أخبار عاجلة
تجديد حبس 4 إخوان تظاهروا في 11/11 بالمنيا -

ستيفن وات يكتب: مخاطر الأضرار التى طالت سمعة الديمقراطية الأمريكية

ستيفن وات يكتب: مخاطر الأضرار التى طالت سمعة الديمقراطية الأمريكية
ستيفن وات يكتب: مخاطر الأضرار التى طالت سمعة الديمقراطية الأمريكية

نقلًا عن مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية

سيتنفس العالم بأسره الصعداء فى حال تم انتخاب المرشحة الديمقراطية، هيلارى كلينتون، رئيسة للولايات المتحدة، فقد أظهرت دراسة أعدها مركز «بيو» الأمريكى للأبحاث، فى يونيو الماضى، أن أكثر من ٨٠٪ من السويديين، والألمان، والفرنسيين، والبريطانيين، واليابانيين، والأستراليين، لا يثقون فى قدرة المرشح الجمهورى، دونالد ترامب، على التعامل مع الشؤون الخارجية للبلاد، وهذا أمر غير مفاجئ، لأن ترامب أظهر نفسه، وكأنه التجسيد الحى للصورة النمطية لـ«الأمريكى القبيح»، حيث بدا شخصا متعاليا، لا يعرف سوى القليل عن السياسة الخارجية، ولا يخجل من جهله.

وهناك، بلا شك، بعض خصوم الولايات المتحدة الذين سيصابون بخيبة أمل فى حال هزيمته، ومنهم على سبيل المثال، تنظيم «داعش»، والرئيس الروسى فلاديمير بوتين، والرئيس الصينى شى جين بينج، وبالنسبة لبقية العالم، فإن هزيمة ترامب ستكون لحظة مهمة للامتنان ولالتقاط الأنفاس.

ولكن قد يكون هذا الشعور قصير الأجل فقط، لأن ترشح ترامب ألحق الضرر بالفعل بوضع السياسة الأمريكية، الأمر الذى أثر على صورة أمريكا فى الخارج بشكل كبير، حتى إن وسائل الإعلام الأجنبية باتت تسمى ترامب «الكابوس الأمريكى».

ولكن الأمر لا يتعلق بترامب فقط، ففى الواقع، كانت انتخابات ٢٠١٦ برمتها دعاية سيئة للغاية للديمقراطية الأمريكية، وللسياسة الخارجية التى اتبعتها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة، وقد تكون هيلارى وفريق السياسة الخارجية فى حملتها من المدافعين المتحمسين للهيمنة الليبرالية الأمريكية، وحريصين على التأكيد على القيادة الأمريكية، إلا أن حملة ٢٠١٦ كشفت أن نسبة كبيرة من الأمريكيين يفكرون بطريقة مختلفة، فمعظم الذين دعموا ترامب غير راضين عن النهج الذى اتخذته الولايات المتحدة فى الـ٢٥ عاما الماضية، ولن يدعموا عودة التدخل الأمريكى المفرط، فقد وجد استطلاعٌ لمعهد «تشارلز كوتش» أن ١٤٪ من الأمريكيين يرون أن السياسة الخارجية الأمريكية جعلت البلاد أكثر أمنًا منذ ٢٠٠١، وأن ٢٥٪ فقط دعموا دورا عسكريا أوسع للولايات المتحدة.

ومما يجعل الوضع أسوأ، فإن حملة ترامب كشفت أن عددًا لا بأس به من الأمريكيين يشاطرون ترامب آراءه المتعجرفة والمتعصبة تجاه المسلمين والمكسيكيين ومعظم حلفاء الولايات المتحدة، وحقيقة أن يكتشف مواطنو الدول الأخرى أن جزءًا لا يُستهان به من الجسم السياسى الأمريكى مُعادٍ للأجانب وعنصرى هو أمر سيئ للغاية.

وكشفت حملة ٢٠١٦ أيضًا أن نظام الحزبين مضر للغاية، فهناك أكثر من ١٥٠ مليون أمريكى مؤهلون فنيًا لخوض انتخابات الرئاسة، ولكن بطريقة أو بأخرى، خلّفت هذه العملية الطويلة والمكلفة اثنين من مرشحى الحزبين الرئيسيين لديهما سلبيات قوية فى تاريخهما.

وللأسف، المشكلة ليست فقط فى الحملة، فالاختلالات المتكررة على مستوى الحكومة الاتحادية والدولة تعزز الشعور المتزايد بأن المؤسسات السياسية الأخرى فى أمريكا تخفق بشكل سيئ، فالكونجرس لا يمكنه تمرير الميزانيات أو المصادقة على الاتفاقيات التجارية وحتى لا يكلف نفسه عناء عقد جلسات استماع لمرشحى المحكمة العليا، وبدلًا من ذلك، يقضى «النواب» و«الشيوخ» مزيدا من الوقت فى جمع التبرعات لحملات المرشحين للرئاسة، هل هذا هو النظام السياسى الذى نرغب فى إقناع الدول الأخرى بتبنيه؟!

وفى نواحٍ كثيرة، تبدو انتخابات ٢٠١٦ وكأنها النقيض لانتخابات ٢٠٠٨، عندما انتخبت الولايات المتحدة أول رئيس أسود، ورغم أنه لم يكن قد تم اختباره من قبل على الساحة الوطنية، فإن ملايين الأمريكيين تحمسوا لرؤية بلاغته فى الخطابة وتفاءلوا برئاسته.

دعونا نفكر فى الأمر: بعد ٧ سنوات فقط على هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، انتخب الأمريكان رجلا لديه أب مسلم واسم مسلم، فالاسم الأوسط للرئيس باراك أوباما هو حسين، فقد رأت بقية بلدان العالم فى انتخابات ٢٠٠٨ الطاقة، والإبداع، والخيال، وعدم الخوف، والأمل الذى طالما ميز التاريخ الأمريكى.

ولكن تقف حملة ٢٠١٦ على النقيض، فإن ظاهرة ترامب تكشف عن صورة خائفة لأمريكا، وسيبدو ترامب كما كان دائمًا «الخاسر»، ولكن ترشيحه ألحق الكثير من الضرر بصورة الولايات المتحدة.

ولعل العزاء الوحيد هو أن السياسة فى المملكة المتحدة، والفلبين، وتركيا، وإيطاليا، والعديد من الأماكن الأخرى مقلقة على حد سواء، فإذا كانت الانطباعات العالمية للديمقراطية الأمريكية قد انخفضت للغاية خلال الحملة الحالية، فإنه فى ظل ما يجرى فى البلدان المذكورة تستطيع الولايات المتحدة تغيير هذه الانطباعات سريعًا، وهو التحدى الأكبر لهيلارى كلينتون، فنجاحها فى رئاستها لن يتوقف على ما إذا كانت ستنهى الحرب الأهلية السورية، وتحل الخلافات حول بحر الصين الجنوبى، وتكبح جماح البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، وتساعد على وجود حكومة مستقرة فى اليمن وليبيا أو جنوب السودان، وتحرر شبه جزيرة القرم، أو أن تدير مشاكل السياسة الخارجية الأخرى بنجاح.. ولكن نجاح رئاستها يتوقف على ما إذا كان يمكنها أن تجد طريقة لإنجاح النظام الديمقراطى فى أمريكا.

وفى حال أخذت كلينتون على عاتقها الأعباء الجديدة الطموح فى الخارج، فإنها ستفشل فى إحياء صورة أمريكا الديمقراطية بالتأكيد، ولكنها للأسف قد تميل للقيام بذلك، وقد لا تسفر هذه الجهود عن أى انتصارات كبيرة، ولكن ستجعلها تبدو غير فعّالة كما يبدو وزير الخارجية جون كيرى، وفى نفس الوقت لن يجعل تطبيق مزيد من القيادة الأمريكية المتعجرفة الأمريكيين أكثر أمانًا وازدهارًا، فإظهار المؤسسات الأمريكية لاتزال تعمل جيدًا هو الأمر الذى من شأنه تحسين مكانة البلاد فى العالم.

ترجمة- فاطمة زيدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ربة منزل بكفرالشيخ تقتل رضيعتها بعد رفض أسرة زوجها الاعتراف بها
التالى رباط عنق أسود من فضلك