أخبار عاجلة

إلى الرئيس والحكومة: مقترحات من أجل العدالة الاجتماعية والاستقرار

إلى الرئيس والحكومة: مقترحات من أجل العدالة الاجتماعية والاستقرار
إلى الرئيس والحكومة: مقترحات من أجل العدالة الاجتماعية والاستقرار

بدا واضحاً خلال الشهور الأخيرة أنه لا مهرب من اتخاذ الحكومة الإجراءات الاقتصادية القاسية سواء فيما يخص تعويم الجنيه المصرى أو تخفيض دعم مشتقات الطاقة. وبدا واضحاً أيضاً قبلها بأيام قليلة أن المجلس الأعلى للاستثمار فى جلسة ترأسها الرئيس السيسى بنفسه قد حسم كثيراً من التردد والارتباك الذى ساد هذا المجال خلال السنوات الخمس الأخيرة، فاتخذ سبعة عشر قراراً غالبيتها الساحقة تصب مباشرة فى تشجيع الاستثمار فى البلاد، ولأول مرة فى أكثر مناطقها حرماناً وهى الصعيد.

وبعيداً عن الجدال السياسى وأحياناً الاقتصادى حول صحة كل هذه القرارات الأخيرة ومدى قدرتها على إصلاح الاقتصاد المصرى، فالأكثر ترجيحاً بين المتخصصين هو أنها الأقرب للصحة والضرورة لتحقيق هذا الإصلاح المنشود والغائب منذ زمن طويل. إلا أن الصحة الاقتصادية للقرارات والإجراءات لا تعنى أننا إزاء قضية نظرية أو حتى عملية ذات طابع اقتصادى محض، فتوقيت اتخاذ القرار الاقتصادى وردود الأفعال عليه فى أى دولة هى دوماً جزء من عملية سياسية أوسع وأهم بكثير من القرار الفنى المتخصص ذاته. وقد بدا واضحاً من توقيت القرارات، وبحسب تعليق واحد من أبرز الباحثين الأمريكيين اهتماماً بالشؤون المصرية بعد ثورة يناير 2011 وهو معروف بعدم تعاطفه مع الوضع السياسى الحالى فى مصر، أنه «استعراض للثقة» قام به الرئيس ونفذته الحكومة قبل أسبوع واحد مما يسمى باحتجاجات 11/11 المزعومة، إثباتاً من ناحية لثقة النظام فى شعبيته وصحة قراراته وتأكيداً من ناحية أخرى على أنه لا شىء خطيراً متوقع فى هذا اليوم الذى تشاع حوله توقعات وتحريضات كثيرة.

إلا أن قرارات «استعراض الثقة» وعلى الرغم من صحتها الاقتصادية وعدم توقع شىء كبير فى يوم الاحتجاج المزعوم، فهذا لا يعنى أبداً أنها لم تصب فئات كثيرة فى مصر، بل أغلبية الشعب، بخسائر اقتصادية حقيقية وأضافت للأكثر معاناة منها معاناة أكثر. ومن شأن عدم المسارعة باتخاذ قرارات وتنفيذ سياسات متكاملة لتخفيف المعاناة عن هذه الأغلبية من جراء قرارات الإصلاح الاقتصادى، سواء الاقتصادية أو المعنوية، أن يضيف غضباً مكتوماً ومتصاعداً بشدة بين فئات أغلبية الشعب المصرى، وخصوصاً الأكثر فقراً ومعاناة، لا يمكن إلا أن يكون طريقاً خطراً لتناقص الشعبية وتآكل الشرعية. وهنا يظهر ما ذكرناه سابقاً من ضرورة البدء بعملية سياسية ذات محتوى اقتصادى لاحتواء آثار القرارات الاقتصادية الأخيرة على غالبية المصريين، وهى مهمة القيادة السياسية للبلاد لا المسؤولين والمتخصصين الاقتصاديين الذين يتوقف دورهم هنا عند تقديم البيانات والمشورة الفنية بما لا يخل ببرنامج الإصلاح الاقتصادى.

وهنا نطرح بوضوح وتفصيل حزمة من الإجراءات والسياسات التى يمكن أن يضاف إليها اقتراحات أخرى يجب البدء فيها فوراً، وهى تتوزع على محورين رئيسيين.

المحور الأول: إجراءات لصالح الأغلبية الأكثر فقراً ومعاناة. والهدف المباشر من هذه الإجراءات هو تخفيض حدة هذا الفقر وتخفيف تلك المعاناة. ويمكن أن نذكر فى هذا المحور الأمثلة الأبرز للإجراءات التالية:

- أعلن رئيس الوزراء فى مؤتمر إعلان القرارات الأخيرة أنه سيجرى صرف العلاوة الدورية المقررة للعاملين بالدولة والخاضعين لقانون الخدمة المدنية الجديد بنسبتها الواردة فيه وهى 7% بأثر رجعى من شهر يوليو وحتى شهر نوفمبر بتكلفة قدرها 3.5 مليار جنيه. والمقترح هنا هو صرف علاوة مؤقتة لا تتكرر سنوياً إلا إذا استدعت هذا ظروف مماثلة، وذلك لكافة العاملين بالدولة سواء الخاضعين لقانون الخدمة المدنية أم لا ومعهم العاملون فى القطاع العام وقطاع الأعمال العام، قيمتها 10% وتطبق بنفس القواعد الواردة على العلاوة الدورية بقانون الخدمة المدنية. وبالنسبة لتمويل هذه العلاوة، فالمرجح ألا يزيد على 1.8 مليار جنيه شهرياً، يمكن بل من الضرورى توفيرها مما تم توفيره من دعم الطاقة، والهدف واضح وهو مساعدة عائلى هذه الأسر الذين يبلغ عددهم نحو 8 ملايين شخص على مواجهة الأوضاع الجديدة.

