أخبار عاجلة
محافظة الفيوم تنعي شهداء «كمين الهرم» -
رسميًا.. إقالة خير الدين مضوي من تدريب #الوحدة -

11-11.. غرض فى نفس يعقوب

11-11.. غرض فى نفس يعقوب
11-11.. غرض فى نفس يعقوب

من أين عرفت بما يسمى «دعوات التظاهر فى 11 – 11»؟

أتمنى لو كان هناك استطلاع علمى يمكن أن يجيب عن هذا السؤال من خلال «عينة ممثلة». هذا اقتراح لمراكز البحوث وقياس الرأى العام.

شخصياً عرفت بالأمر من برنامج توك شو معروف، يمثل- دون مواربة- إحدى الأذرع الإعلامية الأساسية للدولة، هكذا يقدم مقدم البرنامج نفسه، ويفاخر بذلك، ويكرس برنامجه للدفاع عن الدولة فى عهد مبارك وفى عهد السيسى على السواء.

برنامج آخر أقل ادعاء للالتصاق بالدولة خصص حلقة للتحذير من النزول فى 11- 11، مذيعه المتشنج المتعصب بأداء تمثيلى، استمر فى تخويف الناس من أن نزولهم يعنى ضياع البلد هذه المرة.

مثلما عرفت من الإعلام الرسمى و«شبه الرسمى» عرف غيرى عن هذه الدعوات من صحف رسمية وشبه رسمية ومن برامج لا تنتمى قطعاً لأية فصائل معارضة.

طوال شهر أكتوبر والأيام الأولى من نوفمبر، كان السؤال الذى يتردد باستمرار: ماذا تعرف عن تظاهرات 11- 11؟ من يقف وراءها؟ من يدعو إليها؟

كانت الإجابات من الجميع «صفر»، لا أحد يعرف عنها سوى ما شاهدوه وسمعوه فى إعلام «مؤيد» للدولة.

عندما تكتب «من يقف خلف 11 نوفمبر؟» أو جملة شبيهة على محرك البحث، ستجد أغلب النتائج ردود أفعال على فعل ظل غامضاً أو على الأقل غير منظور بالعين المجردة، وأغلبها بيانات لأحزاب منضوية تحت لواء الدولة وائتلافاتها، ومسؤولين حكوميين ونواب وخبراء استراتيجيين وكتاب ودعاة وإعلاميين محسوبين كذلك على الخط العام للدولة.

خبراء استراتيجيون من أنصار الاستقرار أجابوا عن السؤال بأن «الإخوان» من يقفون خلف هذه الدعوات، باعتبار أن الأرقام ترمز ضمنياً إلى علامة «رابعة». وخبراء مستقلون أو معارضون فسروا «مؤتمر الشباب» وتوقيته وأسلوبه بأن الدولة منزعجة بالفعل من الدعوات للتظاهر، وتحاول تخفيف الاحتقان ورأب الصدع قبل موعد هذه الاحتجاجات المعلن عنه.

حسناً.. إما أن هناك دعوات بالفعل للتظاهر فى 11- 11 جرى إطلاقها من شهر أو يزيد، أو أن هذه الدعوات وهم وسراب ولا توجد جهة واحدة معلنة قالت إنها تدعو لهذه التظاهرات طوال شهر أكتوبر الماضى على الأقل.

فى جميع الأحوال إما أن جهات «اختلقت» هذه الدعوات من الأساس، أو أن الدعوات كانت قائمة وتافهة التأثير وعاجزة عن الوصول للناس بكثافة، فمارست هذه «الجهات»، عبر أذرعها الإعلامية، تضخيما لها وتولت نيابة عنها مهمة الترويج لــ«غرض فى نفس يعقوب».

