أخبار عاجلة
تفاصيل لقاء «شكري» ووزير الدفاع الفرنسي -

لماذا يخشى الأزهريون محمد عبده وطه حسين؟!

لماذا يخشى الأزهريون محمد عبده وطه حسين؟!
لماذا يخشى الأزهريون محمد عبده وطه حسين؟!

-1-

حكمنا نحن شيخ الأزهر بإجماع أربعة وعشرين من هيئة كبار العلماء بإخراج الشيخ على عبدالرازق أحد علماء الجامع الأزهر والقاضى بمحكمة المنصورة وأصول الشريعة، ومؤلف كتاب «الإسلام أصول الحكم» من زمرة العلماء.

تحالف الملك فؤاد مع هيئة كبار العلماء لتقديم عبدالرازق للمحاكمة لأن كتابه قوّض أحلام الملك بأن يكون خليفة للمسلمين، وفى أثناء المحاكمة ألقى شيخ الأزهر بالكتاب، وقال هذا كتاب خطأ وضلال.

-2-

ما أشبه اليوم بالبارحة فقد أصدرت جامعة الأزهر قراراً بوقف الدكتور يسرى جعفر، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين، عن العمل ثلاثة أشهر، ووجهت لجنة التحقيق التى شكَّلتها الجامعة، برئاسة الدكتور حامد أبوطالب، العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون عضو مجمع البحوث الإسلامية الحالى، لـ«جعفر»، عدة اتهامات جزافية وخطيرة، وعلى رأسها الاتهام الجاهز «الدعوة إلى الإلحاد»، ثم «انتقاد صحيح البخارى فى محاضراته ووصفه للتيار الإسلامى بالظلامى، و«مطالبته الدائمة بضرورة تنقية كتب التراث»، واستعادة طريقة الدكتور طه حسين فى نقده مناهج الأزهر، وإحياء منهج الإمام محمد عبده فى التفكير، مع دعوته لتعديل المناهج الأزهرية!.

-3-

والسؤال الملحّ الآن ودائما: «لماذا يخاف الأزهريون من فكر الشيخ محمد عبده ومنهجية الدكتور طه حسين؟

ومازال كتاب «فى الشعر الجاهلى» الصادر عام 1926، يشكّل لهم أرقا وقلقا عميقين، هذا الكتاب الذى اتخذ منهج الشك العلمى شعارا له، وانتهى فيه إلى أن العاطفة الدينية والوجدان الروحى ومعتقدات السلف لا علاقة لها بالعلم وقوانينه، وأنه يجب أن يمتحن كل شىء بالدليل العقلى والاستقرائى، لذلك قدموه إلى المحاكمة عندما أبلغ عنه أحد الطلاب بالقسم العالى للأزهر، وكما عمل طه حسين على تفنيد دعاوى السلفية التى حاولت أن تشد الحاضر إلى الماضى، وتشيع خطابا نقليا وعقليا، وكان يرى أن من أهم شروط التقدم هو العقلانية، باعتبارها حركة للفكر الذى يضع كل شىء موضع المساءلة، والتزاما بالعلم، والسعى نحو المعرفة المتغيرة دون وصاية دينية أو قوة تسلطية بما فى ذلك حق الاجتهاد الذى يحتمل الخطأ والصواب.

لقد دأب طه حسين على نقد الأزهر وطالب ألا يحتكر الأزهر تعليم اللغة العربية وحده، وأنه لابد أن تكون سيرة الأزهر، ونظم التعليم فيه ملائمة لمهمته، وهى نشر المثل العليا فى الحياة الروحية والمادية، وهذا يقتضى أولا أن يعدل الأزهر عن صيغة الانحياز لنفسه والعكوف عليها والانقطاع عن الحياة العامة تماما.

-4-

أما الشيخ محمد عبده فلن ينسى الأزهريون أنه أخذ من الأفغانى منهج الإصلاح الدينى كسبيل لتجديد حياة الشرق، وتبنى الفكر الاجتماعى المتقدم، ارتكازاً على منطلقات العصر واحتياجاته، ونظر فى تراث الإسلام بأفق مستنير، وعندما دخل إلى الأزهر 1866 انتمى إلى الحزب الصوفى، ثم قاده جمال الدين الأفغانى من دروب التصوف إلى ساحة الفلسفة والحكمة والعمل السياسى، ثم دخل امتحان العالمية فى الأزهر ونالها بجدارة، وكان فى العشرينيات من عمره، ولولا إصرار رئيس لجنة الامتحان على نجاحه لرسب، لأن بعض الأعضاء تواطأوا على إسقاطه، نظرا لآرائه المتقدمة فى ذلك الوقت، وكذلك رفقته للأفغانى. كما أن الشيخ محمد عبده فسّر القرآن بمنهج عقلانى حديث أثناء سنوات منفاه فى بيروت، كما أن الأزهريين لن ينسوا بأنه أول من أدخل العلوم الحديثة فى الأزهر، وكان الأدب العربى من تلك العلوم، وكانت بالنسبة لهم بدعة فاسقة، وانحرافا كبيرا، رحم الله الأفغانى ومحمد عبده وطه حسين، الذين أضاءت أفكارهم فضاء القرن العشرين، وأخافت «علماء» القرن الواحد والعشرين!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك