أخبار عاجلة
تفاصيل جلسة محاكمة «قاضي الحشيش» بالسويس -

دارون أكيموجلو يكتب: الديمقراطية الأمريكية تحتضر.. والنظام يواجه كارثة سياسية

دارون أكيموجلو يكتب: الديمقراطية الأمريكية تحتضر.. والنظام يواجه كارثة سياسية
دارون أكيموجلو يكتب: الديمقراطية الأمريكية تحتضر.. والنظام يواجه كارثة سياسية

نقلاً عن مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية

قام الازدهار والاستقرار اللذان ظل يشعر بهما المواطن الأمريكى، على مدى القرنين الماضيين، على وجود المؤسسات الشاملة، فالولايات المتحدة لديها قوانين تحمى الملكية الخاصة، وتشجع الابتكار، وتسهل سير العمل فى السوق، وتمنع الاحتكار، ولديها نظام سياسى يحول دون هيمنة جماعة واحدة على بقية المجتمع، ويمكن معظم الأمريكيين من الحصول على التعليم، ويرجع سبب نجاح هذه المؤسسات إلى وجود الدستور الأمريكى، ووثيقة الحقوق، وجميع القوانين المتعلقة بحماية حرية الدين، والتعبير، والتجمع، والتى اتفق كافة الأمريكيين على احترامها، كما ترجع قوة المحكمة العليا إلى المعايير السياسية التى تم وضعها لتجعل من شبه المستحيل بالنسبة للرؤساء تنحية أحكامها جانباً عندما يشاءون، كما يفعل رؤساء الحكومات فى العديد من البلدان الأخرى.

وهناك معياران، على وجه الخصوص، يعملان على تماسك النظام بأكمله: احترام القانون، والانفتاح على حق الشعب فى المشاركة السياسية، وفى مطالبة ممثليهم فى الكونجرس بالحكم الرشيد والتغيير المجتمعى عند الضرورة، ولم تصل مؤسساتنا أبداً إلى الكمال، فهناك انتشار للبيروقراطية، كما أن المحكمة العليا هى دائماً عرضة للنفوذ، غير المُبرر، من قبل الجهات الفاعلة فى المجتمع، ولكن التوافق فى الآراء بشأن المعايير المطبقة فى مؤسسات الدولة أعطى هذه المؤسسات المرونة اللازمة لتحمل فترات السخط الشعبى، وهذا التوافق هو الذى ساعد الولايات المتحدة، فى الماضى، على وقف تجارة الرق، ومنع هيمنة البارونات اللصوص، والحد من الاحتكار، وبناء شبكة الأمان الاجتماعى.

واليوم، تواجه مؤسسات الولايات المتحدة، وأعرافها السياسية، أكثر الأوقات الصعبة التى واجهتها فى العصر الحديث، فالسياسة الأمريكية باتت فى مرحلة تمرد، حيث يتم استهداف الأسس الأخلاقية للديمقراطية الأمريكية.

ويدفع النظام الأمريكى بنفسه إلى كارثة سياسية، فقد حقق اقتصاد البلاد، خلال العقود الثلاثة الماضية، مكاسب ضخمة، ولكن لم يستفد معظم الأمريكيين سوى بالقليل، ومنهم من لم يستفد أبداً، فالتكنولوجيا الجديدة المذهلة والارتفاع السريع فى التجارة الدولية جعلانا أكثر ثراءً بكثير من جيل آبائنا، ولكنهما أيضاً خلقا اضطرابات واسعة النطاق، حيث تم الاستغناء عن ملايين العمال بفضل وجود الآلات، وتقاعس هؤلاء الذين فى السلطة عن توزيع المكاسب بشكل عادل.

وليس جديداً على أحد أن الشركات الكبيرة فى «وول ستريت» كانت تضخ المليارات من الدولارات للحصول على النفوذ السياسى، عن طريق تمويل جماعات الضغط، ما أكسبها صوتاً مهماً فى واشنطن.

وعلى رأس كل هذا جاء استسلام الحزب الجمهورى لدونالد ترامب، الذى أضر بأسس الخطاب العام، حيث هدم ترامب ما تبقى من احترام للمؤسسات الديمقراطية الأمريكية، كما دمر الروح الشاملة فى الحياة العامة، وعمل على توسيع التصدع الموجود بالفعل فى حياة الأمريكيين الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، بفعل شخصيته المتمردة، والطاقة السامة للحركة اليمينية الشعبوية التى يقودها.

وباتت الولايات المتحدة فى خضم زوبعة ستهدم القوانين غير المكتوبة للحياة العامة الأمريكية، فالحملة الانتخابية أظهرت أن ترامب يشوه صورة خصومه، ويطالب بشن أعمال عنف بشكل علنى، ويشكك فى دوافع المؤسسات الأمريكية بلا هوادة، ويدهس قواعد حماية المحرومين: النساء والأقليات العرقية والأقليات الدينية وذوى الاحتياجات الخاصة، لقد فعل كل هذا وتم قبوله كمرشح شرعى من قبل الحزب الجمهورى.

ويقول جيمس روبنسون، فى كتاب «لماذا تفشل الأمم؟»، إنه فى حال فشلت أمة يكون لدى المؤسسات الشاملة بها الكثير من السلطة الباقية، والتى تجعل من الصعب على أحد خطف سلطاتها، ولكن ترامب دفع الأمريكيين إلى حافة تدمير ٢ من المعايير السياسية التى يعتمد عليها النظام الشمولى فى البلاد، حيث يتضح ازدراؤه الصارخ للقانون جلياً لدى الجميع، كما أنه يشجع ويعطى الحق للأقوياء فى استعراض عضلاتهم على من هم أقل قوة، وبذلك فهو يشكل خطراً على الانفتاح المهم لبقاء نظامنا السياسى على المدى الطويل.

وخلق ترامب، ربما عن غير قصد، اختباراً حاسماً للنظام السياسى الأمريكى، هل يمكنه البقاء على قيد الحياة؟ هل يمكننا إعادة إحيائه من جديد؟

والتهاون فى الأمر ستكون عواقبه خطيرة، والتاريخ ملىء بأمثلة من انهيار المؤسسات التى كانت قوية فى الماضى، فالأضرار التى لحقت بقواعد احترام الديمقراطية، وسيادة القانون فى الولايات المتحدة بسبب ترامب، فضلاً عن تراجع ثقة الأمريكيين فى مؤسساتهم، لن يخفيها انتصار مرشحة الحزب الديمقراطى، هيلارى كلينتون، ومن المهم أيضاً ألا ننسى خطايا النخب السياسية فى البلاد، فى مرحلة ما قبل ترامب، بما فى ذلك خطايا الحزب الديمقراطى نفسه، فقد لعبت هذه النخبة دوراً فى تآكل ثقة الجمهور فى المؤسسات، وذلك من خلال إعطاء الانطباع بأن النظام السياسى غير قادر على الاستجابة لمشاكل العصر الحالى.

وتواجه المؤسسات الأمريكية اختباراً صعباً للغاية، حيث يتعين بناء شبكة أقوى بكثير وأكثر عقلانية من الأمان الاجتماعى، وإصلاح نظامنا الضريبى، وتقليل الروتين المرهق بشكل متزايد، والذى تواجهه الشركات الصغيرة، وتحسين النظام التعليمى، وبدء الاستثمار فى بنيتنا التحتية المهملة منذ فترة طويلة، كل هذا يجب القيام به دون مزيد من تعميق الاستقطاب الذى أدى لظهور ترامب وأمثاله، المهمة ستكون صعبة، ولكنها ليست مستحيلة، ولكن النخب الأمريكية بحاجة للاعتراف بأن المعركة لإنقاذ الديمقراطية الأمريكية لن تنتهى بانتهاء الانتخابات.

ترجمة- فاطمة زيـدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك