أخبار عاجلة
عميد «إعلام القاهرة»: علينا إنقاذ ماسبيرو -
#عاجل.. نص البيان الختامي لـ #قمة_المنامة -

شوية تفاؤل بعد حفلة موسيقية

شوية تفاؤل بعد حفلة موسيقية
شوية تفاؤل بعد حفلة موسيقية

حضرت هذا الأسبوع حفل افتتاح مهرجان الموسيقى العربية فى دار الأوبرا المصرية، وكنت مكتئباً لسوء أحوالنا السياسية والاقتصادية وحال المساجين من شبابنا. ولكن هذا الحفل أعاد البهجة والفرح لمصر ولقدرتها على إسعاد البشر وانتشال الإنسان إلى أعلى بسبب الفن الجميل الراقى فى أصعب الأوقات. ولقد سعدت عندما عرفت أن الحفل كان مذاعاً على الهواء مباشرة فعرفت أن السعادة غمرت ملايين المصريين فى بيوتهم، ولم تقتصر على من لديهم الفرصة أو القدرة على حضور هذه الحفلات.

الموسيقى والغناء والفن بكافة مجالاته من سينما ومسرح وغيرهما كانت عاملاً هاماً فى قيادة مصر للمنطقة بالإضافة إلى إسعاد الجماهير. وبالرغم من الانهيار العام فى مختلف النواحى فى مصر إلا أن الفن مازال فى مرتبة أعلى من السياسة والاقتصاد والإدارة.

العالم كله عرف الغناء والرقص والموسيقى فى أوقات الحروب والأزمات الكبرى ومختلف النظم السياسية من الديكتاتورية إلى الفاشية إلى الديمقراطية اهتمت بالفنون لأنها الطريقة المثلى للارتفاع بوجدان الشعب ورفع روحه المعنوية فى وقت الشدة، وهناك أغان وطنية جميلة مازالت تعيش فى وجداننا من أيام العبور فى 1973.

أعود إلى الحفل الذى شهد تكريماً للمشاركين وللرواد ثم عرض فيلم من إنتاج دار الأوبرا قدم تاريخ المهرجان خلال ربع قرن. وكانت الفقرة الأساسية هى فقرة الفنان القدير عمر خيرت بفرقته الموسيقية الضخمة والشديدة الاقتدار وقد غنى معه الفنان على الحجار ومدحت صالح والمطربتان أمينة خيرت وريهام عبدالحكيم وكانت هذه الفقرة شديدة التميز والإبهار ورفعت الروح المعنوية وأشعرتنا بأننا مازلنا على الخريطة. وهناك بعض الملاحظات العامة.

1. تحية كبيرة جداً للدكتورة إيناس عبدالدايم مديرة دار الأوبرا لأنها قدمت عبر سنوات الفن الراقى بكافة أنواعه فهى تقدم الموسيقى العربية بجانب الموسيقى الكلاسيكية وتعرض أوبرات عالمية بجانب الباليه الكلاسيكى والحديث. وأذكر مشاركتى معها ومجموعة من الفنانين للدفاع عن دار الأوبرا فى تظاهرة أيام الإخوان. وإيناس قبل دورها كمديرة فهى فنانة متميزة وعازفة فلوت مبدعة.

2. حلمى النمنم وزير الثقافة أعرفه منذ زمن بعيد وهو كاتب واضح فى موقفه التنويرى وكان دائماً ضد كل المواقف الظلامية المضادة للفن وقد أعاد مهرجان المسرح بعد توقف وساعد فى إحياء عدد كبير من النشاطات الثقافية التى تساعد الشعب فى الوضع الحالى ومنها معرض الفن السيريالى فى مجمع الفنون. فله التهنئة بالرغم من أننى مغتاظ منه علشان مؤتمر تيران وصنافير فى المجلس الأعلى للثقافة. وأنا أقول له ولكم تيران وصنافير مصرية وسوف تظل مصرية.

3. أسعدنى وجود وزراء حضروا الحفل للنهاية واستمتعوا به بالرغم مه عدم وجود الرئيس وشاركوا الشعب فى البهجة ومنهم غادة والى وزيرة التضامن وخالد عبدالعزيز وزير الشباب وبالطبع حلمى النمنم وزير الثقافة، وأشعرونا أنهم جزء من الناس وليسوا فقط جزء من السلطة.

4. الفن يحتاج إلى مساندة وأعرف شباباً من الكتاب المتميزين عندهم صعوبات بالغة فى النشر وهناك أعداد ضخمة من الأقلام التسجيلية المتميزة والتى تشير إلى مواهب عظيمة ولكنها بعد أن تتخطى صعوبة الإنتاج لا تجد مكاناً تعرض فيه أعمالها.

الفيلم التسجيلى الطويل «أبدا لم نكن أطفالا» للمخرج محمود سليمان اكتسح جوائز المهرحانات وتقف الطوابير الطويلة فى الخارج لشراء التذكرة وربما لن يعرض فى مصر طبعاً لأسباب أمنية. أشاهد العشرات من فرق الموسيقى والغناء الشابة فى كل مكان تبهر الناس وعلى رأسها إسكندريلا بقيادة الفنان حازم شاهين والشاعر العظيم أمين حداد.

تحية إلى ساقية الصاوى لرعاية الفنون ولسينما الزاوية لعرض الأفلام المتميزة غير الجماهيرية.

مساندة المسرح والسينما ضرورة لأنها أحد طرق النهضة المهمة. ولكن انظر إلى مهرجان القاهرة السينمائى الذى رفض عرض الفيلم الروائى آخر «أيام القاهرة» للمخرج تامر سعيد والممثل العالمى خالد عبدالله يقولون إنه الأمن أيضاً والله أعلم. الفن التشكيلى فى نهضة عظيمة وعروض الشباب والرواد هائل وعدد أماكن العرض الحكومية والخاصة يزداد كل يوم. والمعرض الكبير المقام حالياً فى مركز بومبيدو فى باريس عن جماعة الفن والحرية المصرية التى تأسست عام 1939 والذى يقدم إنتاج السيريالية المصرية مكسر الدنيا فى أوروبا الآن.

5. الفن من كتابة وشعر ومسرح وسينما وغناء يحتاج إلى الحرية، تقييد حرية الفن كارثة وتدخل الأمن فى حفلات غنائية أو معارض فنية أو منع عرض فيلم سينمائى خطأ كبير يثير مشارع الغضب عند الشعب. اتركوا الفن يتفتح فى كل مكان والمسارح البسيطة دعوها تنتشر فى القرى والنجوع هذه هى الطريقة المثلى لمحاربة الإرهاب وتفتح العقول وكسب الفقراء من الوقوع فى الأفكار الظلامية، ورفع الروح المعنوية فى ظروفنا الصعبة. ولا تتركوا مؤسسات وقوى دينية شديدة المحافظة تضغط على المثقفين ووزير الثقافة، بل اتركوا الناس تتنفس وساندو التنويريين.

وأخيراً تحية لكل الفنانين والمبدعين المصريين من عازف الربابة فى القرية إلى مغنى الأفراح الشعبية إلى كل شعراء العامية وعازف الكمنجة وكل الفنون التى هى بالرغم من كل شيء أحسن حاجة فى مصر الآن.

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أمير المصري في كواليس «الركوب على العاصفة» بالقاهرة: يكشف عالم المافيا (فيديو)
التالى عميد «إعلام القاهرة»: علينا إنقاذ ماسبيرو