- يتم التفاوض الفورى بين الحكومة واتحادات أصحاب الأعمال لتطبيق نفس قيمة العلاوة السابقة على العاملين فى القطاع الخاص، وهو ما تم القيام به فى موازنة 2014/2015، مع تحديد شروط صرفها وفقاً لهذه السابقة المهمة. ويمس هذا الإجراء نحو 17 مليون شخص يعملون بالقطاع الخاص ويمثلون غالبية القوة العاملة المصرية.

- بعد الزيادة الأخيرة فى المعاشات بنسبة 10% يمكن أن تتم زيادة أخرى غير دورية بين 5 و7%، لمساعدة هذه الفئة الهشة من المصريين، ومن المتوقع ألا تزيد تكلفة هذا الإجراء على 9 مليارات جنيه سنوياً.

- الإصدار الفورى لقائمة أسعار جبرية وأخرى استرشادية للسلع الأساسية بالنسبة للمصريين مثل السكر والأرز والزيت والدقيق والأسمدة واللحوم والأدوية وألبان الأطفال وغيرها، على أن تصدر تشريعات شديدة التغليظ لمن يخالفونها، مع تفعيل وتجديد آليات الرقابة الحكومية والشعبية عليها.

المحور الثانى: إجراءات لتحميل الفئات الغنية والقادرة بعض المسؤوليات الاجتماعية. وقد يرى البعض أن الإجراءات التى سنقترحها فى هذا المحور لن تضخ موارد كبيرة للموازنة العامة للدولة، وهنا يجب التأكيد على أن هذا خاضع للدراسة أما الأهم فى هذه الإجراءات فهو إشعار أغلبية المصريين من الفقراء وغير القادرين بأنهم لا يدفعون تكلفة الإصلاح الاقتصادى بالتساوى مع القادرين والأثرياء على الرغم من الفوارق الفادحة فى الإمكانيات، ومن شأن هذا أن يخفف كثيراً من الاحتقان والغضب المكتوم. ويمكن أن نذكر فى هذا المحور الأمثلة الأبرز للإجراءات التالية:

- تقديم الحكومة وفوراً مشروع قانون لتطبيق الضريبة التصاعدية على الدخول لمجلس النواب لإقراره.

- إقرار فرض رسوم «رفاهية» لا علاقة لها بضريبة الملاهى الموجودة حالياً بالقانون، وذلك على كافة الحفلات والأفراح والمناسبات الخاصة التى تقام فى فنادق الخمس والأربع نجوم وما فى حكمها من قاعات مناسبات، بما تزيد سعتها على 50 شخصاً. وتحدد نسبة هذه الضريبة ووعائها وفقاً للدراسة المتخصصة، وهو ما يتم تطبيقه حالياً بالهند وسبق تطبيقه بالولايات المتحدة الأمريكية فى عهد الرئيس جورج بوش.

- فرض رسوم «رفاهية» على كافة الممتلكات الثانية والأكثر المخصصة لأغراض المصيف أو المشتى وليس السكن الأول الدائم، والتى تزيد قيمتها السوقية الحالية على مليون جنيه، ويخضع تحديد قيمتها ونسب شرائحها أيضاً للدراسة.

- بالإضافة لرسوم التسجيل المقررة حالياً، تفرض رسوم على أى توكيلات للتصرف فى أراضى البناء التى تعود ملكيتها الأصلية للدولة، والتى يتم التصرف فيها لأغراض المضاربة، على أن تعفى منها القطع التى لا تزيد مساحتها عما يحتاجه المواطن لبناء سكن خاص له ولأسرته، ويخضع تحديد مساحة هذه القطع لدراسة مختصة.

- يعاد النظر فى رسوم ترخيص السيارات الخاصة، بحيث تعتمد على نسبة من سعرها وليس سعة محركها كما هو قائم حالياً، بحيث تكون نسبة متصاعدة بحسب شرائح لسعر السيارات، على أن تظل الرسوم بقيمتها الحالية مع زيادة طفيفة على السيارات التى تقل قيمتها السوقية وقت الترخيص عن مبلغ 150 ألف جنيه، مثلاً، باعتبار هذا سعر السيارة التى يستخدمها عموم الناس، على أن تحدد الدراسة المتخصصة هذه القيمة وشرائح أسعار السيارات والنسب المقررة عليها.

- أخيراً، يمكن فرض رسوم على كل من يسافر للخارج لأغراض السياحة وليس العمل أو العلاج أو مهام العمل، إذا زادت رحلاته على 3 مرات سنوياً، ويمكن تطبيق نفس الفكرة على كل من يؤدى العمرة أو الحج لأكثر من مرة كل 4 أو 5 سنوات.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك