أخبار عاجلة
#عاجل .. شاب يقتل نفسه شنقًا في توقيف طريف -

قبلة الصباح

قبلة الصباح
قبلة الصباح

وصلتنى من القارئة هدى حجاجى هذه القصة الرائعة:

.....................

«على غير عادته استيقظ قلقا. حانت منه نظرة إلى ساعة الحائط فوجدها قد تجاوزت الثانية صباحا ببضع دقائق.

أحس وكأنه على موعد خفى مع مجهول. حاول مخلصا إغلاق عينيه جلبا للنوم. لكنه اقتنع بفشله. نهض جالسا فى فراشه ونظر إلى زوجته الممددة بجواره فوجدها تغط فى نوم عميق. فى هدوء تناول وسادة وضعها خلف ظهره، وبدأ يفكر فى سر يقظته فى مثل هذا الوقت. وجد يومه الماضى يقف أمامه، قبله اليوم الذى سبقه. وهكذا تراءت له سلسلة طويلة من أيامه الماضية تتقاطر أمامه فى إلحاح ثقيل. منذ فترة ليست بالقصيرة يشعر بالضيق يجثم على أنفاسه دون أن يعرف سببا مقنعا. ولطالما كان يرد ضيقه لأسباب وهمية لكن الأمر تزايد حتى وصل به للحظته هذه. قرر أن يكون واضحا حاسما مع نفسه فى تلك اللحظات. وكالبرق وجد شريط حياته يمر سريعا بمخيلته. وهاله ذلك الكم الهائل من المفروضات التى تعرض لها منذ نشأته. والداه أتيا به إلى الدنيا دون استشارته. فرض عليه والده نوع التعليم الذى يتلقاه. وفرض عليه ذلك التعليم تلك الوظيفة التى يشغلها الآن. بعدها فرضت عليه الوظيفة لون الحياة التى يحياها، حتى الفتاة التى تزوجها. وفرض الزواج عليه تلك القبلة التى يمنحها لزوجته قبل خروجه كل صباح. هذه القبلة التى طالما بدت ثقيلة ومنهكة وبلا روح.

اعتدل فى فراشه. إذا فهذا هو سر عذابه الذى لم يجد له تفسيرا فى الأيام السابقة. ومهما حاول أن يرتدى ثوب الحكمة فإن نفسه تصرخ فى احتجاج! تقول: ماذا استفدت أنا؟ لقد بدأ عالمى منذ ولادتى وسينتهى بالموت. لابد أن أغير تلك الحياة المفروضة عليّ قبل الأوان.

وهنا اندفعت دماؤه فى عروقه وانتابته حالة من الحماس الشديد، دفعته أن يلوح بقبضته فى الهواء. نعم. سأرفض الفرض، وأعلن الرفض، ولن أكون بعد هذه اللحظة أسير الموروثات البغيضة التى تتلاعب بى. والتى تضيق حتى توشك أن تخنقنى وتصيبنى بالضياع. وبعزم واضح أعلن أنه لن يفعل سوى ما أريد. سأكون سيد مصيرى بالكامل منذ تلك اللحظة التى ينبلج فيها الصباح القادم، وسأتحرر من جميع المفروضات التى تعتقلنى. سأترك العمل إلى عمل آخر أختاره بمحض إراداتى. سأطلق هذه الزوجة المفروضة النائمة جانبى. وأكف عن تلك القبلة البغيضة. وسأتزوج بأخرى إن وجدت نفسى راغبا فيها. سأختار.

......................

وما لبث صاحبنا إلا قليلا واستولى عليه النعاس فنام. رن المنبه فى الموعد المعتاد. تقلبت زوجته فى الفراش بطريقة توحى بأنها على وشك الاستيقاظ. فتحت عيناه بينما تمطت هى فى كسل، ملقية بتحية الصباح بصوت تاعس خفيض.

نهض من الفراش فى آلية. ذهب إلى الحمام ليقضى حاجته ويتوضأ كالمعتاد. ثم ما لبث أن تذكر أحداث الليلة الماضية وهو فى منتصف صلاته. لم يدر ماذا يفعل لكنه أتم الصلاة. وجد الإفطار معدا كعادة كل يوم. وكعادة كل يوم أيضا أكل بلا شهية. ثم شرع يرتدى بنفس البطء بينما توجه إليه زوجته العبارات المعتادة فى الصباح. لم يرد عليها إلا بغمغمة مبهمة ثم أتم ارتداء ثيابه. وتحرك إلى الباب. ثم وقف وكأنه تذكر شيئا مهما. شيئا يستحيل أن ينساه. كانت مقدمة البرنامج الصباحى تنساب من المذياع كالمعتاد، عندما اقترب من زوجته ومنحها القبلة المعتادة، ثم انطلق إلى الخارج.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عبير صبري: نجحت في «ستات قادرة».. و«الشللية» تحكم السينما (حوار)
التالى رباط عنق أسود من فضلك