أخبار عاجلة
وفد إعلامي جورجي يزور مصر دعمًا للسياحة -
عودة الحياة لطبيعتها بالشيخ زويد (فيديو) -
وزيرة التعاون الدولي تتوجه إلى الأردن -

عدنان أحمد يوسف يكتب: تعويم الجنيه المصرى بين الضرورة والمحاذير

عدنان أحمد يوسف يكتب: تعويم الجنيه المصرى بين الضرورة والمحاذير
عدنان أحمد يوسف يكتب: تعويم الجنيه المصرى بين الضرورة والمحاذير

نقلًا عن صحيفة «الحياة» اللندنية

تعويم الجنيه المصرى شأنه شأن أى خطوة إصلاحية نقدية أو مالية أو اقتصادية، لا يمكن إلا أن تكون له جوانب إيجابية وجوانب سلبية، وواجب السلطات النقدية أن تعمل للتقليل من الجوانب السلبية قدر الإمكان، فقرار تعويم العملة كى يحقق هدفه المرجو يجب أن يكون جزءاً من حزمة إصلاحات متزامنة ومكملة لبعضها بعضاً.

إن تعويم العملة، وفق التعريف الاقتصادى، هو جعل سعر صرف هذه العملة أمام العملات الأجنبية محرراً فى شكل كامل، فلا تتدخل الحكومة أو المصرف المركزى فى تحديده فى شكل مباشر وإنما يتحدد تلقائياً فى سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب. وتتقلب أسعار صرف العملة العائمة باستمرار مع كل تغير يشهده العرض والطلب على العملات الأجنبية، بل ويمكن أن تتغير مرات كثيرة كل يوم.

ويرى المدافعون عن نظرية تعويم العملة أن تحرير أسعار الصرف سيجعلها تعكس الأساسيات الاقتصادية لمختلف البلدان (النمو، الرصيد التجارى، التضخم، أسعار الفائدة)، وسيقود ذلك إلى إعادة توازن العلاقات التجارية وحسابات المعاملات الجارية باستمرار وفى شكل آلى. ويتطلب تحديد سعر العملة من المصرف المركزى استعداداً لديه للتدخل فى أى وقت للدفاع عن هذا السعر، وهذا يقتضى أن تكون لدى المصرف كميات كبيرة وكافية من الاحتياطى النقدى الأجنبى الذى يرتبط حجمه بتوافر نشاطات تصديرية سلعية أو خدمية مولدة للعملات الأجنبية، إلى جانب تحويلات العمال فى الخارج وغيرها.

وعندما نأتى إلى قرار المصرف المركزى، صحيح أن القرار رُبِط بشروط طالب صندوق النقد الدولى بتنفيذها لمنح مصر تمويلاً بقيمة 12.5 مليار دولار، إلا أن هذا لا ينفى أن الاقتصاد المصرى كان فى حاجة إلى هذه الخطوة من الناحية الاقتصادية والنقدية.

إن قرار تعويم الجنيه المصرى هو جزء من استعادة الثقة فى الاقتصاد المصرى وتحقيق الاستقرار النقدى، فهذا القرار يستهدف تصحيح سياسة تداول النقد الأجنبى واستعادة تداوله داخل القنوات الشرعية وإنهاء السوق الموازية للنقد الأجنبى تماماً، وذلك بإعطاء مرونة للمصارف العاملة فى مصر لتسعير شراء النقد الأجنبى وبيعه طوال أيام الأسبوع. وسيسمح القرار للمصرف المركزى بإعادة بناء الاحتياطات الأجنبية لديه ويخفف شروط التصدير والاستيراد.

ويأتى قرار تعويم العملة فى سياق البرنامج الأوسع للإصلاح المالى والهيكلى الذى أعلنته الحكومة المصرية وجارٍ تنفيذه بإحكام لخفض عجز الموازنة والدَّين العام من خلال استكمال إصلاح منظومة الدعم، وترشيد الإنفاق الحكومى، وخفض الواردات، خصوصاً الاستيراد العشوائى، وزيادة الصادرات، وتشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى، وحفز البورصة المصرية.

وفى هذه الشؤون اتخذ المجلس الأعلى للاستثمار أخيراً قرارات مهمة، ومن شأن القرار استعادة ثقة الاستثمار الأجنبى فى الاقتصاد المصرى وزيادة الصادرات المصرية وتأمين المواد الخام المستوردة للتوسع فى مجال الصناعة من أجل التصدير.

سيُحدث القرار من دون شك بعض التقلبات قصيرة المدى فى بعض بنود الموازنة التى لها علاقة بالدولار أو العملات الأجنبية الأخرى، لكن فى المدى المتوسط سيتحقق استقرار أكبر للموازنة والأرباح لكون الجنيه سيبتعد عن المضاربات وسيتحرك فى نطاق هامش ضيق نسبياً. وستنشط عمليات المصرف المركزى فى التمويل التجارى والخزانة فى صورة أكبر، نظراً لرفع القيود على هذه النشاطات التى كانت مرتبطة بمحدودية توافر العملة الأجنبية لدى المصرف.

لكن هذا القرار سيفرض بعض التحديات، فنجاح التجربة مرهون بقدرة المصارف على تأمين العملة الأجنبية باستمرار وإلا سيلجأ الأفراد والشركات إلى السوق السوداء مرة أخرى. أما بالنسبة لتأثير التعويم على أسعار السلع، فثمة نوعان من المستوردين: القطاع الخاص والقطاع العام. على صعيد السلع التى يستوردها القطاع الخاص، وبخلاف ما يعتقد، يمكن لتحرير العملة أن يساهم فى خفض أسعارها لأن هذا القطاع يمكنه الآن الحصول على العملة الأجنبية التى تمول عمليات الاستيراد من خلال المصارف بأسعار تقل عن أسعارها التى كانت متداولة فى السوق السوداء. أما بالنسبة إلى السلع التى يستوردها القطاع العام، فمن المتوقع أن ترتفع أسعارها، لأن القطاع العام كان يحصل على الدولار من المصارف الرسمية بسعر لا يُمثل قيمته السوقية الحقيقية.

ختاماً لابد من أن تكون هذه الخطوة جزءاً من حزمة أكبر للإصلاح الاقتصادى، فالحكومة المصرية اتخذت مجموعة من الإجراءات، كبرنامج «تكامل وكرامة»، وبرنامج «معاش الضمان الاجتماعى»، إضافة إلى تأمين 200 بليون جنيه كقروض للمشاريع الصغيرة ومليون وحدة سكنية للشباب، ورفعت قيمة الدعم المقدم إلى المواطن كإجراءات احترازية لتقليل تأثيرات القرارات الاقتصادية الصعبة. ورفعت سعر الفائدة على الودائع الدولارية ثلاث نقاط من أجل تعزيز قدرة المصارف على سحب العملة من السوق الموازية والسوداء وإدخالها من ضمن النظام المصرفى.

يبقى القول أخيراً إن من واجبنا كمصرفيين عرب أن نقدم كل الدعم الممكن للجهود الإصلاحية للحكومة المصرية لكون استقرار الاقتصاد المصرى ونموه، وبحكم ثقل ومكانة مصر عربياً، يمثلان عاملى استقرار قوى ورئيس لاستقرار الاقتصادات العربية وتعزيز بيئة الاستثمار الآمنة فيها، ما يعزز من الأعمال التمويلية والاستثمارية للمصارف العربية.

* الرئيس السابق لاتحاد المصارف العربية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير الكهرباء تعلن الانتهاء المرحلة الأولى من تنفيذ خطوط الجهد العالي
التالى جامعة القاهرة تنظم حفلًا فنيًا لمغنية الأوبرا الأولى في اليابان الخميس