أخبار عاجلة

.. والهدف زيادة حصيلتنا الدولارية

.. والهدف زيادة حصيلتنا الدولارية
.. والهدف زيادة حصيلتنا الدولارية

من المؤكد أن عيون الدولة- فيما يتعلق بتعويم الجنيه- كانت على الخارج أكثر من الداخل.. كيف ذلك؟!

الدولة تعلم أن انخفاض إيراداتها من الدولارات سببه انخفاض، بل انعدام عائدات السياحة.. والعجز فى الموارد بسبب خلل الصادرات مقابل الواردات، وأيضاً كانت عيونها على المصدر الثالث - وهو أيضاً مهم للغاية - ونقصد به انخفاض تحويلات المصريين العاملين بالخارج.. من هنا كان قرارها تحرير سعر الجنيه مقابل الدولار يستهدف فى المقام الأول زيادة هذه الموارد الدولارية.. ولكن هناك سبباً آخر هو تشجيع المستثمرين الأجانب على الدخول إلى السوق المصرية للاستثمار فيها، والعمل بها.. ولا يمكن أن يجازف أى مستثمر بإدخال أمواله إلى مصر بينما لا يعرف مصيرها بسبب تعدد أسعار الدولار، وأن الفرق بين السعرين الرسمى والسوق السوداء يصل إلى 50٪، لأن هذا المستثمر إذا أراد الدخول فى مشروع عندنا يحسب تكاليف إنتاج هذا المشروع.. وبالتالى حصوله على ربح معقول.. وعدم توحيد السعر الدولارى يضيع هذه الميزة، على أى مستثمر.. بالإضافة إلى صعوبة تحويل أرباحه للخارج، بسبب قيود الحصول على هذا الدولار.

ونبدأ بالسياحة وعائدنا منها، إذ رغم أن مصر أرخص من أى بلد سياحى، ولاحظوا أن أسعار المجموعات السياحية إلى مصر تكاد تكلف السائح أقل من 100 دولار فى الليلة، شاملة أسعار الطائرات والإقامة مع ثلاث وجبات، وربما أيضاً الانتقالات الداخلية، ودخول المتاحف. وهى أسعار تقل كثيراً عما يدفعه السائح المصرى نفسه، داخل مصر!! وهذا يجعلنا نستغرب قرار روسيا الرسمى بمنع مواطنيها من السفر إلى مصر، والاستمتاع بجمال البحر الأحمر وشرم الشيخ.. مقابل هذه الدولارات البسيطة للغاية.. ولكن بسبب حماية موسكو لمواطنيها الروس.. كان القرار.

ومع قرب عودة السياح الروس، كان لابد من خطوة تشجيع على ذلك. وجاءت هذه الخطوة بقرار تحرير سعر الجنيه مقابل الدولار.. وهدف مصر هنا هو جذب المزيد من السياح، ليس فقط من روسيا.. ومن هنا فإن رقم الثلاثين مليون سائح مطلب ليس خيالياً.. وسوف يؤدى قرار التعويم هذا إلى جذب المزيد من السياح.. وزيادة العدد - رغم انخفاض قيمة الجنيه - تؤدى إلى زيادة الحصيلة العامة من السياحة إلينا.. وإن كان هذا يمكن أن يشجعنا على إعادة النظر فى تكاليف هذه المجموعات السياحية عندنا، وبالتالى زيادة عائدات السياحة. وهنا نقول إن هناك دولاً تعيش بالكامل على عائد السياحة، ربما فى مقدمتها قبرص وتونس.. فضلاً عما يمثله عائد السياحة لدول تحتل مقدمة دول العالم الأكثر جذباً للسياح، مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. بل دخلت السوق بكثافة دول أخرى، مثل تايلاند وسنغافورة.. والدول التى تشتهر بسياحة السفارى.

كما أن انخفاض سعر الجنيه يؤدى إلى زيادة الصادرات المصرية للخارج، وبذلك نقلل من الفجوة بين ما نصدره وما نستورده. ولكن يشترط هنا ألا يلجأ المصدرون إلى زيادة أسعارهم حتى لا نفقد هذه الميزة.. وتذكروا هنا دولة مثل تركيا التى قام اقتصادها فى السنوات الأخيرة على هذين العنصرين: السياحة وزيادة صادرات منتجاتها التى غزت العالم.. فهل نحن أقل قدرة من تركيا التى تنعم الآن بواحد من أقوى اقتصاديات المنطقة.. بل العالم.

نقول ذلك لأن هذا المخطط يمكن تحقيقه فى مدى ستة أشهر لا أكثر، بشرط ألا نغالى فى أسعارنا: للسياحة.. وفى المنتجات المصرية.. وبعد أن نحقق المطلوب يمكننا أن نزيد أسعارنا كما نشاء.. وبعد أن نعبر الخندق الصعب الآن، أى بعد أن نقف على أقدامنا، أى ببساطة نخرج من غرفة الإنعاش، أى العناية المركزة.

■ ■ هنا يجب أن تعمد الحكومة إلى تشجيع المصريين بالخارج للعودة إلى تحويل مدخراتهم من خلال البنوك، وأن تقدم أفضل الأسعار لهم للتصدى لمن يغريهم - فى مناطق عملهم - ممن ينفذون مخطط الحصول على مدخرات المصريين هناك، أى يعمدون إلى حرمان مصر من ناتج عمل أولادها.

■ ■ وأن تغريهم أيضاً على استيراد السلع التى يسعى المصريون بالخارج لكى يحصلوا عليها من داخل السوق المصرية ولو بتخفيض الجمارك عليها.. لتوفر لهم أعباء وتكاليف النقل.. وأن تباع لهم بالدولار.. وأيضاً جماركها.. ألا يؤدى ذلك إلى زيادة حصيلة أكبر من مدخرات العاملين بالخارج؟!

■ ■ مع الوفاء - مهما كان الثمن - بالسماح للمستثمرين الأجانب بتحويل أو إخراج أرباحهم داخل مصر إلى بلادهم.. دون أى مشاكل أو معوقات.. وهذا وحده يشجعهم على الاستثمار عندنا.

هذه وغيرها من أهم ما فكرت فيه الحكومة - أو أتخيل ذلك - عندما قررت تعويم الجنيه المصرى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الجملة مفيدة.. الذهب الأسود.. وحروب تكسير العظام في المنطقة
التالى سكرتارية الرئيس استقيلوا يرحمنا الله