لا يمكن وأنت تتابع المشهد فى مصر ألا تتوقف أمام هذه الملاحظات:

فأولاً: طاقة الدعاية الجبارة التى عرف من خلالها أغلب الجمهور بأن هناك تظاهرات يجرى الحشد لها فى 11- 11 حدثت من إعلام «مؤيد للدولة»، وإن لم يكن ذلك بشكل مقصود، فهو يعبر عن غباء صارخ فى ترويج سياسات ودعوات الخصوم، وهو غباء إن كان قائماً فيستحق الدراسة المتعمقة من مراكز البحوث كذلك.

وثانياً: حين صدرت القرارات الاقتصادية فى 3 نوفمبر، اعتبر معلقون أن القرارات مجازفة كبيرة، تعطى وقوداً لدعوات الاحتجاج «المزعومة» قبل أسبوع واحد من موعدها المفترض، وهو أمر أثار العجب قياساً بحجم الاهتمام والتركيز والتحذير والفزع الذى تصدره الشاشات من تلك الاحتجاجات المزعومة، فيما اعتبر معلقون «دولتيون» ذلك شجاعة من النظام لا أكثر.

وثالثاً: كان معروفاً أن هناك قرارات اقتصادية صعبة قادمة، الرئيس السيسى تحدث عن ذلك بوضوح ومباشرة، وملامح الاتفاق مع صندوق النقد الدولى باتت معلنة، وحديث «لاجارد» عن توقعها تحريراً سريعاً لسعر الصرف، يؤكد بالمنطق أن تلك القرارات جرى إعدادها واختيار توقيت إعلانها وتطبيقها بدقة، ولو كان هناك ضغط ما على الدولة من هذه الاحتجاجات يوازى ما يصدره الإعلام من فزع، لما كان ذلك هو التوقيت المناسب لإعلانها.

بعض الظن إثم، لكن تنشيط الدماغ بالأسئلة ليس إثماً مطلقاً، لكنه اجتهاد من ذلك الذى يعطى أجراً عن الصواب وعند الخطأ.

الدولة جهزت قراراتها الاقتصادية الصعبة بكل ما تحمله من تداعيات وتأثير مباشر على الفقراء، وعلى المستورين أعلى خط الفقر الذين ستجرهم السياسات الجديدة أسفل الخط، وعلى الطبقة المتوسطة بتباينات شرائحها الذين تضغطهم السياسات.

التمهيد لذلك يحتاج لطريقين: إما طريق نقاش وإقناع، وهو ما لا تجيده الدولة بعد، أو طريق تخويف وتفزيع، وهو الأسهل.

بماذا سيفيد ذلك؟

بالتجربة أدت القرارات الاقتصادية ذاتها عندما اتخذها الرئيس السادات إلى احتجاجات صعبة، وتنفيذها بشكل يتجاوز «تحريك» السادات، مع أجيال ما زالت لديها خبرة الشارع، يفرض أن توصم الاحتجاجات مسبقاً بأنها سياسية وإخوانية، وعندما تصدر القرارات الاقتصادية؛ فتثير مواطنين بسطاء لا يشغلهم سوى العيش، أو تحرك تفاعلاً سياسياً معارضاً شرعياً، ينتهى إلى الاحتجاج فى الشارع- تكون الوصمة جاهزة «هؤلاء المتآمرون جهزوا للنزول من قبل القرارات الاقتصادية، ويتحججون بها لا أكثر».

هل معنى ذلك أن جهات رسمية أو شبه رسمية «اختلقت» دعوة التظاهر؟ هذا احتمال، والاحتمال الثانى الذى لا ثالث له أنها تلقفت دعوة تافهة وضخمتها، وهو سيناريو مشابه مع الفارق لاختلاق «أزمة السكر» التى عبر عنها الزميل الأستاذ سليمان جودة، فى مقال له هنا، قبل أسبوع عنوانه «لا أصدق».

أنا أيضاً لا أصدق.. وأرجو أن أكون مخطئاً!

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تعز : تجدد المواجهات والجيش الوطني يشن هجوما عنيفا على مواقع المليشيا بالوازعية
التالى رباط عنق أسود من فضلك