. فجأة لاقينا الميه جوا بيوتنا.. جريت انبه جارى السيل غرق عربيتى وبيتى». يشتكى «مصطفى» من أداء مجلس المدينة ومحافظة البحر الأحمر خلال الكارثة: «ماشوفناش حد منهم.. لا محافظ ولا رئيس مدينة ولا لودر تبع مجلس المدينة.. الأهالى أنقذونا بمعداتهم».

يقول أحمد الرفاعى، من أهالى رأس غارب وعامل بإحدى شركات البترول، إن الأهالى لم يروا أي محاولة رسمية لإنقاذ الضحايا منذ ضربهم السيل. ويضيف: «الأهالى كانوا ينقذون الضحايا منذ منتصف الليل حتى الخامسة فجراً بأيديهم، وأول شركة ساندت أهالى رأس غارب كانت الشركة العامة للبترول التي أرسلت معداتها الساعة الخامسة فجر الجمعة، بينما وصلت سيارات القوات المسلحة يوم الأحد».

في حى «محطة الكهرباء»، أحد الأحياء المتضررة، يصطحبنا ناصر على، إلى منزله في محاولة يائسة، لعل أحد المسؤولين يلتفت إلى المأساة التي لحقت به وجيرانه، يضرب بقدميه فتغوص ساقاه في الطين، يرفع جلبابه الملطخ بالوحل، ويستكمل الطريق قائلا: «شايفين السوبر ماركت دا صاحبه خسران 100 ألف جنيه بضاعة.. مين ح يعوضنا ويعوضه عن الخساير دى.. مين ح يعوض أهالى الناس اللى ماتت».

لم يظهر مسؤولو مدينة رأس غارب أو محافظة البحر الأحمر داخل المدينة خلال الأزمة إلا نادراً، فيما لم يكن هناك أي أثر للتواجد الأمنى داخل المدينة، أو المناطق المنكوبة. لم نر أي رجل شرطة يشارك حتى في تنظيم المرور أو دوريات أمنية مساء أو صباحاً. يبدو أن المسؤولين كانوا يخشون غضب الأهالى الذي تصاعد إلى حد إجبار رئيس الوزراء ومحافظ البحر الأحمر على إنهاء جولتهما التفقدية للمدينة، ظهر السبت.

في مجالس كبار عائلات وقبائل رأس غارب، بدأ الضيق يتصاعد من تصريحات رئيس مجلس المدينة اللواء محمد حلمى، الذي اقترح نقل المتضررين من السيول إلى المدارس الحكومية، رافضاً اقتراحات الأهالى بفتح شقق الإسكان الاجتماعى أمام الأسر المتضررة ولو بشكل مؤقت. تصريحات رئيس مجلس المدينة أثارت غضب الأهالى الذين قطعوا الطريق الساحلى مساء الأحد، ثم تظاهروا أمام مجلس المدينة مطالبين بإقالة رئيس المدينة اللواء محمد حلمى، رافعين لافتات: «إرحل يا فاشل».

يقول ناصر على: «هذا الكلام لا يناسب طبيعتنا في رأس غالب.. إحنا قبائل ومعظمنا جاء من الصعيد.. كيف نسمح لبناتنا وستاتنا أن يناموا في المدارس بهذا الشكل». ويضيف: «الناس في غارب لم تنتظر الحكومة، وبدأت كل عائلة في استضافة أبنائها أو جيرانها من المتضررين.. دا أكرم لنا من اقتراحات رئيس مجلس المدينة.. الستر في بيت واد عمى ولا ستر الحكومة».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك