أخبار عاجلة
صور| آثار انفجار الكاتدرائية المرقسية -

زياد بهاء الدين: الدولة غير مستعدة لسياسات وإصلاحات مواجهة الغلاء (حوار) «2-2»

زياد بهاء الدين: الدولة غير مستعدة لسياسات وإصلاحات مواجهة الغلاء (حوار) «2-2»
زياد بهاء الدين: الدولة غير مستعدة لسياسات وإصلاحات مواجهة الغلاء (حوار) «2-2»

أكد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير التعاون الدولى الأسبق، أن مواجهة الغلاء تحتاج إلى سياسات أكثر عمقا وإصلاحات كبيرة في نظم الإنتاج والتوزيع والتنافس، وتابع: «لا أظن أننا مستعدون بها».

وأضاف «بهاء الدين»، في الجزء الثانى من حواره مع «المصرى اليوم»، أنه يجب على الحكومة احترام الناس وتقدير تضحياتهم، وأن من حقهم على الأقل أن يكونوا شركاء في اتخاذ القرار وفى تحديد أولويات الإنفاق العام.

وقال: «المسؤولون يتحدثون عن واجب الشعب في التضحية والسهر والجوع والاحتمال، والشعب المصرى قادر على ذلك وأكثر، لكن يجب أن يكون شريكا في اتخاذ القرار وليس مجرد متفرج».. وإلى نص الحوار:

■ كيف استقبلت خبر رفع أسعار الوقود منتصف ليل الخميس الماضى بعد نفى وزير البترول الخبر في صباح هذا اليوم؟

- أظن أن استعداد الحكومة لتخفيض دعم الطاقة وبالتالى زيادة سعر الوقود كان متوقعا من فترة، ليس فقط لأنه من الشروط المسبقة لتنفيذ الاتفاق المترتب مع صندوق النقد الدولى، وإنما لأنه كان ولايزال منذ سنوات ركنا أساسيا في برنامج الحكومة من أجل الحد من العجز المتزايد في الموازنة العامة، أما عن تصريحات وزير البترول فلم تكن موفقة ولا مطلوبة، خاصة أن تصريحات سابقة لرئيس الجمهورية ولرئيس مجلس الوزراء خلال الأسابيع الماضية تضمنت التأكيد على أن الحكومة مقبلة على اتخاذ قرارات قاسية. ولهذا فعموما لم تكن زيادة سعر الطاقة مفاجأة وإن كانت المفاجأة جاءت في تطبيق الزيادة في ذات وقت تحرير سعر الصرف، وبالنسبة الكبيرة التي صدر بها ما يعبر عن قرار الحكومة بأن تتخذ كل الإجراءات القاسية مرة واحدة بدلا من التدرج فيها، لكن على أي حال وبغض النظر عما إذا كان هذا التطور مفاجئا أم متوقعا، فالأهم هو كيف تستعد الحكومة للتعامل مع الارتفاع المتوقع في الأسعار نتيجة هذه الإجراءات.

■ ما تأثيره برأيك على التضخم وعلى معيشة المواطنين؟

- أكبر المشاكل الاقتصادية التي نعانى منها في بلدنا هي غياب المعلومات والتقديرات المتاحة للجمهور وربما حتى داخل الأجهزة الحكومية عن الأثر الاقتصادى والاجتماعى للسياسات المختلفة، لذلك فليس أمامنا إلا الاستنتاج والاعتماد على الحدس، وفى هذه الحالة فلا أشك أن تخفيض دعم الطاقة وزيادة سعر المواد البترولية والغاز سيترتب عليها ارتفاع في مستوى الأسعار عموما خاصة فيما يتعلق بالسولار والمازوت الداخلين في عدة مراحل من الإنتاج الزراعى والصناعى وفى خدمات النقل بكل مراحلها، وهذا يؤثر مباشرة في الأسعار التي يدفعها المواطنون، فما بين الزيادة المترتبة على انخفاض سعر العملة الوطنية خلال الأشهر الماضية وبين زيادة أسعار الطاقة لا شك أن المواطن المصرى يجد نفسه مضطرا للتعامل مع مستوى أسعار مختلف كليا عما كان عليه الحال من سنة أو اثنتين، ونحن لسنا هنا بصدد ارتفاع بسيط في الأسعار يتعامل معه الناس بمرونة وتأقلم، بل بتغيير نوعى سيترتب عليه تغييرات كبيرة في أنماط الإنفاق والاستهلاك والقدرة على التمتع بالخدمات المتاحة.

■ هناك من يرى أن الحكومة «واخداها عافية» وتستغل أن الجماهير لا تحتج مراعاة لظروف البلد؟

- الجماهير بشكل عام هي البطل الحقيقى فيما تتمتع به مصر من استقرار وهدوء نسبى مقارنة بالبلدان المحيطة بنا، والشعب المصرى أثبت قدرة فريدة على التحمل والاستمرار برغم ظروف بالغة الصعوبة تعرض لها طوال السنوات الماضية، الانفلات الأمنى ثم الإرهاب ثم الأزمة الاقتصادية، الناس تحملت كل هذا بصبر وشجاعة ورغبة حقيقية في تجنب المزيد من الاضطراب والأمل في مستقبل أفضل، وهذا كله يجب أن يدفع الحكومة لاحترام الناس وتقدير تضحياتهم، وأن من حقهم على الأقل أن يكونوا شركاء في اتخاذ القرار وفى تحديد أولويات الإنفاق العام، المسؤولون يتحدثون عن واجب الشعب في التضحية والسهر والجوع والاحتمال، والشعب المصرى قادر على ذلك وأكثر، ولكن يجب أن يكون شريكا في اتخاذ القرار وليس مجرد متفرج. ومن هنا فإن الحديث عن الإصلاح الاقتصادى بمعزل عن الإصلاح السياسى الذي يسمح للناس بأن تشارك في تحديد أولويات التوفير والإنفاق ليس ممكنا.

■ ما أوجه الاختلاف بين رفع أسعار الطاقة بعد تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكم بأسابيع وبين المرة الأخيرة من زاوية التحضير للقرار؟

- أظن أن هذه المرة جرى تمهيد واستعداد أكبر خاصة من ناحية تصريحات المسؤولين بأن قرارات قاسية ستتخذ قريبا. لكن من جهة أخرى فإن هذا المرة القرارات تأتى والناس اكثر تعبا وإرهاقا من الأزمة الاقتصادية وأقل حماسا وتفاؤلا مما كان الوضع عليه منذ عامين.

■ هل تعتقد أن رفع أسعار تذاكر المترو هي الخطوة التالية؟

- لا أعلم ولا أرجو ذلك، استمعت إلى تصريح رئيس مجلس الوزراء في المؤتمر الصحفى التالى على رفع أسعار الطاقة والى شكواه من أن التكلفة الحقيقية لتذكرة المترو أكبر بكثير من سعرها ولا شك عندى في دقة ما يقوله، لكن ما المشكلة في ذلك؟ لماذا لا يكون المترو والمواصلات العامة بشكل إجمالى أحد أوجه دعم المواطنين؟ ليس ضروريا أن تباع كل الخدمات العامة بسعر التكلفة بل المطلوب أن يتجه الدعم إلى المجالات التي تخدم القطاعات الأكثر احتياجا في المجتمع وتحقق كفاءة في الاقتصاد، ولا شك أن الإنفاق على المواصلات العامة من أفضل الوسائل لتحقيق الكفاءة والعدالة معا، خاصة ونحن نزيد من أسعار البنزين.

■ ما الآليات التعويضية التي تراها مناسبة بعد تخفيف الدعم بهذا القدر الكبير؟

- الحديث كله متجه إلى البرامج التي تطرحها وزارة التضامن وبخاصة برنامجى كرامة وتكافل لتعويض الانخفاض الذي سيحدث في الدخول الحقيقية للناس، لكن برغم حماسى الشديد لـ«كرامة وتكافل» واقتناعى بمبدأ التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى الذي يستهدف الفقراء، إلا أننى أخشى من المبالغة الشديدة في الاعتماد على برامج وزارة التضامن لمواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة التي نعانى منها، الحماية الاجتماعية المطلوبة ليست مجرد معاشات وتأمينات، بل سياسة حكومية متكاملة لا أراها متحققة خارج أروقة «التضامن»، وأهم حماية للمجتمع هي توفير فرص العمل، والحماية الصحية، ورفع مستويات التعليم والتدريب المهنى، وتحسين الخدمات العامة وعلى رأسها المواصلات، كل هذه وسائل لحماية المجتمع من آثار التضخم. ولعل من الأمور الطريفة والمقلقة في آن واحد، وتكررت في المؤتمر الصحفى للحكومة بعد رفع الأسعار، أنه كلما صدر من الصحفيين سؤال عن الآثار الاجتماعية للتضخم وتحرير الجنيه، نظر الوزراء الحاضرون جميعا ومعهم رئيس مجلس الوزراء إلى وزيرة التضامن الاجتماعى باعتبارها مسؤولة وحدها عن معالجة كل آثار الغلاء والفقر بينما هذه مسؤولية الحكومة مجتمعة بكل وزاراتها وهيئاتها.

