أخبار عاجلة

وفعلها القضاء الإدارى!

وفعلها القضاء الإدارى!
وفعلها القضاء الإدارى!

لم يخامرنى شك فى رفض القضاء الإدارى استشكال الحكومة لتوقيف حكم بطلان التوقيع على التنازل عن جزيرتى «صنافير وتيران» للمملكة العربية السعودية، وقد كان، وأيدت محكمة القضاء الإدارى، أمس، الحكم الصادر ببطلان تنفيذ الاتفاقية، ورفضت الاستشكال المُقدم من الحكومة على الحكم وتغريمها 800 جنيه.

فلتدفع الحكومة ثمناً قليلاً لتمترسها ضد الحكم، واستشكالها غير المبرر، ودفوعها المتهافتة، حكم يمتن حكماً سابقاً ببطلان الاتفاقية، وفى انتظار الحكم البات والنهائى من المحكمة الإدارية العليا، المؤجل إلى جلسة (٥ ديسمبر) المقبل لتقديم المستندات، وهناك جولة أخرى مهمة أمام المحكمة الدستورية.

معلوم القاضى لا يمدح ولا يذم، ولكن من يستحق المديح نخبة العاملين على هذه القضية من محامين وسياسيين توفروا على هذه القضية وطنياً، وإن اختلف من حولهم البعض، كما يقولون ما ضاع حق وراءه مطالب، وخطوة خطوة يتبين الحق، ولثانى مرة فى غضون شهور ينتصر القضاء المصرى للحق المصرى، وهناك مراحل أخرى فى مشوار الحق، أمام الإدارية العليا والدستورية.

وأرجو مخلصاً أن تكف الحكومة عن استشكالاتها لإبطال هذا الحكم، وليس فى مصلحتها وطنياً ولا شعبياً إبطاله الآن: لماذا تخسر مقدماً بثمن بخس، وتغرم 800 جنيه، والحكم مؤجل لإشعار آخر حتى الكلمة الأخيرة للقضاء العادل؟!

الماراثون القضائى الذى تدخله قضية الجزيرتين سيستمر طويلاً طويلاً، ولطالما استقر الأمر فى حوزة القضاء أرجو مخلصاً أن ندع القضية إلى القضاء يمحصها ويدققها ويقضى فيها أمراً كان مفعولًا، وعلينا جميعا الالتزام بكلمة القضاء طالما احتكمنا إليه، والعدالة عمياء إلا عن الحق.

أقول قولى هذا وأنا أطالع الإشادات المتواترة فيسبوكيا بحكم القضاء الإدارى، أمس، ويستحق الإشادة فعلا، وأرجو أن نستمر على هذا النهج من الثقة فى أحكام القضاء، وتنزيهه عن كل نقص، والاعتبار لما تقضى به المحاكم، ونسلك فى نقض الأحكام طريقاً قضائياً مرسوماً، لا سلوكاً شعبوياً مذموماً.

لا أخفيكم، أخشى أن الإشادات فقط تتأتى إذا جاء الحكم متوافقاً، أما إذا جاء على غير ما تهوى الأنفس، قلبوا للقضاء ظهر المجن، كما تفعل جماعة الإخوان الإرهابية دوماً بحسب الأحوال والأحكام التى تصدر عن نفس الدوائر القضائية.

وهذه قضية وطن، ويقضى فيها وطنيون، ولا حاجة لنا بالاختلاف فيتشتت شملنا ونحن فى أحوج ما تكون للائتلاف، فى الاتحاد قوة، ونرتضى بحكم القضاء، والحكم عنوان الحقيقة، والحقيقة تشرق رويدا رويدا بحكم وراء حكم، والأحكام تتوالى.

ولوجه الله والحقيقة، علينا بالصبر على القضاء، صبر جميل، القضية متخمة بالأوراق والمستندات والمكاتبات والخرائط والشهود والوقائع حتى الكتب المدرسية والنشرات السياحية والأثرية، وتحتاج إلى عمل قضائى شاق وخبرات فنية من ثقاة مؤتمنين.

وبعيداً عن الصخب السياسى، والتضاغط الحزبى، والتراشق الصحفى، والمزايدات الوطنية، وإذا كانت الحكومة وقعت على الاتفاقية سلفاً، فالقضاء عليه لاحقاً تبيان صحة التوقيع من عدمه، الاحتكام للقضاء فيه قضاء، فلنكف قليلاً عن الجلبة والصياح من حول القضية المصيرية، ولتلتزم كافة المنابر الصمت الجميل، وتدع الأمر إلى قضاته، ثقة فى القضاء، وإقراراً بالعدالة.

هذه القضية لا غالب فيها ولا مغلوب، الرابح الوحيد هو الوطن، حسناً أن ينفر مصريون دفاعاً عن الحق المصرى فى الجزيرتين، ولكن احتكار الوطنية لا يستقيم، ونزع الوطنية عن غيرهم لا يستقيم، والتخوين من عمل الإخوان، وآفة حارتنا التخوين.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك