أخبار عاجلة
طاعنا حارس عرعر مول في قبضة الشرطة -

الانتخابات الأمريكية: لم ينجح أحد!

الانتخابات الأمريكية: لم ينجح أحد!
الانتخابات الأمريكية: لم ينجح أحد!

عندما ينشر هذا المقال، وما لم تحدث أزمة كبرى، تكون نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية قد أعلنت، وعرف العالم من سيرأس الولايات المتحدة لأعوام أربعة قادمة. وأيا ما كان الفائز بمنصب الرئاسة لهذا العام، فالمؤكد أن كشف حساب هذه الانتخابات يشير إلى أنه لم ينجح أحد! فطوال الحملة الانتخابية، التى امتدت لما يقرب من العامين، مُنى الحزبان الكبيران بفشل مدوٍ. كما فشل الإعلام الأمريكى مثلما فشل المرشحان، حتى رغم فوز أحدهما، فى الفوز.

فقد كشفت الانتخابات عن حجم الأزمة السياسية التى تعيشها الولايات المتحدة. فكل من الحزبين الكبيرين، الديمقراطى والجمهورى، فشل بدرجات مختلفة فى التعبير عن أغلب القوى التى يعبر عنها. ورغم الاستقطاب والصراع الجارى بينهما إلا أنهما يتفقان على شىء واحد هو انحيازهما ضد الأحزاب الأصغر وعزمهما المتواصل على حرمان تلك الأحزاب من أى فرصة حقيقية للمنافسة. فالحزبان يهيمنان على الساحة السياسية ويحتلان الأغلبية الكاسحة من المناصب التنفيذية والتشريعية على المستوى الفيدرالى ومستوى الولايات ومن ثم يشرعان لأنفسهما، بمعنى أنهما يكتبان معا قوانين منحازة لهما بشكل واضح وتحرم الأحزاب الأخرى من الفرص نفسها. لكن هذا السعى الحثيث لم يمنع فشلهما حتى فى التعبير عن ناخبيهما. فالحزب الديمقراطى، حزب اليسار، لم يعد كذلك بالمرة، وهو شهد معركة كبرى بين حملة برنى ساندرز، المستقل، والذى قرر أن يرشح نفسه كديمقراطى لتجنب العوائق التى وضعها الحزبان أمام المستقلين. وقد فوجئ الحزب بالالتفاف الكبير حول ساندرز الذى نافس كلينتون، من اليسار، فسعت قياداته بكل الطرق حتى استطاعت أن تحسم المعركة لصالح كلينتون. وبعد أن كانت كلينتون تكافح لتقديم رسالة انتخابية يمكنها جذب بعض ناخبى ساندرز، راحت فور أن ضمنت معركة ترشيح الحزب، تخاطب اليمين ولم تلق بالا لقوى اليسار. والحزب الجمهورى، الذى كان يعول على مرشحين بعينهم مثل جيب بوش لماركو روبيو، فوجئت قياداته، هى الأخرى، بصعود ترامب ولكنها لم تقف ضده لوجود دعم حقيقى داخل حزب تبدل تماما فى العقود الأخيرة. وقد فشل الحزب الجمهورى أيضا فى التصدى لخطاب الكراهية الذى تبناه ترامب ضد قوى مجتمعية عدة فسمح لقطاع ظل مهما، ولكن على هامش الحزب، أن يكون فى قلبه ومعبرا بصراحة عنه، ربما لأول مرة فى تاريخ الحزب. والإعلام لم يكن أفضل حالا. فبعد أن ظل طوال الحملة التمهيدية، مولعا بتغطية ترامب بمنطق التسلية والترفيه، لا بمنطق التغطية الجادة لقضايا وهموم الناخبين، وجد الإعلام نفسه ضحية لأدائه حيث أسهم بقوة فى صعود ترامب فانقلب ضده، حين حصل الرجل بالفعل على ترشيح الحزب. فبدا الإعلام فى أحيان كثيرة منحازا لمنافسته. وفى الحالتين، صار الإعلام لاعبا رئيسيا فى الحملة الانتخابية. وقد تجاهل الإعلام القضايا الكبرى وركز على الفضائح. وفى دراسة أجريت مؤخرا، تبين أن 12% فقط من أخبار الصفحة الأولى فى ثلاث صحف كبرى ركزت على القضايا، بينما ركزت أغلبها على السباق بمعنى من يتقدم ومن يتقهقر. ثم إنك لا تجد أثرا لمرشحى الأحزاب الأخرى فى التغطية الإعلامية، كما لا تجد، إلا فيما ندر، تغطية لانتخابات الكونجرس التى تجرى بالتزامن!.

والمرشحان، بغض النظر عن الفائز منهما، لم يحظيا بثقة أغلبية الناخبين. وسوف تثبت الأيام أن الفائز وصل للبيت الأبيض بأصوات من يكرهون المرشح الآخر بدرجة أكبر بكثير ممن يريدونه رئيسا أو رئيسة!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رواد السوشيال ميديا: السلع هى اللى استفزازية؟
التالى رباط عنق أسود من فضلك