■ قلت إن قرارات الاستثمار وتحرير العملة كانت عملا منسقا إلى حد كبير.. هل ترى ذلك متوافرا في قرار الطاقة؟

- أكدت أن قرار توحيد سعر الصرف والاهتمام بموضوع الاستثمار (مع اختلافى المستمر حول طبيعة الإعفاءات التي نقدمها) كان فيها تنسيق واستعداد، لكن أخشى ألا تكون الحكومة فيما يتعلق بزيادة أسعار الطاقة بذات قدر الاستعداد لمواجهة تبعاته فيما يتجاوز التصريحات المعتادة حول مراقبة الأسواق وتوجيه المحافظين والضرب بيد من حديد، فالغلاء ومواجهته يحتاجان سياسات أكثر عمقا وإصلاحات كبيرة في نظم الإنتاج والتوزيع والتنافس لا أظن أننا مستعدون بها.

■ لكن هناك وعد بمستقبل مشرق من نواحى الاكتفاء الذاتى من الطاقة بحلول عام ٢٠٢٠؟

- برنامج تطوير قطاع الطاقة الذي جرى تطبيقه خلال العامين المقبلين بالتأكيد من أهم وأنجح ما شهدناه خلال هذه الفترة، ويعبر عن رؤية واضحة ومتكاملة داخل وزارة الكهرباء وجرى تطبيقه بدقة، وهو ما نحتاجه في باقى القطاعات الخدمية، ولا شك عندى في صحة ما أعلنته الدولة في شأن احتياطيات الغاز الطبيعى الهائلة التي تم اكتشافها في البحر المتوسط والتى تمثل بلا شك لمصر أملا كبيرا، لكن الموارد الطبيعية ليست سببا كافيا للنجاح ولا تحقق التنمية في حد ذاتها، بل يتوقف الأمر بالكامل على حجم الاستعداد والتخطيط والإصلاح الادارى والمؤسسى الذي يصاحب هذه الاكتشافات، وقطاع البترول عانى لسنوات طويلة من مشاكل مؤسسية خطيرة وضعف الشفافية وتشابك المصالح الخاصة مع المصالح الحكومية وكثرة الشركات المشتركة، ولذلك فإن استفادتنا من الفرصة التي تتيحها لنا هذه الموارد الجديدة مرهون بالإصلاح المطلوب داخل قطاع البترول ووضوح السياسات التي تتبعها الدولة.

■ يقال إن مليارات الدولارات يمكن أن تتدفق قريبا على استثمارات المحفظة وأدوات الدين؟

- عندى اعتقاد بأن هناك استثمارات أجنبية كبيرة يمكن أن تتدفق على مصر في المرحلة المقبلة خاصة لو تم توفير آليات وموارد تحويل أرباحها إلى الخارج لأنه لا يوجد مستثمر أجنبى يمكن أن يقبل على بلد لو كان لديه شك في قدرته على تحويل أرباحه في المستقبل، ولذلك أكرر أن اللجوء إلى إعفاءات ضريبية وجمركية غير مطلوب على الإطلاق لأنها تضيع على البلد موارد يحتاجها بشدة وتفتح أبوابا واسعة للتلاعب والفساد في وقت لا نحتاج فيه إلى ذلك.

■ ننتقل إلى الملف السياسى، حيث أثار الدكتور محمد البرادعى جدلا كبيرا بمحاولته تفسير موقفه من أحداث «٣ يوليو» وفض اعتصام رابعة العدوية والدفاع عن نفسه ضد مهاجميه، هل وضح لك ما الذي يتطلع إليه «البرادعى» سياسيا؟

- لا أعلم ما المقصود بهذا التصريح في هذا الوقت، وأنا لست على اتصال بـ«البرادعى» منذ استقالته في أغسطس ٢٠١٤.

■ ماذا عن التصالح أو عدم التصالح مع جماعة الإخوان، وعلى أي قاعدة؟

- كان ولا يزال رأيى أن المجتمع بحاجة للعمل نحو تحقيق مصالحة وطنية شاملة، تضع نهاية للاحتقان والانقسام في الشارع، وتعيد البلد إلى مسار ديمقراطى سليم، وتمنح الشباب أملا في المستقبل وحماسا للمشاركة. وهذه بالمناسبة ليست شعارات براقة، بل متطلبات حقيقية وواقعية لأى تقدم في اتجاه حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي نعيشها. والذى قصدته بالمصالحة الوطنية الشاملة حينما طرحت الفكرة منذ أكثر من عامين كان الاستعداد لفتح باب الحوار والتعاون مع كل التيارات والقوى السياسية والاجتماعية الراغبة في طى صفحة الماضى والعمل في إطار توافقى جديد. وأكدت من البداية أن لهذه المصالحة الوطنية شروطاً ثلاثة، وهى: أن يكون المشاركون فيها غير مرتكبين للعنف ولا الداعمين للإرهاب، وأن تكون على أساس الاعتراف بدولة ٣٠ يونيو وشرعيتها، وبمبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين. وفى هذا الإطار فعلى الدولة أن تبدأ بالتصالح أولا مع أنصارها وحلفائها بدلا من فتح الجبهات في كل اتجاه. هذا بالمناسبة كان جوهر مبادرة حماية المسار الديمقراطى التي أطلقتها في أغسطس ٢٠١٤ لكن جرى تشويه مضمونها ونواياها في هذا الوقت ووصفها بأنها محاولة لإعادة الحكم الإخوانى، بينما الحقيقة أنها كانت تهدف إلى بناء توافق جديد بين كل الأطراف التي تعترف بالدولة الجديدة وتنبذ العنف وتقر بالمساواة بين المواطنين.

■ هل ضاعت الفرصة؟

- لو كنا منحنا هذا المسار فرصة حقيقية ودون إساءة الظن في مضمونه لكانت هناك ربما فرصة لتحقيق توافق في المجتمع وتوجيه لطاقاته نحو البناء والتنمية وللتقدم بسرعة نحو تحقيق آمال وتطلعات الناس. وعلى أي حال فإن الفرصة لا تزال قائمة، ويسعدنى أن يدور حوار في المجتمع حول هذا الموضوع.

■ تركت الحكومة بسبب قانون التظاهر هل ترى أن الوعد بتعديله في شرم الشيخ يجعلك تقبل العودة إلى الحكومة لو عرض عليك ذلك؟

- استقالتى من الحكومة لم تكن بسبب قانون التظاهر وحده بل لاعتقادى أن البلد كان متجها لمزيد من الابتعاد عن المسار الديمقراطى ونحو تقييد الحريات التي نص عليها الدستور، وجاء قانون منع التظاهر السلمى لكى يضع نهاية لحق الاحتجاج السلمى، وهو ما كنت ولا أزال أعتقد أنه كان خطأ كبيرا، دفع إلى تفتت التيار الواسع الداعم لدولة ٣٠ يونيو، وإقصاء الشباب من الساحة، وتقييد حرية الرأى في وقت يحتاج فيه البلد للتنوع والتعدد والحوار الذي يحقق الصالح العام. ولذلك فقد كانت استقالتى بمناسبة قانون التظاهر الذي اعتبرته علامة فارقة ولكن ليس بسببه وحده.

■ والعودة إلى الحكومة؟

- أما عن العمل العام، فحرصت منذ استقالتى على البقاء في مصر والتفاعل مع القضايا الجارية والتعليق والمشاركة في القضايا العامة، لأننى لا أرى أن العمل العام يقتصر على تقلد المناصب الحكومية بل يمكن القيام به من مواقع مختلفة، وكلها تسعى لتحقيق مصلحة البلد، لذلك فلا أعتبر وجودى خارج الحكومة ابتعادا عن الساحة بل مشاركة من موقع مختلف قد يكون في بعض الأوقات أكثر تأثيرا من المنصب الرسمى. المهم هو الاستمرار في العمل العام وعدم الانسحاب من الساحة، لأن مصلحة البلد تقتضى مشاركة الجميع، كل من موقعه.

■ هل مفهوم التظاهر السلمى واضح بالفعل للكافة في مصر؟

- لا ليس واضحا، لأنه يتم دائما الخلط المتعمد بين التظاهر السلمى وبين إشاعة الفوضى وارتكاب العنف والتخريب، لا أحد يقبل العنف والإرهاب والتخريب، وليس هذا ما يجوز وصفه بالتظاهر السلمى. ويوجد بالفعل لدينا من القوانين والعقوبات ما يكفى لردع هذه الأعمال وتوقيع الجزاء عليها لكن قانون التظاهر جاء للأسف ليمنع الاحتجاج والتظاهر السلمى أي الذي لا ينطوى على عنف ولا تخريب، بل ولا حتى تعطيل المرور، ويعاقب من يطالبون سلميا بالتعبير عن رأيهم بالحبس خمس سنوات، هذا هو جوهر المشكلة، ويجب إعادة حق التعبير والاحتجاج السلمى، ولكن إذا ترتب عليه تخريب أو عنف أو قطع للطريق أو تهديد للناس والممتلكات فبالتأكيد يكون مستحقا للعقوبات الجنائية المعتادة والكافية، وإعادة الحق في الاحتجاج السلمى ضرورة لكى تعاد فتح قنوات التعبير والمشاركة التي لا يمكن للمجتمع أن ينمو ويتطور ويصحح أخطاءه بدونها.

■ تردد أن الدكتور محمود محيى الدين سيكون رئيسا للحكومة قريبا، كيف قرأت ذلك؟

- الشائعات تكثر دائماً في ظل الأزمات الاقتصادية ولا علم لى بأى تغييرات مقبلة في الدولة، وأتصور أن الحكومة التي اتخذت القرارات الاقتصادية الأخيرة عليها أن تستكملها وتتابع تنفيذها وتتحمل مسؤوليتها. أما عن «محيى الدين» فجمعتنى به لسنوات طويلة صداقة عميقة وعمل مشترك، ورغم الاختلاف في العديد من القضايا والمواقف إلا أننا احتفظنا بهذه الصداقة والزمالة في أصعب الظروف، وأنا أعتز كثيرا بذلك، لكن لا تعليق لى على ما ينوى القيام به مستقبلا، خاصة وهو يشغل منصبا دوليا رفيعا.

■ جرى حوار مهم حول الإعلام في «مؤتمر الشباب» الذي عقد بشرم الشيخ، هل لديك تصور خاص للإصلاح التشريعى في هذا المجال؟

- مؤتمر شرم الشيخ للشباب كان أفضل من توقعاتى، ربما لأنه فتح طاقة للحوار والاختلاف ولو كانت محدودة، كما أنه وضع الوزراء في موضع المستمعين للشباب ولو لفترة وجيزة، المهم هو التقدم والبناء عليها، لكن لو توقف الأمر عند هذا الحد، وعادت المياه إلى مجاريها القديمة، ولم يترتب على المؤتمر لا حوار ولا تغيير ولا تعديل حقيقى لقانون التظاهر، ولا إطلاق سراح سجناء الرأى، فإن الأمر يكون برمته بلا قيمة، والكرة في ملعب الدولة أن أرادت أن تتقدم نحو فتح المجال السياسى فيمكنها ذلك وستجد الناس مرحبة، أما إذا عادت للأوضاع السابقة فستؤكد صحة موقف من قالوا إن المؤتمر ليس إلا مشهد إعلامى لن يحقق شيئا.

