أخبار عاجلة
صور| آثار انفجار الكاتدرائية المرقسية -
مصدر أمني: قتيلان في انفجار الكاتدرائية -
وصول مدير أمن القاهرة إلى محيط الكاتدرائية -

فرح قرطاج وأوسمة السبسى!

فرح قرطاج وأوسمة السبسى!
فرح قرطاج وأوسمة السبسى!

فى العادة، تستحوذ جوائز المهرجانات على المساحة الإعلامية ما بين مرحب وغاضب، تضاءل فى تلك الدورة الشغف بالجوائز أمام حالة الفرح والبهجة التى أضفاها رئيس الجمهورية التونسى، محمد الباجى بن حسونة قائد السبسى، على المهرجان بتلك الحفاوة التى منحها للضيوف، حيث نال أغلب المكرمين أوسمة، والتى كان لفنانى تونس القسط الأكبر منها.

دعونا أولاً نُطل على جوائز قرطاج فى عيده الذهبى، تستطيع أن ترى الجوائز بدون أن تطلع حقيقة على التفاصيل ولا تعرف على وجه اليقين ما دار بالكواليس، إلا أن الجوائز ولا شك تشير إلى أنه كان هناك صراع حاد داخل اللجنة، طرفاه الفيلم التونسى لكوثر بن هنية «زينب تكره الثلج» والفيلم المصرى لمحمد دياب «اشتباك»، وفى النهاية رجحت الأغلبية كفة الفيلم التونسى.

الفيلم المصرى حصل على جائزتى مونتاج أحمد حافظ وتصوير أحمد جبر، كل هذا يؤهله بقوة للتانيت الذهبى التى حصدها الفيلم التونسى، وبحكم خبرتى فى العديد من اللجان، عندما يحتدم النقاش يتم اللجوء لأبغض الحلال وهو التصويت، وفى العادة لا تبوح لجنة التحكيم- أى لجنة تحكيم- بما دار فى المناقشات ومَن صوّت لهذا الفيلم ومَن وقف ضده، كلها أسرار خاصة غير مسموح بتناولها إعلاميا ولا حتى تداولها همسا.

حظ السينما المصرية طوال تاريخنا فى قرطاج- 27 دورة- لا يتجاوز جائزة واحدة ذهبية «الاختيار» ليوسف شاهين، بينما مخرجنا الراحل الكبير توفيق صالح، الذى نال بعدها بعامين «التانيت الذهبى» فلقد كانت عن الفيلم الذى أنتجته مؤسسة السينما السورية «المخدوعون» المأخوذ عن رواية غسان كنفانى «رجال تحت الشمس»، وهذا يعنى أنه يحسب لرصيد السينما السورية، جنسية الفيلم ينالها فقط لجنسية جهة الإنتاج وليست لها علاقة أبدا بجنسية مخرج الفيلم.

التانيت البرونزى هذه الدورة كانت من نصيب «3000 ليلة»، الفيلم الفلسطينى ومخرجته مى المصرى، وهو مأخوذ عن واقعة حقيقية فى سجن النساء بإسرائيل، وحصل الفيلم أيضا على جائزة السيناريو.

صعود الفيلم المصرى للتنافس لا أتصوره يخضع سوى للمنطق، وفوز فيلم بن هنية يعلن انحياز اللجنة إلى الفيلم ربما الأكثر هدوءا على مستوى اللغة السينمائية، وهو انحياز له علاقة بالذائقة الفنية، ولا أتصور أن هناك انحيازا مسبقا أو تربيطات تمت بقدر ما هو قناعة يجب أن نقدرها.

غياب السينما الأفريقية، وأعنى طبعا أفريقيا السوداء، عن الجوائز فسره بيان عبدالرحمن سيساكو، المخرج الموريتانى المعروف ورئيس لجنة التحكيم الذى ألقاه قبل بداية إعلان الجوائز، عندما عاب على لجنة الاختيار لأفلام المسابقة بالمهرجان أنها لم تنجح فى استقطاب أفلام أفريقية قوية تستحق المنافسة وانتزاع الجوائز.

غاب أيضا عن قائمة الجوائز فيلم محمود سليمان التسجيلى «أبدا لم نكن أطفالا»، تصورت أنه سينالها، خاصة أنه قوبل بحفاوة استثنائية عند عرضه مرتين مع الجمهور التونسى، على الجانب الآخر، استحق الممثل التونسى مجد مستورة الحاصل على جائزة برلين أفضل ممثل، وفيلمه «بنحبك هادى» لمحمد بن عطية، حصل على جائزة العمل الأول فى مهرجان برلين، ولكن فى قرطاج كانت الجائزة للممثل فقط، بينما جائزة العمل الأول كانت من نصيب «لآخر واحد فينا» لعلاء الدين سليم، وهكذا يعنى أن لجنة التحكيم لم تخضع لقوة دفع حصل عليها الفيلم التونسى من برلين، واعتبرت أن الجائزة مستحقة بلا نقاش، ولكنها منحت فيلما تونسيا آخر الجائزة، مع الأسف، لا أستطيع أن أحكم عليه، حيث إنه فى زحام الأفلام بالمهرجان فاتتنى مشاهدته.

ويبقى فى الذاكرة دائما هذا المشهد، قرطاج بحالة الزخم، ومشاركة رئيس الجمهورية فى منح الأوسمة من الطبقات الأربع، من الأولى حتى الرابعة، كانت هى الحدث الأبرز الذى سرق الكاميرا عندما وجه الدعوة فى القصر لضيوف المهرجان، وفى نهاية اللقاء مع رئيس الجمهورية منح مدير المهرجان إبراهيم لطيف الجائزة «الخمسينية» لقرطاج إلى السبسى، وكان قد سبق له أن منحها أيضا فى بداية المهرجان للمخرج التونسى فريد بوغدير، المخرج التونسى سبق رئيس الجمهورية فى الحصول عليها.

ما استوقفنى فى أوسمة الاستحقاق أن عدداً ممن حصلوا عليها تغيبوا عن الحضور، وأغلبهم من تونس، مثل الناقد خميس خياطى والفنانة درة، وكان الوسام من الطبقة الثالثة، والأمر لا يزيد من وجهة نظرى على أن هناك ربما مفاجأة فى الإبلاغ فى اللحظات الأخيرة، فلا يمكن تصور مثلا أن درة ستذهب لحضور فرح إيمى سمير غانم وحسن الرداد فى الغردقة يوم الجمعة الماضى ولن تحضر تكريم رئيس الجمهورية بمنحها وسام الاستحقاق.

الحفاوة التى كانت من نصيب الفنانين شعبية ورسمية، وما أحيط به جميل راتب من خصوصية من الرئيس يستحق الرصد، خاصة أن جميل راتب شارك بالتمثيل فى عدد من الأفلام التونسية، ونطق أيضا باللهجة التونسية مثل «حلق الوادى» و«شيشخان».. صحيح أن الصحافة، خاصة المصرية، منحت عادل إمام اهتماما كبيرا لحصوله على الوسام من الرئيس، والصحيح أيضا- وأظنها مقصودة- لأن رغبة عادل فى التفرد دفعته لطلب أو فى الحد الأدنى الإيحاء برغبته فى أن يحصل على وسام الرئيس من «الصنف الأول»، أى الطبقة الأولى، فى حفل خاص لا يشاركه فيه أحد.

إلا أن هذا لا ينفى أن جميل راتب حصل عليه ومن نفس الصنف أيضا، بالإضافة إلى عدد من المخرجين مثل عبدالرحمن سيساكو موريتانيا، ومحمد ملص سوريا، ورضا الباهى تونس، وإدريسا وادراجو بوركينا فاس،و وميشيل خليفى فلسطين، وغيرهم.

حضور رئيس الجمهورية السبسى الطاغى فى المشهد وفى خمسينية «قرطاج» يؤكد أن هناك اهتماماً خاصاً بالسينما والفن عموما على مستوى القيادة السياسية، وأتمنى أن يترجم ذلك أيضا فى تحديث وإنشاء دور العرض، فأنا أحضر لقرطاج منذ عام 1992 وعلى مدى يقترب من ربع قرن لم ألمس أى إضافة تذكر للشاشات فى العاصمة التونسية، ولم أجد دور عرض على الأقل فى منطقة وسط المدينة متعددة الشاشات، الدولة التى تحتفى وتمنح الفنانين كل هذا الدفء يجب أن تمنح السينما حفاوةً أكثر ورعايةً مادية أكبر تتيح لها قدرا من الازدهار، تستحقه لأنها كثيرا ما تقتنص جوائز عالمية.

هذا الجمهور الذى شاهدته يمتلئ باللهفة والشغف يتواجد أمام دور العرض، بينما فى شارع الحبيب بورقيبة المطل على فعاليات المهرجان العديد من الفرق الغنائية تأتى متبرعة للمشاركة فى الحدث الثقافى، وهو جمهور فنان بطبعه، يعشق النغمة الحلوة والطرب الأصيل كما يعشق اللقطة السينمائية المبهرة، ولا يعنيه ما إذا كانت تونسية أو مصرية أو لبنانية أو خليجية.. هو عاشق للفن الجميل، يقفز فوق حواجز الجغرافيا ويهتف بكل نشوة للفن الجميل، ولهذا هو شعب لا يمكن أن يرضخ للإرهاب والتطرف، يقول الله للإبداع، ويحميه الله من مغتصبى الحياة!

جوائز قرطاج

■ جائزة التانيت الذهبى

«زينب تكره الثلج» لكوثر بن هنية من تونس

■ جائزة التانيت الفضى

«اشتباك» لمحمد ذياب من مصر

الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم

The Revolution›s won›t be televised لراما تيوا

■ جائزة التانيت البرونزى

«3000 ليلة» لمى المصرى من فلسطين

أحسن مونتاج: أحمد حافظ لفيلم «اشتباك» من مصر

أحسن صورة: أحمد جبر من فيلم «اشتباك» من مصر

أحسن موسيقى: لمجموعة «شكررر» لفيلم شوف

أحسن سيناريو: مى المصرى لفيلم «3000 ليلة»

أحسن دور نسائى «أولايا عمامرا»

أحسن دور رجالى «فؤاد نابا» لفيلم «شوف»

■ جائزة العمل الأول

التانيت الذهبى لـ«آخر واحد فينا» لعلاء الدين سليم من تونس

التانيت الفضى لفيلم «الآن يمكنكم القدوم» لسالم الإبراهيمى من الجزائر

الجائزة الخاصة للجنة التحكيم لفيلم «إمبراطورية النمسا» لسليم مراد من لبنان

أحسن دور نسائى لنوفيسا بن شيدا من فيلم «مسافة ميل بحذائى» من المغرب

أحسن دور رجالى لمجد مستوره من فيلم «نحبك هادى» من تونس

■ جائزة الأفلام القصيرة

جائزة التانيت الذهبى «الولى الصالح» لـ«اسان سى» من السنيغال

جائزة التانيت الفضى لفيلم «صمت» لشادى عون من لبنان

جائزة التانيت البرونزى A place for my Self لمارى كلامونتين دوزا دجامبو من رواندا

■ جائزة السينما الواعدة

جائزة التانيت الذهبى «الشعور بالذنب» لمايكل لاباركا من فنزويلا

الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم لـ«طريق الأمل» لمحمد اشكونا من موريتانيا

تنويه خاص لفيلم «عين الحياة» لوفاء حسين من مصر

[email protected]

أين تذهب هذا المساء؟.. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «التمويل العقاري»: تيسيرات جديدة لحاجزي وحدات الإسكان الاجتماعي
التالى رباط عنق أسود من فضلك