أخبار عاجلة
السعودية تدين بشدة التفجير الإرهابي في الهرم -
محافظة الفيوم تنعي شهداء «كمين الهرم» -

مدارس بيع الوهم الكروى

مدارس بيع الوهم الكروى
مدارس بيع الوهم الكروى

أرجوكم لا تغلقوا فى وجه الاتحاد البرازيلى لكرة القدم تلك الأبواب التى سعدتم وحرصتم على فتحها أمام أندية أوروبا.. فالاتحاد البرازيلى قرر هذا الأسبوع الشروع فى تأسيس مدارس باسمه لتعليم كرة القدم فى عدد من بلدان العالم.. مدارس سيلتحق بها الصغار والصبيان فى ذلك البلد ليكتسبوا المهارات الكروية البرازيلية ويصبحوا نجوما كبارا فيما بعد بفضل السامبا الكروية وشهرتها ونجومها وأساتذتها.. وإذا كان الاتحاد البرازيلى قد أعلن فى بيانه الرسمى اعتزامه تأسيس تلك المدارس فى مختلف بلدان العالم، فإن الواقع يؤكد أن الاتحاد البرازيلى اختار فقط فى البداية الصين وبلدان الشرق الأوسط.. لأنها ببساطة البلدان التى لاتزال على استعداد لأن تدفع الكثير من المال وتشترى به الوهم الكروى..

والصين بالفعل تملك فائض المال الذى تملكه أيضا بلدان الخليج مهما كانت تشكو حاليا وتعيش أزمات مالية.. وتحتمل المجتمعات هناك ألف مدرسة جديدة وضخ مزيد من الأموال فى شرايين الاقتصاد الكروى الأوروبى والبرازيلى.. المشكلة الوحيدة هى مصر.. الفقيرة والمأزومة والمخنوقة.. والتى سيفاجئها أحدهم بعد أسبوع أو شهر بإعلان مبهر وجميل عن المدرسة البرازيلية الكروية الجديدة.. سيطاردنا هذا الإعلان سواء على شاشة تليفزيون أو ربما على جانبى طريق أو أسوار كوبرى.. وسيستجيب له كثيرون على أمل أن تمضى سنوات قليلة يتحول بعدها أولادهم إلى نجوم كرة كبار يتقاضون الملايين، وبهم تتغير الحياة كلها لتصبح أسهل وأجمل.. فالحكاية فى مصر باتت سهلة ومعروفة ومحفوظة أيضا.. إعلان ضخم فى البداية، تلمع فيه حروف أسماء أندية كروية أوروبية كبرى، ثم لافتات بهذه الأسماء يجرى لصقها بعناية فوق مدارس انتثرت هنا وهناك فى أرجاء القاهرة الكبرى.. وبعد الإعلان واللافتة والمهرجان والمؤتمر يأتى فى البداية خواجات لا يتحدثون اللغة العربية باعتبارهم الخبراء الذين سيحيلون الأولاد الصغار إلى ميسى وتريكة وبيبو ورمضان ورونالدو وصلاح..

ويدفع الآباء وتبدأ أحلام الأمهات.. وبعد قليل يرحل هؤلاء الخواجات، ويأتى بدلا منهم مدربون مصريون عاديون لتحتفظ المدرسة باسمها اللامع لكنها فى الحقيقة أصبحت تشبه بقية المدارس الكروية مختلفة الأشكال والمقاسات وانتشرت فى أى استاد أو شارع وميدان وفى مختلف المدن المصرية.. وستتكاثر حتى تصبح قريبا أكثر عددا من مدارس تعليم القراءة والكتابة والتاريخ والعلوم.. ولست أريد الوقوع فى خطأ التعميم، لأن هناك بالتأكيد استثناءات قليلة جميلة وجادة..

لكننى أتحدث عن أغلبية تلك المدارس التى تستنزف الكثير من أموال المصريين كل شهر مقابل ما تبيعه لهم من وَهم.. وعلى الرغم من احترامى لمدى المعاناة والضغوط وحمل الهموم والمخاوف التى تدفع بكثير من الأسر المصرية لشراء هذا الوهم وتحمل ضغوط وهموم مالية إضافية لسنوات قليلة مقابل الخير الكثير الذى سيأتى به مستقبلا جنون كرة القدم.. إلا أننى أدعو كل هؤلاء للتساؤل عن نجم واحد صنعته مدارس الوهم.. ومتى سيعرف هؤلاء أنه ما هكذا تتم صناعة أو اكتشاف المواهب الحقيقية فى كرة القدم.. فحياتنا الحالية لم تعد تحتمل أى وهم جديد.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السفارة الأمريكية بالقاهرة تدين انفجار الهرم: ضحى الضباط بحياتهم للحفاظ على المدينة آمنة
التالى رباط عنق أسود من فضلك