■ هل ستواصل العمل في الحزب المصرى الديمقراطى أم تنتقل إلى تجربة سياسية جديدة؟

- مثل كثيرين غيرى لم أدخل العمل الحزبى في مصر إلا في أعقاب ثورة يناير، وشاركت من خلالها في بناء الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى بقيادة الدكتور محمد أبوالغار، وبالمشاركة مع زملاء أعزاء، ومن خلاله خضت الانتخابات البرلمانية، وفزت بمقعد عن جنوب أسيوط، وكنت رئيساً للهيئة البرلمانية للحزب، وهى تجربة أعتز بكل مراحلها لكن خسرت موقعى القيادى في الحزب في إبريل الماضى عقب انتخابات داخلية ديمقراطية واختار أعضاء الحزب قيادة أخرى، وفى كل الأحوال فإن التجربة الحزبية التي أعقبت ثورة يناير كانت كالموجة التي ارتفعت كثيرا ثم انحسرت مع انحسار العمل السياسى عموما لأسباب كثيرة بعضها يرجع للتضييق على حرية الرأى والاحتجاج والتعبير، وبعضها إلى عجز الأحزاب عن تكوين وجود جماهيرى عميق ومستمر والتفاعل الكافى مع قضايا واهتمامات الجماهير، ولذلك فعلينا التفكير والتعلم من التجربة السابقة والبناء على الخبرات لكى تكون أي تجارب حزبية مقبلة مبنية على أسس سليمة، ولا أشك في أنه ستكون هناك عودة للنشاط الحزبى في مصر وهذا شىء ضرورى ومطلوب، لأنه لا يوجد مجتمع في العالم يتقدم سياسيا دون أحزاب، بعضها في الحكم وبعضها في المعارضة والتنافس بينها هو ما يحقق صالح المجتمع.

■ التلويح «بمظاهرات الفقراء» يوم ١١ نوفمبر الجارى.. ما تقييمك لهذه الدعوات؟

- لا أعلم من وراء هذه الدعوة ولا جديتها أو المنظم لها، ولا أطن أن هناك استعدادا أو رغبة لدى الناس للدخول في صراع جديد على السلطة خارج الإطار الدستورى، لكن الاطمئنان إلى أن الشعب يريد الاستقرار ولا يبحث عن اضطرابات وتوتر لا يعنى تجاهل مشاعر الناس ومشاكلها والصعوبات التي جلبتها الأزمة الاقتصادية، ولا يحوز أن يكون تعامل الدولة مع الناس فقط من منطلق توقى مظاهرات محتملة بل يجب فتح قنوات مستمرة للحوار والتشارك دون وجود هذا التهديد الذي لا أظنه حقيقيا.

■ هل الجماهير خائفة من السلطة أم مشفقة عليها وعلى نفسها وبلدها؟

- الشعب المصرى كما قلت هو البطل الحقيقى فيما يتمتع به البلد من استقرار نسبى، والناس ليست خائفة بل حريصة على البلد وعلى مستقبل أولادها، فياليت الدولة تقابل ذلك بمزيد من الاحترام للشعب والعمل على إشراكه في المعلومات وفى صنع القرار وفى الاختيار بين البدائل والأولويات المتاحة بدلا من اعتباره متفرجا أو متلقيا فقط.

■ أنت تقدم مشورتك ملبيا أو متطوعا لأطراف عديدة قريبة من دوائر القرار ولغيرها من الدوائر السياسية والمجتمعية.. إلى أي حد تجد استجابة لما تطرح؟

- يسعدنى تقديم الرأى والنصح في كل مناسبة، وليس فقط حينما تطلب، لأن المشاركة بالرأى واجب ولو لم تطلبه الحكومة، وكثيرا ما يبادرنى الأصدقاء بالسؤال عن جدوى الكتابة والحديث والنصح إن لم تكن الدولة ستستجيب، لكنى أختلف مع هذا تماماً، لأن المشاركة لا تكون فقط لكى تستمع الدولة، بل الأهم أن يصل الرأى إلى الجمهور والباحثين عن بدائل وأن يستمر الحوار في المجتمع، ولا أظن أن هذا جهد ضائع بل يؤثر في مختلف الدوائر ولو بشكل غير مباشر، وهو على أي حال واجب على من يرغب في الاستمرار في العمل العام.

■ متى يمكن القول إننا أصبحنا جادين في مكافحة الفساد؟

- حينما نتوقف عن التعامل مع موضوع الفساد من منظور شخصى وبطريقة الملاحقة الشخصية لأفراد بعينهم ونعمل على التعامل معه من منظور مؤسسى وتشريعى يعالج العيوب القانونية التي تسمح للفساد بالنمو.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك